خلال العام الماضي ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، خلقت ظروف جديدة شهدت خلالها ردات فعل مختلفة ومتناقضة من جانب النظام الإيراني ينم بعضها كأنما يريد النظام أن يتنازل ويتفاوض، ولكن في المقابل هناك علامات أخرى تدل على وقوف النظام والاستعداد الحربي له. النظام يعيش طريقًا مسدودًا، لأن قادة النظام يعلمون جيدًا أن الحرب ليس خيار النظام، نظرًا إلى توازن القوى غير المتكافئ حيث نتائجه واضحة مسبقًا. التفاوض يعني الاستسلام وفي الوهلة الأولى نفي قوات الحرس ثم نفي كامل نظام ولاية الفقيه. وقال مهدي عقبائي عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بعد المناقشات في المجلس الأعلى لأمن النظام تحت إشراف خامنئي، خلص الولي الفقيه القرار في خطاباته المختلفة إلى أنه لا حرب، ولا المفاوضة! وقال التفاوض سم والتفاوض مع الإدارة الأميركية الحالية سم مضاعف والخيار الوحيد هو المقاومة والحرب، حرب الإرادات. كما أن إدراج قوات الحرس الثوري على لائحة الإرهاب، كان بمثابة ضربة نفسية قاصمة على منتسبي قوات الحرس وجعل وتيرة تساقط عناصرها تتسارع، فضلًا عن زيادة الضغوط الناجمة عن العقوبات الاقتصادية.

وأكد عقبائي أن خبراء النظام، قيّموا أن كعب آخيل النظام هو العقوبات التي قد تؤدي إلى احتجاجات وانتفاضات شعبية بفعل تشديدها خاصة عدم تمديد الإعفاءات الأميركية للنفط. من ناحية أخرى، قيّموا كعب آخيل أميركا وحلفائها وقواتها المنتشرة في المنطقة بأنه الأمن. ويستنتج الملالي أن مقابل الضغط الأميركي الأقصى على كعب آخيل النظام، فإن استهداف كعب آخيل أميركا في المنطقة هو وحده يمكن أن يغير الوضع ويكسر الجمود، والنظام فقط بهذه الطريقة يمكن أن يكون في جعبته شيء للمساومة حين الجلوس خلف طاولة المفاوضات.

وبهذا الصدد قال بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي في مقابلة يوم 6 يونيو: «لقد أوضح الرئيس ترمب أننا مستعدون للتفاوض بشأن الملف النووي، لكن ليس من المفترض أن نقبل تهديد النظام الإيراني تقييد وصولنا إلى مضيق هرمز أو التهديد ضد مصالح حلفائنا.

في داخل النظام نفسه، يسمى هذا الخط «استراتيجية حافة الهاوية». لأنه عمل خطير للغاية على الرغم من أن خط الجانبين هو تجنب الحرب ولكن مع الأجواء المشحونة الحادة التي تخيم على المنطقة، فمن الممكن ان يشتعل فتيل الحرب تعمدًا أو غير متعمد في كل لحظة وتنتشر النار في المنطقة بأكملها.

ويضيف عقبائي في الواقع لابد من القول «لا الحرب ولا التفاوض» لا يمكن أن يكون خطًا، ولا يمكن أن يستمر بسبب الظروف المتقلبة والموشكة على الانفجار وأن خيار خامنئي هو على أي حال بين الموت أو الانتحار. وليس هناك خيار آخر. بالطبع هذا الوضع ليس وليد الساعة، بل إنه في الوهلة الأولى حصيلة جهود مقاومة مستمرة على مدار 40 عامًا ونضال مضرج بالدم ومستميت من قبل الشعب والمقاومة الإيرانية ضد هذا النظام، وطالما أن هذا العامل الرئيس الذي هو أصل كل الأزمات، قائم، فلا يستطيع أي تغيير في السياسة وترتيب القوات الدولية، أن يفتح أي طريق انقاذ لهذا النظام.