جدد عدد من المثقفين والمهتمين بالحراك الثقافي بمنطقة تبوك مطالبهم بإقامة معارض سنوية للكتاب وبما يصحبها عادة من فعاليات ثقافية متنوعة تلائم اهتماماتهم وتلبي شغفهم بالقراءة والاطلاع على جديد الكتب، مؤكدين بأنه قبل عام من الآن شهدت المنطقة إقامة أول معرض للكتاب تحت إشراف وتنظيم جامعة تبوك، وقد كشف حينها المعرض عن تعطش ثقافي لمثل تلك الفعالية البالغة في الأهمية والأثر.

"حاجة ملحة"

وقال محمد الحجيري -أديب-: إن هناك حاجة مُلحة لإقامة معرض سنوي للكتاب في منطقة تبوك ليرفع عن أهالي المنطقة من رواد معارض الكتب تكلفة وعناء السفر للمعارض الدولية والمحلية وحتى تتحقق الاستفاده لأكبر عدد من الطلبة والباحثين المحتاجين لأنواع مختلفة من المواضيع غير المتوفرة في مكتبات المنطقة. مستشهداً بنجاح تجربة العام الماضي وإقبال الناس عليها بشغف وامتداد فترة عملها عدة أيام إضافية، منوهاً على أهمية اختيار المكان المناسب وتهيئته جيداً بجميع احتياجات المعرض وتنوع مصادر المعرفة وعدم المبالغة في أاسعار الكتب المعروضة.

"حملة إعلانية"

وأكد المفكر التربوي والتعليمي محمد المنيف، بأن معارض الكتاب تمثل حدثاً ثقافياً وكرنفالاً يتسابق إلى حضورها المفكرون والمثقفون والمهتمون، غير أن معارض المناطق بعضها لا تزال تُقام في مساحات محدودة عوضاً عن قلة الإمكانات والخدمات والتسهيلات كانسيابية الدخول وإيجاد المواقف اللازمة للسيارات، مما يساهم في الحد من الإقبال عليها وإحجام دور النشر من المشاركة فيها.

ولفت المنيف إلى إشكالية المبالغة بالأسعار وعدم إشعار الناس بمواعيد الافتتاح وغياب الإعلانات والتغطية الإعلامية، كانت سبباً في أن التجربة السابقة لم تلقَ الاهتمام بشكل كافٍ. مشيراً إلى أنه كباحث وحريص على اقتناء الجديد من الكتب، لم يعلم بإقامة معرض منطقة تبوك العام الماضي، إلا بوقت متأخر جداً. مطالبا وزارة الثقافة بالإضافة لزيادة الجوائز التي تُمنح لأفضل كتاب إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المؤلفين للمشاركة فيها وخلق جو من روح المنافسة والتشجيع الذي يبعث على العطاء الفكري.

"عقول سعودية"

ويشير عبدالفتاح أحمد الريس -باحث وإعلامي- إلى أن معارض الكتاب التي تقام في أكثر المناطق تمثل إحدى الوسائل التي تساهم في الحراك المعرفي والثقافي في مجتمعنا نظراً لما تقدمه من أعداد هائلة من الكتب والمؤلفات المتنوعة في شتى ميادين العلوم والمعارف. غير أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها لأن معظم ما تعرضه من كتب مكررة، أو مستنسخة أو تشبّع من قراءتها كثير من أفراد مُجتمعنا.

كما أن أغلب الكتب باهظة الثمن، وهو ما ظهر لنا جلياً في المعرض الذي أقامته جامعة تبوك العام الماضي مُقارنة بأسعارها لدى نفس المكتبات المشاركة خارج أسوار المعرض ما يدل على استغلال جيوب الناس. كذلك افتقار المعرض للإعلانات المسبقة بفترة كافية فضلاً عن القصور الإعلامي الواضح. وأشار إلى أن هناك تركيز من هذه المعارض على الروايات وإحاطتها بهالة وزخم إعلامي، وكأنها كل شيء في عالم المعرفة والثقافة بينما هي تتضمن سرد حكايات وقصص، أغلبها لا تضيف مزيداً من المعرفة مقارنة بكتب ومؤلفات أخرى ذات قيمة عالية ومردود إيجابي علمياً وأدبياً ومعرفياً وثقافياً. وينطبق ذلك تماماً على الكتب المترجمة والمطبوعة بكميات ملفتة للنظر، بينما لا تجد الكتب والمؤلفات الصادرة عن فكر وعقول مواطنين سعوديين مثل هذا الاهتمام البالغ.

"وجهة فكرية"

فيما أكدت ركدة العطوي -كاتبة- على أن المنطقة تحتاج لإقامة معرض للكتاب كغيرها من مناطق المملكة، كونها واعدة بالتطور والتقدم وتحتضن من أبنائها مفكرين وأدباء ومثقفين وأكاديميين ومهتمين كثر. مضيفة: أن جامعة تبوك تعد المركز الحضاري للمنطقة على اتساعها وعلى ما تضم من الأكاديميين وطلاب العلم تتطلع لمثل هذه المعارض. معتبرة أنها عامل مساعد للباحثين والباحثات في شتى العلوم بدلاً من السفر إلى دول الشام ومصر للحصول على المراجع والكتب في التأليف والدراسة، كما يمثل ازدهاراً للبحث والمعرفة والاطلاع وأيضاً دعماً لطلاب الجامعة والمدارس والتربويين والمثقفين.

مؤكدةً على أن المنطقة ومحافظاتها باتت واجهة عالمية بسياحة نيوم. وشبابها ذو علم وفكر وبحث وأهلها شغوفون بالمعرفة والاطلاع. من هنا فالكل متطلع لهذا المعرض لتبقى تبوك مدينة الفكر والورد والسياحة.

محمد الحجيري
محمد المنيف
عبدالفتاح الريس