مثلث الموت في الأنديز منطلق «حزب الله» نحو زعامة كارتيلات المخدرات

أنشأ الإيرانيون هياكل استخباراتية في أميركا اللاتينية منذ الثمانينات، تمتد من البرازيل والأرجنتين إلى كولومبيا والشيلي والبارجواي والأوروجواي لتتوسع خارج حدود المنطقة اللاتينية إلى أفريقيا وآسيا.

فأصبح لديها قيود أقل وحرية أكبر للتحرك في تجارة الكوكايين وغسيل الأموال بفضل حلفائها في فنزويلا والإكوادور وبوليفيا وغيرها.

وهذا ما زاد كثيراً في حضور حزب الله في أميركا اللاتينية، والذي حيثما تذهب إيران يكون خلفها..

(الأنديز) مثلث الإرهاب والمخدرات

تقع منطقة المثلث الحدودية (الأنديز) بين البارجواي والبرازيل والأرجنتين، وتشكّل نقطة التقاء محورية بين نهري إجوازو وبارانا، وتغطي مساحة 965 ميلاً مربعاً، محاطة بغابة كثيفة جدًا، وفي نطاق هذا المثلث، توجد مدينة فوز دو إيغواسو البرازيلية، ومدينة سيوداد ديل إيستي البارجوانية، ومدينة بويرتو إجوازو الأرجنتينية.

والمنطقة مشهورة بالشلالات، ومن أجمل مناطق العالم، ويقطنها 30,000 عربي، غالبيتهم من اللبنانيين (90 %) وتتصف الجالية اللبنانية هناك بالتماسك الشديد، الأمر الذي مكّن حزب الله من اتخاذها مقرًا لوجستيًا له لتجارة المخدرات وتبييض الأموال، وصعّب على أجهزة الأمن الوصول إلى قاعدة عملياته، إضافة إلى سبب آخر هو الغابة الضخمة المحيطة التي اتخذها منصة لنشاطاته، وإخفاء مقراته ومعسكراته، ومزارع المخدرات والمختبرات.

وبدأت علاقة إيران بالمثلث الحدودي منذ عام 1982م، ولحق بها حزب الله في منتصف الثمانينات الميلادية، واستطاع الحزب بعد سنوات من دخول قارة أميركا الجنوبية من تكوين شبكة ضخمة من العلاقات والمصالح عبر جاليات لبنانية شيعية.

وكشفت تقارير عن وجود أكثر من مائة خلية نائمة في أميركا الجنوبية تابعة لحزب الله وقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني تحتكر شراء المخدرات، نصفها في منطقة المثلث.

ويسيطر حزب الله على مئات الأطنان من المخدرات في هذه المنطقة الحدودية، لتجد طريقها إلى فنزويلا، ومنها تنطلق السفن إلى غرب إفريقيا لإغراق السوق الأوروبية بها.

وتُقدر حركة تجارة المخدرات فيها بنحو 14 مليار دولار بما فيها غسل الأموال والتحويلات التي تخرج من هناك لتمويل أنشطة إرهابية لحزب الله، كما رصدت دول في أميركا اللاتينية حركة تحويلات كبيرة من هناك إلى بلدان عربية وغربية.

ونجح حزب الله وقوة القدس في الهيمنة على بعض المسالك المهمة في تجارة المخدرات في تلك المناطق المحيطة بجبال الأنديز، من البيرو إلى الأرجنتين ونصف القارة تقريباً وصولاً إلى الكارييبي.

(باك) وكارتيلات المخدرات

أقام جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (باك) علاقات تجارية وشبكات واسعة مع كارتيلات المخدرات في أميركا الجنوبية مثل مجموعة (لا أوفيسنا دي إنفيغادو) الكولومبية الشرسة والمتخصصة في تهريب كميات ضخمة إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

فنجح الحزب بفضل هذه العلاقات والآليات في تحقيق نجاح مالي كبير تفوقت فيها عائدات تجارة المخدرات على كل الدعم الإيراني المباشر وغير المباشر للحزب، خاصة في ظل تساهل بعض المؤسسات المالية في لبنان والخارج مع الحزب.

