أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة برنامجاً لحصر الأنشطة الزراعية والحيوانية في المملكة، تهدف من وراء هذا البرنامج إلى جمع المعلومات اللازمة عن هذه الأنشطة، عبر القيام بأعمال مسح ميداني يرصد هذه المعلومات ومن ثم الاستناد إليها في بناء قاعدة بيانات مكانية تسهم في دعم اتخاذ القرارات التطويرية بالقطاع الزراعي، إضافة إلى فتح أبواب الاستثمار المتنوعة فيه. فقد تم الشروع في المرحلة الأولى من تنفيذ هذا البرنامج ليشمل حصر الأنشطة الزراعية والحيوانية في منطقتي الجوف وتبوك، وذلك بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في هذا الشأن، لتغطي هذه المرحلة من البرنامج نحو عشرين ألف مزرعة في المنطقتين، تتبعها فيما بعد المرحلة الثانية الأوسع التي سيجري خلالها حصر الأنشطة الزراعية والحيوانية في منطقة الرياض.

ما بدأت وزارة البيئة والمياه والزراعة في تنفيذه من خلال هذا البرنامج يمثل في الوقع الخطوات الأولى من أعمال التسجيل العيني للعقار، وهي أعمال الحصر والتحديد -المتوقع أن يكون دقيقاً- للوحدات العقارية التي تمثلها هنا الأراضي الزراعية وما عليها من استثمارات، التي ستكون مصدر البيانات الأساسية لنظام المعلومات المكانية عن هذه الوحدات العقارية الزراعية، حيث لم يتبقَ بالفعل كي تكتمل دائرة التسجيل العيني لهذه العقارات سوى الجانب العدلي المتمثل في قيد الحقوق على تلك الوحدات العقارية الزراعية.

إن قيام وزارة البيئة والمياه والزراعة بتنفيذ برنامج الحصر والتحديد الدقيق للأنشطة الزراعية والحيوانية في المملكة وبناء قاعدة بيانات مكانية لهذه الأنشطة يجعل بالفعل من هذه العقارات الزراعية بيئة محفزة لكي يشرع مبكراً في تطبيق نظام التسجيل العيني للعقار عليها، بل والتقدم بخطوات أسرع وأوسع في تطبيق هذا النظام، وذلك برفع نسبة الوحدات العقارية الزراعية المقيدة في السجل العقاري، فهذه الوحدات العقارية الزراعية تمتاز كما هو معروف بمحدودية عددها نسبياً مقارنة بالوحدات العقارية الأخرى، حيث تقدرها بعض المصادر بنحو مئتي ألف وحدة عقارية، إضافة إلى كبر مساحات معظم أراضيها، كما أن حركة البيع والشراء والتداول في هذه الوحدات العقارية شبه مستقرة، خلاف الانخفاض النسبي في النزاعات حول ملكيتها، الأمر الذي سيرفع بالتأكيد في حال اكتمال منظومة التسجيل العيني لها من الموثوقية والاستقرار في ملكية العقارات الزراعية، ناهيك عن الإمكانية الكبيرة للاستثمار في قاعدة البيانات المكانية الخاصة بهذه الوحدات العقارية الزراعية التي من أبرزها أن تكون منصة للسوق العقارية في القطاع الزراعي بالمملكة.