وصف مختصون الاستهداف الحوثي لمطار أبها بأنه جريمة حرب بكل المقاييس فهو استهداف للأعيان المدنية، وعمل إرهابي يعكس استمرارية الدعم الإيراني للجماعة الحوثية بالسلاح، ودليلا على أن إيران بميليشياتها تعيش اللحظات الأخيرة بعد تضييق الخناق على من يمولها ويدعمها.

مؤكدين أن المملكة العربية السعودية وحلفاءها في التحالف سيتخذون إجراءات عقابية قوية وشديدة ضد هذه العصابة.

وشددوا على أن المجتمع الدولي مطالب بمواجهة هذه الجريمة بما تقتضيه القوانين والأعراف، ويجب أن تتخذ قرارات رادعة وأن تخضع إيران للقانون الدولي والعرف الإنساني.

إرهاب إيراني

وقال المحلل السياسي د. خالد باطرفي: الاعتداء الحوثي على مطار أبها، هو رسالة أخرى من إيران، تقول إنها تستطيع أن تهدد أمن المنطقة، وتظهر ماسيكون عليه الحال لو حدث اشتباك بينهم وبين الولايات المتحدة، بأن الرد سيكون بعمليات إرهابية من وكلائها في المنطقة. ذلك أنهم لا يستطيعون الرد على الولايات المتحدة باستهداف مصالحها بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا يستطيعون محاربة الولايات المتحدة ودول التحالف العربي بشكل مباشر؛ لأنهم أجبن من ذلك ويعلمون بأن قدراتهم لا تسمح بهكذا مواجهة. لذلك يستخدمون وكلاءهم العرب للقيام بهذه المهمة وتلقي الضربات نيابة عنهم، لعلمهم بأن الضربات ستأتي على رؤوس الحوثيين ومن حولهم ومعهم.

وأردف: أعتقد أن إيران ستواصل هذه الاستراتيجية لأن ذلك لايكلفها سواء أسلحة "ستوكات" يرسلونها للحوثيين لإتمام المهمة، وهناك تقرير أميركي صدر مؤخرًا يقول إن إيران قررت أن تعتمد على الحوثي بدلًا من حزب الشيطان في القيام بأعمالها القذرة في المنطقة حتى يحموا قواعد الحزب من ضربات إسرائيلية مباشرة. أما الحوثيون في كهوفهم وجحورهم فهم أقدر على تلقي رد التحالف العربي إضافة إلى النظرة الدونية الإيرانية لهم فهم كما يصفهم على التلفزيون الإيراني سعيد القاسمي القيادي في الحرس الثوري  (أقزام الشيعة وشيعة الشوارع)، وعليه أتوقع استمرار مثل هذا الهجمات، وأن لا يتوقفون إلا بكسر العظم. وهو ما ننتظره قريبا بإذن الله.

جريمة حرب

وقال الخبير السياسي سامي البشير: هجوم عصابة الحوثي التابعة للحرس الثوري الإيراني من اليمن بمقذوف على مطار أبها الدولي، هي جريمة إنسانية ودولية وحربية بكافة المقاييس، هي جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي بشكل صريح وواضح، وقد أثبت الحوثي أنه ذراع يأتمر بأمر الحرس الثوري الإيراني وينفذ مخططاته وأوامره باستهداف الدول التي تريد إيران استهدافها؛ فهذه العصابة الفاسدة الحوثية لايهمها وضع اليمن ولا سلامتهم، فهي مجرد عصابة إرهابية مولت ودعما وزودت بالأسلحة الإيرانية من قبل الحرس الثوري الإيراني لاستهداف المملكة، وهذا في الواقع لايفاجؤنا كسعوديين لأن سياسة إيران معروفة، فهي قد زرعت ميليشيا "حزب الله" اللبناني الإيراني في لبنان لمهاجمة الدول العربية عند الحاجة ورأينا كيف أرسلت ميليشياتها، وزرعت عصابة الحوثي في اليمن لتهديد الحدود الجنوبية للمملكة وبقية دول الخليج، المملكة تعي هذا الخطورة وتصدت له منذ عدة سنوات على كافة المستويات من خلال عاصفة الحزم التي مازالت مستمرة.

والعصابة الإيرانية بالثوب اليمني وجدت في صنعاء وبعض المناطق اليمنية لتهديد المملكة ودول الخليج العربي من خلال استهداف ناقلات النفط، واستهداف مضخات أنبوب النفط السعودي، وغيرها من الأعمال، التي كانت تجرب من خلالها إيران ردة فعل المجتمع الدولي، وعندما رأت أنه لم يتخذ إجراءات حاسمة باستثناء قرار مجلس الأمن واستنكاره لهذه الأعمال، أرادت أن تصعد اعتداءاتها من خلال الحوثي باستهداف المنشاءات المدنية مثل مطار أبها في هذا الوقت وهي مدينة سياحية يقصدها الزائرون من جميع الأماكن.