كذلك أمّن (باك) تدفق العائدات المالية والأسلحة لمنظمات دولية إرهابية مسؤولة عن هجمات إرهابية مدمرة في جميع أنحاء العالم، كما يقوم (باك) بعمليات غسيل مبالغ كبيرة ضمن ما يعرف بنظام «بلاك ماركت بيزو اكستشاينج» (السوق السوداء لصرف البيزو). وتعد هذه السوق السوداء الناشطة منذ التسعينات أكبر آلية لتبييض أموال المخدرات في النصف الغربي للكرة الأرضية، وهي الطريقة الأساسية للشبكات الكولومبية، التي توطّدت علاقتها بحزب الله في السنوات الأخيرة.

تلاقي أضلاع المثلث

إنه مثلث بدأ نشاطه في عام 2008م، وتتكون أضلاعه من الإرهاب وتجارة المخدرات والملفات الإقليمية، حيث تم الاتفاق على ذلك بين كل من الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز وحزب الله وجماعة القوات المسلحة الثورية في كولومبيا (فارك)، وذلك عندما عزز النظامان الحاكمان في إيران وفنزويلا علاقاتهما القوية تحت قيادة أحمدي نجاد وشافيز.

بدأ شافيز معتمداً على الحدود المفتوحة والإمكانات اللوجستية بشكل مثالي، في تقوية الأواصر مع (فارك) لتوسيع السوق الجاذب، وكانت طائرات محملة بالكوكايين تطير من فنزويلا عابرة المحيط الأطلسي باتجاه غرب أفريقيا كي تذهب في النهاية إلى أوروبا، حيث يتكفل عناصر حزب الله بترويجها، وكانت العائدات توزع بالتساوي بين الأطراف الثلاثة.

ويعتمد حزب الله على قوته المالية لشراء صمت وتورط ضباط كبار في فنزويلا، وسياسيين في الصحراء الكبرى في أفريقيا، وصولاً إلى أوروبا، ليبيع الكيلوغرام الواحد من مخدر الكوكايين بأكثر من 200 ألف دولار، بعد شرائه بـ 40 ألفاً فقط في أدغال أميركا الجنوبية.

السيطرة على مناجم

يشرف حزب الله على مناجم في فنزويلا، مخصصة للتنقيب عن الذهب بمساحة 112 ألف كيلومتر واحتياطيات تقدر بـ 7 آلاف طن، من أجل تمويل أعماله الإرهابية الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كاشفاً ذلك أميركو دي غرازيا النائب عن حزب «لا كوسا راديكال».

ويمتلك حزب الله مناجم للتنقيب عن الذهب ضمن مشروع «آمو» ومنجم «لاس روسيتاس» و«سيوداد بيار» وبحيرة «غوري» وذلك بغرض تمويل عملياته الإرهابية، ولخدمة أجندة النظام الإيراني.

فتعاون الحكومة الفنزويلية مع حزب الله يعود بالنفع على الطرفين، فالحكومة تجني الكثير من الأموال بفضل هذا التحالف، بينما يجني حزب الله عائدات اقتصادية مربحة.

جزيرة مارغريتا مرتع إجرامي

يمتلك حزب الله خلايا نشطة في فنزويلا، يجري تمويلها وتدريبها وتجهيزها من عملاء إيرانيين، إذ عمل منذ مدة طويلة على إنشاء بنية تحتية ضخمة لأنشطته الإجرامية فيها، شملت الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والتهريب غير المشروع. وتعدّ جزيرة مارغريتا قبالة سواحل فنزويلا مرتعًا إجراميًا معروفًا لدى عناصر حزب الله، يتخذون منه ملاذًا آمنًا ومنطلقًا نحو عمليات تنطوي على نشاطات إجرامية مثل المخدرات وغسيل الأموال. وفي ظل نظام الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز، اتخذت الحكومة نهجًا أكثر نشاطًا لتوفير ملاذ آمن لعملاء ومناصري حزب الله في فنزويلا.

