مهما اتسعت رقعة العالم، إلا أن المصالح المشتركة تختصر المسافات، خاصة إذا كانت تلك المصالح متعددة الأطراف، هنا يصبح المضي في الحاضر والتطلع إلى المستقبل عاملاً مشتركاً لا يقف عند الحيز الجغرافي الضيق، ويتعداه إلى ما هو أشمل وأعم وأبقى؛ فالقضايا المشتركة التي تهم دول العالم قد لا تكون كثيرة، ولكن بالتأكيد حيوية لا تحتمل أنصاف الحلول كما هي التهديدات الإيرانية المتلاحقة للملاحة في الخليج العربي، ومنها إغلاق مضيق هرمز الذي تعدى الإقليم إلى العالم، فهذا المضيق يعد من الممرات المائية المهمة والاستراتيجية في العالم لتجارة النفط، ويقع في الخليج العربي ويفصل بين إيران وسلطنة عمان، اللتين تتقاسمان الرقابة عليه، عرضه لا يتجاوز 55 كيلومتراً وعمقه لا يزيد على 60 متراً، في عام 2016 نقل عبره أكثر من 18 مليون برميل نفط بشكل يومي، أي 30 بالمئة من النفط المنقول بحرياً، مما يعني أن التهديدات الإيرانية المستمرة على مستوى قيادة النظام الإيراني بإغلاق المضيق ستتسبب في أزمة طاقة عالمية حال نفذت تهديداتها، فالأمر يتعدى السياسات العدوانية الإرهابية الإيرانية للإقليم، وعملها على زعزعة أمنه واستقراره إلى الأمن العالمي الذي يتطلب جهوداً موحدةً ومكثفةً لمنع أي خلل في إمدادات الطاقة، حتى لو كان عبر تهديدات تحولت إلى فعل باستهداف السفن في ميناء الفجيرة الإماراتي، وأيضاً السفن في خليج عمان، كبالون اختبار أطلقه النظام الإيراني ليرى رد فعل المجتمع الدولي على أفعاله.

النظام الإيراني بما عرف عنه من تهور وعنجهية دون أساس من الممكن أن يزيد من غيه واستعلائه، ويكرر أفعاله طالما لم يجد رداً حاسماً حازماً يوقف عبثه، وتلك مسؤولية على المجتمع الدولي التصدي لها حتى يعود النظام الإيراني إلى حجمه الطبيعي الذي يجب أن يكون عليه.