لا تخلو قصص الحروب من شنائع، ومنها الحرب الأهلية المكسيكية في أوائل القرن الماضي، ولكنها في الوقت نفسه روت شخصية غريبة طريفة تركت لنا حرباً عجيبة، وهي قصة يتصدرها الثوري المكسيكي بانشو فيلا، ففي خضم معاركه احتاج مصدراً لتمويل ثورته، وأتى به من موضع لا يتخيله العقل: الأفلام! كان بانشو شهيراً ليس في المكسيك فحسب بل في جارتها أميركا، وظهر بانشو من جديد في الصحف، ليس لأنه ألقى إحدى خطبه النارية التي تلهب العواطف والحماسة بل لأنه وقّع عقداً مع شركة أميركية حصلت على حصرية التغطية الإعلامية لجيشه.

وهكذا مقابل 25 ألف دولار (قرابة مليونين ونصف المليون ريال اليوم) استطاع المصورون الدخول لمعسكراته وتصوير التدريبات والحياة اليومية للجنود بل حتى قتل الأعداء! واشتكى المصورون لبانشو أن قتْل أعدائه المأسورين من جيوش الجنرال هويرتا والجنرال كارانزا غير واضح ليلاً فأمر بها نهاراً! ولما شاهدوا بانشو في الأفلام لم تعجبهم بزته العسكرية القديمة المتهالكة فأعطوه واحدة جديدة أنيقة نالت إعجابه ولبسها فخوراً باستمرار. وهكذا ظل الأميركان يتابعون مغامراته بإعجاب حتى قرر أن يهاجم مدينة أميركية وهي كولومبوس في ولاية نيومكسيكو وذلك العام 1916م، فاستحال الإعجاب غضباً وعدواناً وصار بطل الفيلم هو الشرير. وأما لماذا فعل ذلك فلكي يغري أميركا أن تهاجم المكسيك ويكسب بانشو تأييد المكسيكيين، ونجحت خطته نجاحاً فائقاً.

لقد خسر بانشو جمهور المشاهدين الأميركيين لكنه ربح تعاطف الشعب المكسيكي، واستمرت مغامرات هذا الثائر الطريف حتى نهاية حياته العام 1923م. ونختم بمعلومة أخرى عن حياته غير المألوفة، وهي أنه تزوج 75 مرة! معلومة غير مستغربة على شخصية كهذه.