رشى للحكومة

تمتد مخالب حزب الله إلى أعلى مستويات الحكومة الفنزويلية خصوصاً خلال فترة حكم الرئيس الراحل شافيز وما زالت، إذ دفع حزب الله رشى لضباط أمن الحدود الفنزويليين ومسؤولي وكالات إنفاذ القانون عبر أعضاء في حزب الله أو من عملاء لهم يمكثون على الأراضي الفنزويلية، وأيضاً عبر شخصيات متعددة تقوم بإدارة عمليات الاتجار بالمخدرات والفساد، أهمها وزير الصناعات طارق العيسمي الذي شغل منصب نائب الرئيس فيما بعد وحاكم ولاية أراجوا، والمقرب جدًا من حزب الله والذي فتح الأبواب لتعاملات مريبة مع تنظيم حزب الله الإرهابي، ووزير الداخلية نيستور ريفيرول، والمهرب الفنزويلي من أصل لبناني وليد مقلد.

ومع ذلك، يمتلك حزب الله جذورًا عميقة في فنزويلا، ومن غير المرجح أن تتمكن أي حكومة فنزويلية من طرده منها بشكل كامل.

الخطوط الإيرانية والمخدرات

إن إحدى الطرق التي يُرسل عن طريقها الكوكايين إلى لبنان هي من خلال وضعها على متن طائرات الخطوط الجوية الإيرانية في رحلتها الأسبوعية من فنزويلا إلى دمشق، ثم نقلها براً بالشاحنات إلى لبنان.

وذلك وفقاً لما أكده أكثر من مرة سابقاً مدير إدارة مكافحة المخدرات في لبنان اللواء عادل مشموشي.

كما أكد ذلك مسؤولون أميريكيون عند مناقشة ذلك الطريق أن «هذه العملية لا يمكن أن تتم دون اشتراك حزب الله فيها، وفقاً لم ذكرته صحيفة نيويورك تايمز في ديسمبر 2011م.

اعترافات كارفاخال

أسقط رئيس المخابرات السابق في فنزويلا النقاب عن تورط أعلى الهرم في الحكومة الفنزويلية والدائرة الضيقة المحيطة به في تجارة المخدرات، وتدريب عناصر تنظيم حزب الله الإرهابي.

وأكدت اعترافات كارفاخال على أنّ حزب الله متورط في تجارة المخدرات من قلب أميركا اللاتينية، القارة الأكثر إنتاجاً للمخدرات في العالم.

وأكد أن الاتجار بالمخدرات والفساد كانا من الأمور الشائعة والروتينية، ويقوم بإدارة عملياتها شخصيات بارزة مثل نيستور ريفيرول، وزير الداخلية وطارق العيسمي، الوزير الذي شغل منصب نائب الرئيس فيما بعد، والنظام الفنزويلي نفسه.

وقال: إن المسؤولين الفنزويليين، الذين يتولون مهام مكافحة تهريب المخدرات والمنوط بهم حماية البلاد من شرورها، هم أنفسهم الذين يقومون بالمتاجرة بها في الوقت نفسه.

وأكد أنه عندما سافر هو والعيسمي إلى إيران في عام 2009م، كجزء من وفد يمثل الرئيس هوغو شافيز، طلب العيسمي، وزير الداخلية آنذاك، التوقف في سورية بحجة أنه كان لديه أصدقاء وأقارب هناك، مضيفًا أنه خلال فترة التوقف، التقوا بممثل عن حزب الله والدبلوماسي المتعاطف مع التنظيم الإرهابي غازي نصر الدين، القائم بالأعمال السابق في السفارة الفنزويلية في دمشق. واقترح العيسمي خطة سيأتي بها عناصر من تنظيم حزب الله إلى فنزويلا للتعاون في تجارة المخدرات وتمويل التسليح بالتواطؤ مع عناصر الحركة المتمردة الكولومبية، المعروفة باسم «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» (فارك).

الخطوط الإيرانية تنقل المخدرات اللاتينية إلى دمشق عبر فنزويلا

(باك) يوثق علاقاته مع عصابات الجريمة خدمة لأجندة خامنئي

عنصر للحزب يغسل 200 مليون دولار شهرياً تحت غطاء تجارة السيارات

تجنيد الـ «توركوس»

اعتمد حزب الله على المتعاطفين في مجتمعات الشتات، أو ما يطلق عليهم «توركوس» وهو مصطلح يطلق على المهاجرين اللبنانيين والعرب عموماً، من أجل التقليل من مخاطر انكشاف عملياته بشكل كبير.