مشيرًا إلى أن إيران تشعر بالضغط من العقوبات الاقتصادية ونظامها محاصر بسبب أعمالها المشينة في المنطقة فهي في مأزق شديد ونظامها مهدد وشعبها فقير لا تستطيع تصدير نفطها وميليشياتها تصرخ من نقص الإمدادات، لذلك هي تحاول إثارة المشاكل وإيذاء المملكة ودول التحالف من خلال هذه الميليشيا الحوثية وتختبئ خلفها لتجنب العقاب المباشر، ولكن هذا لن ينطلي على أحد، وستدفع إيران الثمن غاليًا على هذه التصرفات. 

وقال البشير: لاشك أن المملكة العربية السعودية وحلفاءها في التحالف سيتخذون إجراءات عقابية قوية وشديدة ضد هذه العصابة قريبًا جدًا، والمجتمع الدولي مطالب بمواجهة هذه الجريمة بما تقتضيه القوانين والاعراف، ويجب أن تتخذ قرارات رادعة وأن تخضع إيران للقانون الدولي والعرف الإنساني، وعلى المجتمع الدولي فرض التوقف عليه وإجباره.

نظام الملالي يائس

وقال المحلل السياسي خالد الزعتر: الاستهداف الإرهابي الحوثي لمطار أبها الدولي والذي يثبت حصول الميليشيات الحوثية على أسلحة نوعية جديدة تعكس استمرارية الدعم الإيراني للجماعة الحوثية بالسلاح، لايمكن الفصل بين إيران ووكلائها، وبالتالي لايمكن النظر لهذه العملية الإرهابية بعيدا عن حالة الضغط السياسي والاقتصادي الذي تعيشه إيران، وبالتالي يحاول النظام الايراني أن يبرهن على استمراريته في القدرة على تهديد أمن واستقرار المنطقة، وبالتالي فإن نظام الملالي الذي يعيش أيامه الأخيرة، تحت ضغط اقتصادي وعزلة سياسية، وغضب شعبي داخلي بسبب سياسات النظام، بهذه العملية الإرهابية يسعى لوضع (حبل المشنقة على رقبته) وهي بالتالي ستخلق المزيد من الضغط على النظام الإيراني وتضع الدول الصامتة عن الإرهاب الإيراني في مأزق، فلم يعد من الممكن استمرارية الصمت الدولي عن الإرهاب الإيراني، وبالتالي فإن هذه العملية الإرهابية التي ترقى لجريمة حرب والتي تقف خلفها إيران بلا شك ستؤدي لتضيق الدائرة على النظام الإيراني في وقت يحاول فيه التعويل على الأوروبيين للعب دور الوساطة لتخفيف الضغط الأميركي عن النظام الإيراني.

الحل العسكري

‏وقال الزعتر: من جهة أخرى فإن ما حدث من استهداف للأعيان المدنية والمدنيين بالعمل الإرهابي الذي استهدف مطار أبها من قبل الميليشيات الإرهابية الحوثية، هي كما قال المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية (جريمة حرب) وبالتالي فإن الأولوية يجب أن تكون للحل والحسم العسكري للتعامل مع الملف اليمني، وبالتالي فإن الرد الحازم لايقتصر فقط على الحوثي ومن يدعمه النظام الإيراني، بل يجب أن يطال الحزم التخاذل والتقاعس من قبل المنظمات الدولية (الأمم المتحدة) والذي أدى هذا التخاذل والتقاعس لاستمرارية الإرهاب الحوثي، كما أن هذه العملية الإرهابية من قبل الجماعية الحوثي والتي تأتي عقب الضمانات التي قدمتها الأمم المتحدة للحكومة الشرعية اليمنية بالتزام المبعوث الأممي "بتنفيذ اتفاق الحديدة" بشكل صحيح وفق للقرارات الدولية، هي تجعل الأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي في التخلي عن حالة التراخي التي كانت ملازمة لتعامل المبعوث الأممي مع الجماعة الحوثية منذ بدء تنفيذ اتفاق السويد والذي أدى لاستمرارية الإرهاب الحوثي واستمرارية تهريب الأسلحة الإيرانية للميليشيات الحوثية، ولذلك لابد أن يكون هناك تغيير في التعامل الأممي ويكون هناك ضغط على الجماعة الحوثية لتنفيذ اتفاق السويد وإحداث تغيير في العقلية الأممية التي نجد أنها تتعامل مع العقلية الحوثية عبر مبعوثها الأممي بقراءة خاطئة والتي تعتقد أن العقلية الحوثية من الممكن أن تنصاع لاحترام الاتفاقات والقرارات الدولية وهو اعتقاد خاطئ فهذه الجماعة الإرهابية تعد أحد أدوات النظام الإيراني الإرهابي وهو من يمتلك قراراها، وبالتالي يجب أن يكون التعامل مع هذه الجماعة الإرهابية الحوثية بلغة بالقوة والضغط وبلغة السلاح.

