من أبرز التوجهات التي تقودها رؤية المملكة 2030، والتي تكون من أهم أسباب إطلاقها.. تنويع مصادر الدخل؛ وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل الوطني.. ومن ذلك استقطاب الرساميل والخبرات المتفوقة في قطاعات مختلفة من الاستثمار من دول العالم؛ دون التركيز على دولة دون أخرى؛ والشاهد الأبرز في ذلك تلك الجوالات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.. وشهد كل منها توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتوطين صناعات، واستقطاب استثمارات.. وهنا يجب الإشارة إلى أن اتفاقية التفاهم لا تعني بالضرورة التنفيذ الحرفي لمحتوها، وقد لا تنفذ.. وفي نفس الوقت يمكن أن تطور المذكرة الأولية إلى مجالات أوسع.

وفي التقرير الذي صدر عن "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – الأونكتاد".. كشف أن جهود المملكة الهادفة لتنويع الاقتصاد تضع الاستثمار الأجنبي المباشر كأولوية رئيسية لها، واستطاعت تبعاً لذلك من إنشاء بعض مشروعات جديدة خارج قطاعي النفط والغاز.. وبلغت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة للمملكة نحو 3209 ملايين دولار خلال عام 2018 بنسبة ارتفاع بلغت 126 % مقارنة بتدفقات عام 2017 البالغة 1419 مليون دولار.

في المقابل زاد عدد التراخيص الجديدة الصادرة للاستثمار الأجنبي في الربع الأول من عام 2019 بنسبة تزيد عن 70 %، لتصل إلى 267 ترخيصاً.. وقال التقرير الذي جاء بعنوان «استثمر في السعودية»، إن الربع الأول من العام 2019، شهد ارتفاعاً في عدد الشركات الدولية الجديدة التي تأسست في المملكة بنسبة 70 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018م، وهذا أكبر عدد من الرخص الجديدة التي تمنح للاستثمار الأجنبي في ربع عام واحد منذ عام 2010، علماً أن 70 % من هذه الشركات مملوكة بكاملها لشركات أجنبية حققت نجاحاً كبيراً في القطاعات المفتوحة حديثاً مثل التعليم والرعاية الصحية، أما 30 % فهي مشروعات مشتركة مع مستثمرين محليين. وبين التقرير أن أكثر القطاعات استثماراً تتركز في البناء، حيث بلغ عددها خلال الربع الأول من العام الحالي 39 مشروعاً، والتدريب المهني والعلمي والتقني بلغ 35 مشروعاً، وتجارة التجزئة والجملة 18 مشروعاً، والنقل والتخزين 13 مشروعاً، والتعدين 11 مشروعاً، والتعليم 9 مشروعات.

القطاعات المشار إليها هنا.. تكاد تكون أكثر القطاعات قدرة على استيعاب التوطين الوظيفي للشباب والشابات، والبعض لا يحتاج أصلاً إلى مستوى عالٍ من التأهيل.. ولا يتجاوز التأهيل للعمل فيه إلا إلى تدريب بسيط على رأس العمل كما في قطاع التجزئة الذي يعد من أكثر القطاعات سرعة على استيعاب التوطين، وهو أيضاً من أسرعها خروجاً واستقراراً في جميع دول العالم.

لذلك كله.. فإن الاستثمار الأجنبي ليس ترفاً، أو استعراضاً للأرقام.. بل هو مساحة واسعة جداً للاستفادة من الخبرات الأجنبية في إدارة القطاع، والتوطين فيه، والأهم استقطاب رؤوس الأموال إلى المملكة.