ويتفق الكثيرون أن حزب الله بدأ تسلله لأميركا اللاتينية في أواسط الثمانينات حيث أنشأ أول معقل كبير له في منطقة الحدود الثلاثية.

وزاد اهتمام حزب الله بأميركا اللاتينية، وأيضاً منطقة غرب أفريقيا، بداية من عام 2006م، ووصل ذروته في السنوات الأخيرة بعد أن تقّلص دعم إيران له، لذا بحث عن مصادر أخرى لجمع الأموال، لكن الأمر لا يتعلق كله بالأموال إذ يستعمل حزب الله معقله اللاتيني كقاعدة لتجنيد أنصار له من بين الـ «توركوس» وإن عملية التجنيد تحدث في المساجد والمراكز الإسلامية والجمعيات التي يقوم نشطاء حزب الله باختراقها أو بتأسيسها. ومن خلال هذه الجمعيات والمساجد أسّس حزب الله شركات غير قانونية لتمويل عملياته في الشرق الأوسط وغيره من الأماكن، من تبييض الأموال والتزوير والقرصنة والاتجار في المخدرات، وهذه النشاطات غير القانونية مدرة لأرباح كبيرة له.

تبادل مصالح

أكد أكثر من مسؤول برازيلي أن حزب الله له علاقات وثيقة مع عصابات الجريمة المنظمة (المافيا) في البرازيل.

وبينَّت مستندات تحقيق شرطية أن حزب الله يتعاون منذ عام 2006م، مع عصابة «بريميرو كوماندو دولا كابيتال» المعروفة اختصارًا بأحرف «بي سي سي»، التي وفّرت الحماية لأعضاء في الحزب مسجونين داخل سجون خاضعة لسيطرة العصابة، مقابل إمداد الحزب لأفراد العصابة بالسلاح وتجارة المخدرات.

وتركَّز التعاون بينهما في البرازيل والأرجنتين والباراجواي، ووصف هذا التعاون بأنه وثيق ودائم.

أتقياء أم مجرمون

نتيجة لنشاط حزب الله الواسع النطاق في هذه التجارة، فقد صار أتباعه وأنصاره متغلغلين في الطبقات السياسية الفاسدة في عدد من دول أميركا اللاتينية، وتجار المخدرات، وقطاع الطرق، والعديد من العصابات المنظمة، وتعقد بين حزب الله وتلك العصابات العديد من الصفقات المشبوهة، وفي مقدمتها تجارة المخدرات، وغسيل الأموال، وتزوير العملات، وتهريب السجائر.

وتعد كولومبيا مركز أباطرة المخدرات المحطة الأبرز في عمليات حزب الله غير المشروعة في أميركا اللاتينية، حيث عززت إيران من وجودها هناك، وتقوم برعاية تجارة المخدرات بالتعاون مع حزب الله، وذلك من البوابة الكولومبية، وهذا ما أعلنت عنه (دونا مايلز) المتحدثة الصحافية باسم الشرطة الأكوادورية في بيان صحافي في يونيو 2005م.

وفي التسعينات الميلادية، كان الكثير من عوائد حزب الله من المشروعات الإجرامية بما فيها المخدرات، يدار عبر شبكة متمركزة في منطقة الحدود الثلاثية يترأسها أسعد بركات. وفي عام 2001 داهمت السلطات الدولية مرتين محل بركات للاستيراد والتصدير في مركز «غاليريا پيج» التجاري في باراجواي، حيث شكل ذلك المحل بمثابة غطاء استخدمه بركات للنشاطات التي كان يقوم بها مثل الاستخبارات المضادة ومراقبة عمليات تزوير العملات وإدارة المخدرات وغيرها.

وفي العام 2002م، تم القبض على أسعد بركات بتهمة التهرب الضريبي، وقضى حكماً لمدة ست سنوات ونصف، لكن الصدمة الحقيقية وقعت حين قامت وزارة الخزانة الأميركية بوضعه على قائمة العقوبات عام 2004م، واصفة إياه أنه الذراع الأيمن لحسن نصر الله في أميركا الجنوبية، والذي يجمع الأموال لصالح حزب الله عبر تهريب المخدرات.

