الإجازة الصيفية في هذا العام أربعة أشهر، ومن الأهمية استغلال أوقاتها فيما ينتفع منه الطلبة في دينهم ودنياهم، ومن أفضل ما تصرف فيه الأوقات هو حفظ القرآن الكريم، وتعلُّم تلاوته، حتى يكون الحفظ حفظاً صحيحاً، ولقد يسَّر الله تلاوة القرآن على عباده، قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) وقد تكررت هذه الآية في سورة القمر أربع مرات، قال السعدي رحمه الله: «أي: ولقد يسرنا وسهلنا هذا القرآن الكريم، ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم، لأنه أحسن الكلام لفظاً، وأصدقه معنى، وأبينه تفسيراً، فكل من أقبل عليه يسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير، وسهله عليه، والذكر شامل لكل ما يتذكر به العاملون من الحلال والحرام، وأحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء والمواعظ والعبر، والعقائد النافعة والأخبار الصادقة، ولهذا كان علم القرآن حفظاً وتفسيراً، أسهل العلوم، وأجلها على الإطلاق، وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه، قال بعض السلف عند هذه الآية: هل من طالب علم فيعان عليه».

إنَّ استثمار وقت الإجازة بحفظ القرآن الكريم هو من توفيق الله لذلك الفتى وتلك الفتاة وهو من عمارة الوقت في طاعة الله تعالى، ومن أفضل الأوقات للحفظ بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وفي آخر الليل، ومن ملك همة عالية واستبصر أمره حصل له من الفوائد والعاقبة الحسنة شيئاً كثيراً لانشغاله بحفظ كتاب الله وكثرة تلاوته حتى يعيش مع القرآن في مراحل حياته فينشرح صدره ويذوق السعادة التي لا سعادة مثلها، وفي قراءته حرفاً منه يؤجر بحسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة وفضل الله واسع وإحسانه على عباده عظيم، وها هي حلقات تحفيظ القرآن تنتشر في المساجد وكذلك دور التحفيظ النسائية وما يتخللها من دورات حفظ مكثفة فبادروا إليها.

إنَّ حافظ القرآن الكريم يستطيع تلاوته متى شاء لأنَّ قرآنه في صدره لا يحتاج إلى قراءته من المصحف ولا إلى الإنارة الكهربائية ليلاً، كما أنَّه يستفيد من أوقات الانتظار في المواعيد التي تتعلق به، وفي أثناء قيادته لسيارته أو مشيه على رجليه، ليس عليه إلا أن يحرك شفتيه بذكر الله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن وهو على راحلته، قال عبدالله بن مغفَّل رضي الله عنه: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الفَتْحِ»، وكذلك فإنَّ حافظ القرآن الكريم يستفيد من حفظه له أثناء دراسته وعند أداء وظيفته وما يوكل إليه من أعمال وفي جميع شؤون حياته، لما يشتمل عليه هذا القرآن العظيم من أحكام وتوجيهات وآداب وقصص وأمثال، وحافظ القرآن يستطيع أن يختمه في كل شهر ثلاث مرات أو أربع بسهولة ويُسر، فهلا ابتدأت بحفظه وعزمت على استثمار إجازتك بما ينفعك، فإنَّ خير ما تعلَّمه المتعلمون وعلَّمه المعلمون هو القرآن الكريم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» .

إضاءة: إنما وقتك عمرك، فاستثمره فيما ينفعك في دينك ودنياك.