اجتماع اللجنة السعودية - الروسية المشتركة يعتبر من الفعاليات المهمة التي تتيح لمسؤولي القطاع الحكومي والخاص السعودي والروسي الجلوس مع بعضهما، وتداول الآراء حول المواضيع التي تهم البلدين؛ ولذلك فإن حديث معالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح في موسكو الأسبوع الماضي، حول إمكانية تلاقي رؤية المملكة 2030 مع المشروعات التي تخطط لها روسيا، أمر مهم يعكس أن النقاش خلال اجتماع اللجنة السعودية الروسية المشتركة قد تناول هذا الجانب. 

وهذا ليس مصادفة. فالاجتماعات التي تعقدها اللجنة السعودية-الروسية المشتركة، التي كنت شاهدًا على اثنين منها، كانت فيما مضى تميل الى الشكلية. فهي تعقد ليس لأن هناك موضوعات تتطلب المناقشة بين الجانبين، وإنما لأن الوقت المحدد لعقد هذه الاجتماعات قد حان. فالمملكة قبل طرح رؤية 2030، كانت تأتي الى هذه الاجتماعات دون برنامج واضح. 

وأنا أتذكر عام 2002، خلال التحضير للاجتماع الأول للجنة السعودية-الروسية المشتركة الذي تم في موسكو، أن الجانب الروسي كان مهتما بمعرفة ما الذي ترغب فيه الشركات السعودية التي سوف تشارك في اجتماعات اللجنة المشتركة، وهذا يعني أن الجانب الروسي هو الآخر لم يكن لديه ما يعرضه على قطاع الأعمال السعودي. 

ولهذا فإنه منذ عام 2002، وحتى الآن لم تؤدي تلك الاجتماعات إلى نتائج ملموسة، ولذلك فإن العلاقة الاقتصادية بين البلدين خلال الـ17 عامًا الماضية لم تتقدم، وكانت تراوح مكانها-أي مكانك سِر.

ولكن الأمور اختلفت الآن. فالمملكة لديها رؤية 2030 والجانب الروسي هو الآخر لديه رؤيته. فأمام الرئيس الروسي الآن برنامجين: الأول وضعه بوريس تيتوف أمين المظالم التجارية ورئيس نادي ستوليبين، والثاني قدمه أليكسي كورين، الذي كان رئيس مجلس مركز البحوث الاستراتيجية، والذي يشغل الان منصب رئيس غرفة المحاسبة الروسية. وإذا كانت هذه السطور القليلة لا تسمح باستعراض برنامجيهما المهمين، فسوف اكتفي بالقول ان هذان البرنامجان هما بمثابة رؤية لاستراتيجية التنمية الاجتماعية-الاقتصادية الروسية في المستقبل. 

ولهذا، فمثلما قال معالي الوزير فإن إمكانية التفاعل بين البلدين قد أصبحت أكبر، وذلك بعد أن أصبح لدى كل منهما استراتيجيته الخاصة للتنمية. فهاتان الاستراتيجيتان أو الرؤيتان ممكن أن تتفاعلا مع بعضهما وتعطي دفعا جديدا، وزخماً قوياً، وأبعاداً أوسع للجهود المشتركة، وتحقيق طموحات البلدين، والشعبين، للوصول إلى مستويات رفيعةٍ، وغير مسبوقةٍ، من الإنجاز والتقدم والرخاء والاستدامة. 

وبالتأكيد، فإن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى المملكة في شهر اكتوبر القادم سوف تساهم في تحديد إطر العلاقات بين البلدين على أساس استراتيجية التنمية التي وضعها كلٌ منهما.