حديثٌ مفعمٌ بالأمل والإصرار والثقة والتحدّي، وومضات ولمعات فكرية تتوامض في حديث سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يتجاوز راهنيّة الأحداث والوقائع ليعانق شغف الطموح والإيمان بقدرات القيادة والشعب في المضيّ للأهداف الكبرى التي رسمتها عقول نابغة قادرة على قراءة الواقع بتحدّياته وتعقيداته، واستشراف المستقبل وآماده وآفاقه الرحبة.

لم يكن لقاء سمو ولي العهد حديثاً عابراً أو تقليدياً يتعاطى مع منطق الأمور وتداعيات الأحداث بشكل عادي، وإنما جاء عميقاً مُثقَلاً بأفكار ورؤى عميقة متبصّرة ركّز على تحرير الشعوب والدول والأفكار من أسر الإيديولوجيا التي تُكبّل وتخنق الطموح وتعيق المسيرة، مشدّداً على ضرورة أن نتحلّى جميعاً قادةً ودولاً بالثقة والشعور بتفوّقنا وريادتنا وأفضليتنا كقادة في المنطقة وأن لا تعيقنا الأوضاع الراهنة من تحقيق واجبنا الأول تجاه النهوض بدولنا ومستقبلها وأجيالها القادمة.

لا شكّ أنّ ثمّة وقفات ومفاصل مهمة في ذلك الحديث؛ إنْ على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو حتى تعريجاته في تفاصيل لا تقل أهمية في حقول ومستويات متشعبة كان المواطن وهمومه الأُسّ الأكثر أهمية باعتباره قائداً للتغيير في مرحلتنا التاريخية التي نعيشها ويتفاعل معها المواطن بفكر مسؤول واستشعار لثقة القيادة به وبقدراته ومواهبه التي يسخّرها لخدمة دينه وقيادته ووطنه.

الحوار التاريخي الذي أُجري مع سموّه وتناقلته باهتمام بالغ وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية منذ نشْره في الزميلة «الشرق الأوسط»؛ يعطي دلالة على قيمة المملكة العربية السعودية كدولة كبرى ذات وجود ودور محوري فاعل في استقرار المنطقة كما يعكس الأهمية السياسية والدولية لسمو ولي العهد الذي دوماً ما تكون التماعاته الذهنية ورؤاه المتبصّرة العميقة وقراءته الفذّة الحصيفة للأمور والأحداث على اختلاف تداعياتها وآثارها بشكل رصين وتعاطٍ رهيف يعكسان رجاحة فكره وإرثه الثقافي والسياسي والإنساني من مدرسته الكبرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله-، فقد جاءت الردود مُجلِّية لمواقف المملكة وثباتها وتأكيدها على سيادتها ودورها الإقليمي والعالمي تجاه مسؤولياتها وأدوارها التاريخية تجاه القضايا الشائكة التي طالما كانت لاعباً أساسياً في حلّها وبما يضمن الأمن والسلام العالميين ما أكسب المملكة ثقةً عالميةً وسمعةً ناصعة الوضوح في خيريّتها وعطائها الكبيرين.

مفاصل عديدة عرّج عليها الحوار لا تقل أهمية سواء في الرؤية 2030 وإيمان سموّه بنجاعتها وأثرها والنتائج الإيجابية التي بدأت تظهر آثارها، وكذلك تجديد سموه الثقة بالمواطن وأنه الرهان الحقيقي للمستقبل باعتباره قائداً للمستقبل والتغيير. أما موقف المملكة من قضايا التوتّر في الإقليم والتهديدات الإيرانية وغيرها فمع تأكيد سموه جنوح بلادنا للسلم دوماً إلاّ أنّه أكد أن لا تهاون تجاه أي استفزاز أو محاولة تهديد من أي دولة كانت فأمن المملكة خط أحمر لا مساومة أو تهاون فيه.