علماً أن بركات حصل على خطاب شكر من أمين عام الحزب حسن نصر الله شخصياً، لتبرعه السخي لـ «صندوق شهداء المقاومة».

وفي عام 2013م، قبض على شقيق أسعد بركات، حمزة بركات بتهمة تأسيس شبكة احتيال وتهريب.

وفي عام 2018م، اعتقل الشقيق الآخر محمود بركات بتهمة تبييض الأموال لصالح حزب الله.

وفي عام 2005م، قبضت سلطات الإكوادور على شبكة دولية لتهريب المخدرات قال مسؤولون إنها على علاقة مباشرة بحزب الله، يديرها صاحب مطعم لبناني في العاصمة كويتو، اسمه راضي زعيتر، اعتقل مع ستة آخرين.

وكانت هذه العصابة تقوم بتمويل حزب الله بما نسبته 70 % من أرباحها، وقد شاركت وكالات أمنية كولومبية وبرازيلية وأميركية في العملية.

وفي عام 2006م، أسفرت عملية «جمل» التي قادتها الشرطة البرازيلية عن إلقاء القبض على فاروق العميري، مواطن لبناني حصل على الجنسية البرازيلية بصورة غير قانونية، كان يقدم تسهيلات السفر لمهربي الكوكايين. وقد سبقت عملية الاعتقال قيام وزارة الخزانة الأميركية في ديسمبر عام 2006م، بإدراج العميري على أنه عميل لحزب الله، بالإضافة إلى شريكه في الأعمال التجارية محمد عبدالله.

وفي عام 2006م، قامت وزارة الخزانة الأميركية بإدراج المدعو صبحي فياض كإرهابي مصنف، وهو من كبار مسؤولي حزب الله في منطقة الحدود الثلاثية الأرجنتين والبرازيل وباراجواي منذ 1995م، وقد خدم كضابط اتصال بين السفارة الإيرانية ومؤيدين لحزب الله في تلك المنطقة، كما سبق له أن تلقى تدريباً عسكريّاً في لبنان وإيران، وشارك في أنشطة غير مشروعة تتعلق بالاتجار بالمخدرات وتزوير الدولارات الأميركية.

وفي أكتوبر 2008م، كشفت السلطات الكولومبية أنها ضبطت شبكة لتهريب المخدرات وغسل الأموال، وهم ثلاثة أشخاص من أصل لبناني، بينهم وليد مقلد زعيم الشبكة، والذي اعترف خلال التحقيقات بصلته بحزب الله وأنه المسؤول عن بيع مخدر الكوكايين، لإرسال أرباحها إلى حزب الله التي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنوياً، مستخدمين طرقًا عبر فنزويلا وبنما وجواتيمالا والشرق الأوسط وأوروبا لجلب الأموال من بيع هذه المواد المخدرة.

وفي 2008م، ألقت السلطات الأميركية القبض على فايد بيضون، من أنصار حزب الله، معروف تحت اسم «ميغال غارسيا» في مطار ميامي الدولي. وكان يعمل على تهريب كميات من الكوكايين يعود ريعها لصالح حزب الله.

وفي عام 2011م، ظهر وليد مقلد على شاشة التلفزيون الكولومبي متحدثاً عن تصنيع حزب الله للمخدرات في فنزويلا والاتجار بها، بالتعاون مع مجموعات شبه عسكرية كـ «فارك» الكولومبية المعارضة، وفي عام 2008م، فككت السلطات الأميركية والكولومبية هذه العصابة.

وفي عام 2011م، حدّدت وزارة الخزانة الأميركية هوية عنصر من حزب الله هو أيمن جمعة إلى جانب تسعة أفراد إضافيين، والمقيم في ميدلين بكولومبيا، والذي اكتشفت الولايات المتحدة أنه يدير عملية تهريب الكوكايين لمصلحة حزب الله مع الكارتيل المكسيكي لوس زيتاس، وكان يغسل 200 مليون دولار شهرياً بمساعدة 300 صاحب محل لبيع السيارات، حيث يشترون السيارات القديمة ويرسلونها إلى دولة بنين في غربي إفريقيا.

