الشاعرة الأديبة لينا العجاجي الشهيرة بلقب «هتّان» - رحمها الله - منبع القوافي المتفرّدة بالجمال، والتي مازالت ترسخ في الأذهان، ونهر من الحنان.

تبقى أنت يا وطن.. لحظة أمان..

وكل الحنان.. وتبقى أنت.. يا وطن..

دمعة الحُبّ الوحيدة اللي أذرفها بعيدة..

واللي ما قواها، عنيدة!..

والشاعرة «هتان» صاحبة عطاء مثمر، والتفاني فيما تقدّمه من جمال الإحساس والمشاعر الصادقة التي تأسر القلوب وتخاطب العقول، فقد كتبت بإحساسها، وذوقها وإنسانيتها في زوجها صاحب السمو الملكي الأمير المعتز بن الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - قصيدة رثاء عبرت فيها عن ألم الفقد لمن كان الزوج والأخ والصاحب منها هذه الأبيات:

قمت احسب ايامي واعد الليالي

ولافجعني مثل بعض الصداقات

توي دريت اني وحيده لحالي

الحين اصدق غصب معتز قد مـات

فقدت اخوي وصاحبي راس مالي

وغرقت عقبه في بحور عمـيقات

حتى بحزنه كان جــداً مثالي

يحمل هموم الكون بإيمان وسكات

والشاعرة «هتّان»من أكثر الشاعرات اللاتي خدمن الشِّعر وذلك من خلال الكثير من الروائع التي شدا بها كبار المطربين أمثال: طلال مداح، عبدالمجيد عبدالله، نوال، وغيرهم الكثير حيث جادت قريحتها الشِّعرية بالبوح العذب، والمشاعر التي تلامس مشاعر الآخرين، فقد عاشت سنوات مليئة بالفرح والحزن، فكانت كلماتها - رحمها الله - نبضاً ينبضُ بالإبداع الذي يخدم التراث من الشِّعر.

النجوم الليلة تقل مجمعه

فوق جدران بيتك الأربعة

مانختلف.. قصيدك ما أروعه

حتى الدواير ترسميها مربعه

والدموع اهطليها وادفنيها معه

محدٍ بيقدرها بوقت المعمعه

لون هالليله رمادي.. و مزوبعه

والصبح اللي يبيني، ماني معه

ومن أوراقها الشِّعرية وأرق الكلمات التي كتبتها شاعرتنا «هتّان» - رحمها الله - نص بعنوان: «دموع الندم»:

ليت يا سيد المشاعر من فهم

كان قلبك من جراحه قد سلم

لكن العيبه في ذا الحب الوحيد

مستغل إنه يمينك والخصم

يترنم بك وبأشعارك طروب

مادرى بنزفك للكلمه قلم

كنه يشوفك بقلب من قزاز

لا تواصل لا تفاهم لا ألم

مادرى بك ولو يدري باللي فقد

والله إن يخلق من رموشه قدم

يتعذر عمره ولو عمره يضيع

ماوفى دمعه من دموع الندم

كذلك نص بعنوان: «الفراق» الذي من خلاله أمطرتنا شاعرتنا «هتّان» بروعة الكلمات المؤثرة في القلوب، التي من الصعب أن يكتبها الآخرون، وبقيت معنا لا تنتهي مع الأيام:

كثر الفراق أوله.. عليكم ومجبور

أوله وأصد القلب في كل مره

يا حُبّ وداني عن الكل مسحور

توّ البعد بينك.. وأدركت شره

ويا دمعة بعيني تجرعك ممرور

وأنا اللي ما ظنيت للشوق سكره

أنا أدري بناس كثيره لهم دور

بفراقنا وأدري بالأيام وعره

لكن أشوفك إنت في ظلمتي نور

يضوي طريقي الصعب بوعود سفره

والقلب يرجع لك ولو عاد مكسور

وقلبي تحت شمسك تملكت أمره

وهنا أيضاً أروع النصوص الشِّعرية نص فاخر بعنوان: «حريّتي» يعكس لنا الفكر النير الذي تتمتع به شاعرتنا «هتّان» - رحمها الله - وما تمتلكه من ثقافة واسعة، حيث عبرت بأجمل الكلمات، وأعذب الحروف عندما أنشدت:

لا.. نا ابي ارمي عباتي..

لا.. ولا امزع غطاتي.. واقول: «ذي حريتي»

حريتي أنا.. توصل لعقلك كلمتي

تفهمني صح.. ولا تدنس سمعتي

حريتي.. اني انام وسط المطابع والحبر..

فكر حر.. بلا قيود

يكحل عيون السطر.. بعد السطر..

وتأخذ مقاله.. او كتاب.. وترفع بفهمك رايتي

حريتي.. عقلي يكون.. بلا قيود

وما يمر بوقت.. خذلان وجمود

واكبر معاني الالتزام والاحترام.. شرف الكلام

وكلمتي زروح.. والحسد حقيقتي

وإلا العباة.. ستر وغطا

بس الفهم..أصلا خطا!!

رحم الله شاعرتنا «هتّان» وأسكنها فسيح جناته، فهي من الشاعرات المميزات بإحساسها، وبوح الكلمة المؤثرة، كما أن لها نظرة ورؤية بعيدة.. لذا سوف يبقى إرثها الأدبي متوارثاً بين الأجيال، فقد تألقت في قصائدها روحاً وتجسيداً للجمال وللإبداع.

ختاماً.. من الأبيات الجميلة لشاعرتنا التي أصبحت تردد في المجتمع، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كتبتها شاعرتنا «هتّان» وصرّحت قبل وفاتها - رحمها الله - بأن هذه الأبيات يصعب أن تكتمل ومنها هذا البيت:

الكل يحلف إنه إنســـان صادق

والصدق يحلف ما لقى صدق إنسان

طلال مداح
نوال