لن أتطرق لتطور نظريات علم الإدارة ولا الاتصال فهي في تطور وتطوير متتاليين، لكن ما أنا بصدده اليوم هو بعض المصطلحات التي سادت وما بادت رغم توالي أجيال وتطلعات لتطور في المفاهيم وربما حتى لدى التدريب والمتدربين والمدربين. الفهم مسألة نسبية تعتمد على قدرات الشخص العقلية لاستيعاب المعلومة وعلى كم الوضوح والصدق وبالتالي بلورتها إلى قبول أو رفض من خلال الاقتناع. وليس بالضرورة أن يكون الفهم سريع الوقوع، بل إنه يمر بمراحل عقلية ذهنية، نفسية متداخلة مترابطة قبل الوصول إلى الهدف المراد إقناعه به.

لم يكن الفهم عقاراً يمص أو يبلع ليأخذ مفعوله في الدورة الدموية وشرايين المخ والأعصاب والقلب، كما لا يكون بالإكراه.

من العجيب أن في مفردات الإدارة الحكومية والذاكرة الشعبية شيئاً من الإصرار على أن الفهم عملية قسرية؛ ولذاتك تجد عبارات: يفهم المذكور ما قضى به الحكم/ الأمر/ القرار بدلاً من يبلغ المذكور مضمون القرار/ الحكم. فإذا تبلغ الشخص تنتفي لديه الجهالة بالعلم، وله أن يفهم بالطريقة والكيفية التي يريدها عقله وقلبه، وبالتالي يمكن شرعاً وقانوناً محاسبته على أي إخلال في شأن تبلغه/ علمه بالمضمون الذي هو مرسول/ رسالة. (ما على الرسول إلا البلاغ المبين).

مرت بي حالات ليست كثيرة ولله الحمد، تعاملت فيها مع بعض الدوائر الحكومية/ محاكم، شرطة، إمارة، بلدية، إعلام، وأصدم بطلب إفهامي بالأمر وأرفض العبارة وأكتب، لقد تبلغت، ولكن يصر بعض العاملين/ الموظفين على أن أكتب أني فهمت وهذا ما لا أفهمه حقيقة.

ولا أجد مبرراً لقاضٍ يستخدم في نهاية حكم أصدره، وأفهمت المدعي - المدعى عليه بما حكمت به.

ومن العبارات المتداولة على هذا المنوال؛ يربط المذكور بالكفالة الحضورية والغرمية، وامتنع عن قبول الربط هذا ولا أدري كيف تم اختراعه أو استنباطه، فالربط في وعيي هو التقييد بشداد إلى وتد أو معطن. وقد ميّز الله الإنسان بكرامة العقل واستواء القامة والمسير؛ ولهذا فإن عبارة "تؤخذ - تطلب الكفالة أفضل من يربط بالكفالة، وأن تعدل عبارة كفالة غرامية إلى غرمية من الغرم والغارمين، فليس للغرام كفالة ولا كفلاء فلكل وجهة وقول، فالغرماء من أهل الصدقات أما المغرمون فمن أهل الخلسة في النظرات والسرقات في النظرات.

لعل الأمل في القضاة الإداريين والمدربين تغيير وتبديل العبارات التي سبق الإشارة إليها.. والله ولي التوفيق.