وفي عام 2015م، ألقي القبض على شقيقه في سويسرا ومعه قرابة مليون يورو، وأيضاً على اثنين آخرين كانا على اتصال بزوجته في هولندا وبحوزتهما مليونا يورو، وهذه الشخصيات تعمل في تمرير عمليات غسل الأموال.

وفي عام 2016م، جرى القبض على محمد جليل السيد في مطار ايزيزا الدولي في العاصمة بيونس آيريس، الذي حاول الدخول بجواز سفر بارجواني مزيف تحت اسم محمد جليل السيد، تبيّن أنه جليل المحمد القيادي في حزب الله اللبناني والمطلوب من قبل وزارة العدل في الولايات المتحدة ووكالة مكافحة المخدرات للاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتهم تتعلق بالإرهاب.

وجليل المحمد الذي ينحدر من منطقة البقاع اللبنانية، الذي كان يعيش بين البرازيل والبارجواي، يشرف على أنشطة حزب الله في منطقة المثلث الحدودي بين البرازيل والأرجنتين وبارجواي، منسقاً لعمليات التهريب والتبييض والتجنيد واستقطاب الدعم لفائدة الحزب، خاصة بين أبناء الجالية اللبنانية، أو المهاجرين من أصل لبناني في المنطقة.

وعرض جليل المحمد التعاون وتبادل المعلومات مع السلطات الأرجنتينية حول المهام التي كان يقوم بها إلى جانب تعاونه في الإخبار عن المتواطئين معه في الدول الثلاث بشرط عدم تسليمه للولايات المتحدة أو البرازيل.

وبالفعل مدّ أجهزة الأمن الأرجنتينية بقوائم اسمية ومعلومات دقيقة عن نشاط الشبكات الإرهابية والإجرامية التي كان يعمل من خلالها في المثلث الحدودي، مقابل قضاء مدة عقوبته في العاصمة بيونس آيريس والامتناع عن تسليمه إلى أي دولة أخرى.

وفي عام 2016م، اعتقلت الشرطة البرازيلية لبنانياً من حزب الله يدعى فادي حسن نبها، بتهمة تهريب مخدرات على نطاق دولي بعد صدور ثلاث مذكرات توقيف بحقه من الشرطة الدولية الإنتربول.

وفي عام 2016م، تم القبض على محمد عمار المقيم بين كولومبيا والإمارات ولبنان وأميركا في مطار رواسي في ولاية ميامي الأميركية.

ويعد من الشخصيات المهمة التابعة لتنظيم حزب الله، والذي ثبت تورطه في تهريب مخدر الكوكايين والهيروين.

وأيضاً هناك غازي نصر الدين لبناني الأصل فنزويلي الجنسية أصبح أحد أكثر الأشخاص المطلوبين على وجه الأرض، وهو المكلف بجمع الأموال في مراكز دينية بأميركا اللاتينية وإيصالها إلى خزائن حزب الله، كما أنه مقرب من طارق العيسمي.

وفي كاراكاس، أسس غازي نصر الدين مركزاً ثقافياً، يقبل عليه بعض الأفراد ويتبرعون مادياً، دون أن يدركوا أن هذه المساعدات المالية تسافر إلى بيروت لتمويل الأنشطة غير المشروعة لحزب الله.

وكذلك الشخص الآخر والمسؤول عن العمليات في فنزويلا هو فوزي كنعان، الذي يجتمع هو وغازي بشكل دوري بالقيادات العليا في حزب الله لتنسيق العمليات والتمويل.

ختاماً، لا يمكننا حصر جميع عناصر حزب الله الذين استغلوا ضعف الأمن في أميركا اللاتينية عموماً، وفي منطقة المثلث الحدودي خصوصاً، لكثرة عددهم، والذين انخرطوا في تهريب المخدرات وغسيل الأموال، وموّلوا أعمال الحزب الإجرامية في لبنان والشرق الأوسط وغيرها من بقاع الأرض.