في تصعيد خطير، شنت ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا هجوما إرهابيا غاشما يضاف إلى سجلها الأسود، استهدف صالة القدوم بمطار أبها الدولي والذي يمر من خلاله يومياً آلاف المسافرين المدنيين من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، أدى إلى إصابة شخصاً بينهم نساء وأطفال، ما يمثل استمرار لانتهاك القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية والذي يعطي حماية خاصة للأعيان المدنية وكذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة منها القرار (2216) والقرار (2231).

وأعلنت ميليشيا الحوثي بتبجح مسؤوليتها الكاملة عن هذا العمل الإرهابي باستخدام صاروخ من نوع (كروز)، ما يعد اعترافاً صريحاً ومسؤولية كاملة باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين وهو ما قد يرقى إلى جريمة حرب باستهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة، كما يثبت أيضاً حصول هذه الميليشيا على أسلحة نوعية جديدة، واستمرار الدعم الإيراني اللامحدود.

ويتبع صاروخ الكروز -الذي زعمت ميليشيا الحوثي أنها استخدمته- مسارا محددا مسبقا، أو مسارا متغيرا بحسب رغبة المطلق، لذا فهو فعال لإصابة الأهداف المتحركة أو لاستهداف موقع محصن لكي يصيبه بزاوية خاصة، أو من نقطة معينة، وهو فعال أيضا لتفادي بعض الأساليب الدفاعية والتحصينية، وذلك باتباع مسار خاص أو تكنيك خاص عند الطيران، وقد تم تصميم منصات إطلاق برية وبحرية تقوم بتوجيه الصاروخ أو يقوم طرف ثالث بتوجيه الصاروخ بواسطة طائرة أو بالقمر الصناعي أو أي مرسل لإشارة الرادار. ومنذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي تم تصميم صواريخ كروز تطلق من منصات جوية صغيرة بحيث يمكن إطلاقها من طائرات قديمة جدا وصغيرة أو ذات حمولة بسيطة.

إن استهداف مطار أبها ليس الأول من نوعه، حيث تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي من اعتراض طائرة مسيرة تحمل متفجرات أطلقتها الميليشيا الحوثية لاستهداف مطار الملك عبدالله بجازان، كما تمكنت من اعتراض طائرة مسيرة استهدفت مطار نجران الإقليمي. وقالت د. سمية عسلة الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني، إن قصف منشأة حيوية بأسلوب جديد وباستخدام نوع جديد من الصواريخ لم يستخدمه الحوثي من قبل يعكس واقعا عمليا للتهديدات الأخيرة لزعيم الحوثي باستهداف منشآت حيوية داخل السعودية والإمارات، مشيرة إلى أن نوع الصواريخ والطريقة التي تم بها الهجوم دليل على تورط عناصر أخرى جديدة مع الحوثي في هذا الحادث الخبيث.

وأشارت عسلة لـ"الرياض" أن تصريحات سلامي وظريف هي كلمة السر في عملية استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية لمطار أبها، حيث قال حسين سلامي إن هناك جماعات مسلحة سرية تابعة لهم داخل المنطقة يأتمرون بأمر إيران في حال لم تصل إلى حل يرضيها فيما يخص الاتفاق النووي. بينما صرح ظريف خلال زيارته الهند أنه لا ينوي التصعيد مع أميركا، وبعدها بـ3 ساعات تم استهداف منشآت النفط السعودية مما يدل على مراوغة وكذب إيران، كما صرح منذ يومين أن كل شيء وارد في ظل توتر الأوضاع بالمنطقة.

ولفتت عسلة إلى أن حادث مطار أبها يعكس ردة فعل النظام الإيراني بعد أن تلقى ضربة موجعة في قطاع البتروكيماويات دمرت اقتصاده، الآن رغيف الخبز بدولار ونصف في ظل انهيار الاقتصاد وسوء الأوضاع المعيشية، مشيرة إلى أن ترتيبات واتفاقات تجري حاليا مابين القاعدة وداعش والحوثي في ظل اهتزاز الموقف الدولي أمام إرهاب ميليشيات إيران في المنطقة.

وقالت عائشة الرشيد الباحثة في الشأن الإيراني والجماعات الإسلامية، إن ما قام به الحوثيون بقصف مطار أبها بإيعاز من إيران يعد جريمة حرب، لافتة إلى أن هناك حربا قادمة بالوكالة عن إيران من خلال أذرعتها الإرهابية (الحوثيون، حزب الله، الحرس الثوري، جماعة الإخوان، الجهاد الإسلامي، أنصار بيت المقدس، وجميع المنظمات الإرهابية)، مشددة على أن إيران تسعى إلى انتقال صراعات مسلحة في دول الخليج، وعلى دول الخليج أخذ الحيطة والحذر من مخططات إيرانية خبيثة عن طريق خلاياها المنتشرة في دول المنطقة.

وشدد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، على أن الهجوم الإرهابي يؤكد من جديد الدعم الإيراني للميليشيا واتخاذها أداة لتنفيذ أجندتها ورغباتها في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة ومحاولة تخفيف الضغوط الدولية عليه.

وأكد الإرياني أن الاستهداف الإرهابي بصاروخ كروز "جريمة حرب" تؤكد استمرار نظام طهران في تزويد الميليشيا الحوثية بالصواريخ الباليستية والأسلحة النوعية، وانتهاجها سياسة تصعيد الصراع بالمنطقة في تحد سافر لدعوات التهدئة ودون اكتراث للمخاطر المترتبة على أمن واستقرار المنطقة والعالم أجمع.

وأوضح د. فايز النشوان، رئيس مركز الرؤية للاستشارات السياسية والإستراتيجية بدولة الكويت، أن من يعتقد بأن حادثة استهداف مطار أبها جاءت بأياد حوثية فقط مخطئ، فهؤلاء لا يمتلكون هذه القدرات أساساً وأجزم بأن من قام بذلك هم عناصر من الحرس الثوري الذي يريد أن يخلط الأوراق بعد أن نجحت السعودية في خنق إيران ونقل المعركة لداخلها، مشيرا إلى أن هذه الأعمال الإرهابية هي ضريبة نجاح قمم مكة.

ودعا أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب السعودية ضد هذا العمل الإرهابي، والتضامن الكامل مع المملكة في حربها ضد الإرهاب ضد كل من يستهدف أمنها واستقرارها، وتعزيز الجهود الرامية إلى القضاء على أعمال العنف وترسيخ قواعد السلام في المنطقة.

وشدد عقيل على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم تجاه إيران ودعمها الواضح للجماعات والميليشيات الإرهابية خاصة في منطقة الشرق الأوسط. وأكد رئيس مؤسسة ماعت أن هذه العملية الإرهابية عبارة عن تصعيد خطير من ميليشيا إرهابية تستخدم السلاح الإيراني في ضرب المدنيين وترويع الآمنين، ويطالب بضرورة التصدي للخطر الإيراني تجاه المملكة عبر ذراعها الإرهابي "الحوثيين".