وقال المحلل السياسي فهد ديباجي: كعادة الإرهابيين يتفاخرون بأي عمل إرهابي وكعادة الداعمين لهم يمتدحون هذا العمل الإرهابي، لهذا يتفاخرون باستهداف ‫مطار ابها‬، بينما الداعمين لهم مثل قطر والإخوان و قناة الجزيرة‬ نجدهم يمتدحون هذا العمل وسعداء بما حدث، الإرهاب والقائمين عليه ودعاته وأتباعه ملة واحدة، السعودية كانت تكافح إرهاب (جماعات) تحت ستار دول مثل القاعدة وداعش وانتصرت عليهم بينما السعودية الآن تكافح إرهاب (دول) مثل إيران وقطر وستنتصر عليهم بإذن الله.

وتابع ديباجي: لهذا نجد أن الحوثي يمارس الانتحار السياسي كعادته لخدمة إيران وإثبات الولاء لهم، ويثبت للعالم أنها مجرد أداة بيد إيران. 

وأضاف أن استهداف ‫مطار أبها‬ دليل جديد وتأكيد على أن الحوثي يعيش اللحظات الأخيرة بعد تضييق الخناق على من يموله ويدعمه، واستهداف المنشآت المدنية يؤكد أن المجتمع يتجاهل كل هذا الإرهاب العابر للقارات والدول، وهذه الجريمة هدية مجانية تقدمها عصابات الحوثي للمجتمع الدولي لإعلان موقفه الحقيقي، لأنه لولا التقاعس الدولي ولولا انحياز غريفيث ولولا اتفاق استوكهولم لما تجرأت إيران ومكنت الحوثي من امتلاك سلاح تنتهك به القانون الدولي وتستهدف به منشأة مدنية مثل ‫مطار أبها.

وبالمختصر فإن استهداف ‫مطار أبها‬ عملٌ جبان لن يزيد هذا الوطن إلا تصميماً وقوة في مواجهة أعدائه.

أسلحة

وقال المحلل السياسي مبارك آل عاتي:  ‏استهداف مطار ابها جريمة حرب بكل المقاييس فهو استهداف للاعيان المدنية والمؤلم أن الاعتداء الحوثي حدث بالتزامن مع لقاء وكيلة الامم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو بالرئيس اليمني واعطته "تبنيج" كاذب من الوعود وبالتزامن مع منح الـUN الحوثي 20 مركبة دون أي تبرير، وهذا الاعتداء يؤكد أن الميليشيا حصلت مؤخرا على أسلحة حديثة، كما يؤكد إيران تواصل العبث وخلط الأوراق والاختباء خلف الحرب بالوكالة، وواضح من معطيات الأحداث أن إيران و معها بعض المحسوبين على الامم المتحدة يريدون ان يكون الحوثي اقوى من حزب الله وان يتحول الى دولة داخل دولة للمراهنة عليه في الضغط على السعودية والسيطرة على باب المندب.

واكد ال عاتي ان ‏فداحة الخطورة في استهداف مطار أبها ليس في الاضرار المادية التي احدثها فهي محدودة وعادت الحركة بشكل عادي جدا ولله الحمد لكن الخطورة تكمن في امتلاك المليشيا نوعية سلاح متطور ، وأن الامم المتحدة ماتزال تعتقد بجدوى التفاوض مع المليشيا، ثم ان الركون لوساطات الامم المتحدة سيوصلنا لماهو اخطر ان لم تعد الذراع العسكرية الى سابق عملها.

من جهته قال المحلل السياسي عبدالله البراق : لم تعد التخبطات الإرهابية الإيرانية في المنطقة بالشيء المستغرب وخاصة تلك التي تصدر من ذراعها الحوثي في اليمن والتي اثبتت الانتحار السياسي لهذه الجماعة التي تجاوزت كل الحدود من الأعراف والقوانين الدولية والانسانية، ولم يكتف الحوثي بمحاولاته الاضرار بأطهر وأقدس بقعة على وجه الارض وبالمصلين الأبرياء فيها بل أن محاولاته البائسة مستمرة في الإضرار بالأبرياء في كل مكان، حتى ظهر لنا اليوم بإرسال مقذوفاته يستهدف بها الأبرياء في مطار ابها محاولًا بهذا الفعل ارهاب الشعب السعودي.

نهاية الحوثي قريبة

مشيرًا إلى إن هذه الأساليب من الحرب قد ذهب بها الزمن ولم تعد مؤثرة الا في مجتمعه البائس الذي يدور في فلك الجهل والظلام وهي دليل واضح على عجز وتقهقر إيران الى الخلف وكذلك على عدم القدرة على البقاء في ميادين المواجهة، وتدل هذه الارهاصات الارهابية الحوثية على ان ما يقوم به التحالف من عمل منظم افقد هذه الجماعة الارهابية التركيز في كيفيات وحيثيات الاعمال الميدانية العسكرية، وكذلك تدل على أن الحوثي يعلم يقيناً ان جماعته لن تدوم طويلاً والا لم يقم بمثل هذه التخبطات، ولا غرابة في التخبط والتمادي عندما يكون المحرك الأساسي في طهران.

د. خالد باطرفي
فهد ديباجي
عبدالله البراق
مبارك آل عاتي
خالد الزعتر
سامي البشير