من المهم التأكيد على أن وجود الانتخابات في الأندية السعودية ظاهرة صحية وحضارية وهي تعقد بهذا الكم للمرة الأولى وبالتزامن في معظم أندية دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، إذ فتحت هيئة الرياضة باب الترشح لرئاسة وعضويات مجالس الإدارات وفق شروط وضوابط.

اللافت أن المؤسسة الرياضية فرضت شروطاً وفرضت على كل من يريد الترشح أن للرئاسة أو العضوية التزامات معنوية ومالية وإدارية من أجل ضمان إدارة الأندية السعودية بشكل جيد قدر الإمكان، وهذا لا يعفي الهيئة من مسؤولية المتابعة والشروع في ملف حوكمة الأندية الرياضية قبل مرحلة التخصيص التاريخية التي ينتظرها الرياضيون على أحر من الجمر.

غير أن اللافت في اللائحة الجديدة للأندية أنها صدرت في وقت متأخر وفرضت إطاراً زمنياً ضيقاً على الأندية، ولم يأخذ الراغبون بالترشح وقتاً لتقديم برامجهم والخطط التي سينفذونها في أنديتهم علاوة على عدم وجود وقت كافٍ للقيام بحملات انتخابية من أجل ضمان وجود أكبر عدد من الناخبين وتوسيع قاعدة مشاركتهم في هذه التظاهرة الرائعة.

لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن قرار الهيئة فرض مبلغ أربعة آلاف ريال من أجل الحصول على حق التصويت هو أمر له ما يبرره لمنع التلاعب وشراء الأصوات بأكبر قدر ممكن، لكن كان من الأفضل أن تعلن الهيئة عن إقامة الانتخابات في وقت باكر وتحديداً في منتصف الموسم الفائت من أجل فتح المجال أمام الراغبين بالانضمام لعضوية الجمعيات العمومية، والحصول على حق الترشح والترشيح وبرسوم الألف ريال التي ستكون مفروضة ابتداء من الموسم المقبل.

نسبة لا يستهان فيها من الجماهير الرياضية يمثلون شريحة الشباب ما دون عمر الـ25 سنة، وهؤلاء هم الأكثر تفاعلاً ووجوداً في المباريات، والأكثر تأثيراً في المدرجات لكن الكثير منهم لا يزال على مقاعد الدراسة أو في بداية حياته العملية ما يمنع جزءاً من هذه الشريحة من الحصول على العضويات والمشاركة في القرار بسبب ارتفاع الرسوم.

أظن أننا إزاء الكثير من الأحداث المرتقبة التي ستجعل من الموسم المقبل ساخناً قبل أن ينطلق بفترة قوية، لكن نجاح هذه الانتخابات في الأندية كافة هو أمر مصيري ومطلوب، والأهم أن لا تكتفي هيئة الرياضة بعقد الانتخابات دون متابعة ورقابة مالية وإدارية للمجالس المنتخبة، وتفعيل دور الجمعيات العمومية العادية من خلال تحديد تاريخ سنوي ثابت لهذه الجمعيات، ما يشجع أعضاءها على ممارسة حقهم الذي يتجاوز الصندوق الانتخابي إلى المحاسبة والاطلاع على كل ما يدور في أنديتهم.