أعزي نفسي وأعزي الوطن في الفقيد الشيخ سلطان بن خليل بن قرملة، ذلك الرجل الذي اشتملت شخصيته على مكارم الأخلاق، والقيم النبيلة حتى أصبح مثلاً وقدوة لمن يعرفه ولمن سمع عنه.

ولا غرابة عليه رحمه الله فهو سليل بيت كريم ضاربٌ في تاريخ المجد والبطولات منذ 240 عاماً. فجده هادي بن قرملة أحد القادة المشهورين والمعدودين في سبيل إعلاء كلمة التوحيد تحت راية أئمة الدولة السعودية الأولى حتى استشهد في معركة وادي الصفراء 1226 هـ في صد عدوان طوسون باشا. ومن بعده أبناؤه محمد وعمر ومبارك وسعد، الذين ساروا على نهجه في بذل أنفسهم وأموالهم تحت راية قادة الدولة السعودية الثانية ولم شمل القبيلة وتلمس مصالحهم، ضاربين أروع الأمثلة في التضحيات والبطولات ثابتين على ولائهم وعهدهم على الرغم من الظروف السياسية الصعبة إلى أن قيض الله الإمام تركي بن عبدالله واسترد السلطة السياسية، ومن بعده الإمام فيصل بن تركي وأبناؤه، وكانت قحطان قوةً ضاربة بقيادة محمد بن هادي بن قرملة تحت رايتهم وفي سبيل إعلاء كلمة التوحيد وساهمت مساهمة كبيرة في الحفاظ على مكاسب الدولة السعودية الأولى وفي نشأة الدولة السعودية الثانية.

واستمر عطاء ووفاء هذا البيت الكريم في الدولة السعودية الثالثة بقيادة ناصر بن عمر بن هادي وإخوانه الذي كان له دور بارز في فتح الأحساء عام 1331هـ ومن بعدهم خليل بن ناصر بن عمر وإخوانه وأبناء عمومته.

وأما الفقيد سلطان بن خليل فقد كانت حياته حافلة بالمواقف الكثيرة ومن أشهر مواقفه هو تحرير الحرم أثناء فتنة الحرم عام 1400هـ التي أبرز فيها شجاعة فائقة وفادى بنفسه ودخل القبو هو وكتيبته وتعرض لإطلاق نار أزال الشعار الذي فوق رأسه ولم يزده ذلك إلا إصراراً وشجاعة.

وله رحمه الله مكانة كبيرة لدى ولاة الأمر أعزهم الله ولدى المجتمع السعودي والخليجي بشكل عام، وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي قدم تعازيه ومواساته لذوي الفقيد وأمر بسرعة إنجاز إجراءات نقل جثمانه إلى الرياض، وولي عهد الأمين الأمير محمد بن سلمان الذي قدم تعازيه ومواساته لذوي الفقيد، وما شاهدناه في فترة العزاء والصلاة والدفن من حشود غفيرة من كافة أطياف المجتمع ومن كافة مناطق المملكة، من أصحاب السمو الأمراء وأصحاب والفضيلة والسعادة وسفراء الدول العربية ومشايخ القبائل وأعيان وأفراد المجتمع، لهو دليل على محبتهم وتقديرهم له رحمه الله.

واشتهر بالكفاءة والقيادة والحزم. وكان رحمه الله حريصاً على تعزيز اللحمة الوطنية في كل مناسبة وعدم المساس بأي طيف من أطياف المجتمع، لأن الجميع تحت راية لا إله إلا الله وجمعهم ووحد صفوفهم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ومن بعده أبناؤه الملوك -رحمهم الله-.

رجل الذي اشتملت شخصيته على مكارم الأخلاق، والقيم النبيلة حتى أصبح مثلاً وقدوة لمن يعرفه ولمن سمع عنه.

محمد بن ناصر بن مشغي بن سفران