إذا كان من الواجب مطالبة المجتمعات غير الإسلامية باحترام الإسلام والمسلمين؛ فمن العدالة قبل ذلك، مطالبة إيران وغيرها من الأنظمة الإسلامية المتطرفة بالتخلي عن دعم التطرف والإرهاب، والتوقف عن زعزعة أمن واستقرار الدول الإسلامية..

الدول الإسلامية التي تقوم عقيدتها الدينية على مبادئ الرحمة والعدل والمساواة كما جاءت في الدين الإسلامي العظيم، يجب عليها الابتعاد عن كل ما يتناقض مع هذه المبادئ الإسلامية السامية لتعم الرحمة بعيداً عن الجور، وتسود العدالة بعيداً عن الظلم، وتتحقق المساواة بعيداً عن التحيز لطائفة أو مذهب أو عرق. الدول الإسلامية التي تقوم عقيدتها السياسية على منهج الدين الإسلامي القويم وتعاليمه الصحيحة كما جاءت بكتاب الله العظيم وسنة نبيه الأمين ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يجب عليها الابتعاد عن كل ما يتعارض مع المنهج الإسلامي القويم لتصل للعالم رسالة الإسلام الزاهية بكل وضوح، وتنتشر بين الأمم رؤيته الداعية للبناء والعطاء وعمارة الأرض بشكل مباشر، وتتضح رسالته الخالدة والقائمة في أساسها على حفظ النفس البشرية ومنع التعدي عليها إلا بما شرع الله. إنها مبادئ إسلامية عامة كفيلة في حال تم تطبيقها في كل الدول الإسلامية أن تحقق للمسلمين عزتهم في أوطانهم وتجلب احترام العالم لهم.

تحت هذه المبادئ الإسلامية العامة تم تأسيس منظمة التعاون الإسلامي في 1969م، ورغبة في إظهار سمو الدين الإسلامي وتأكيداً على عظمة تعاليمه ومبادئه وقيمه، وتطلعاً لتحقيق عزة المسلمين ووحدة صفهم وإعلاء كلمتهم بين الأمم، تم عقد مؤتمر القمة الإسلامي في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في 31 مايو 2019م، بدعوة من قائد الأمة العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -.

مؤتمر تميز بأهميته الإسلامية، وما زاده أهمية أنه يعقد بجوار بيت الله الحرام كرمز لوحدة العالم الإسلامي ووحدة مرجعيته. مؤتمر تميز برمزية من يرأسه، وهو الذي يخدم الحرمين الشريفين ويقوم على رعايتهما وخدمة ضيوفهما من حجاج ومعتمرين وزائرين، قائد الأمة الإسلامية الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -. مؤتمر تميز بأهمية توقيته حيث يواجه المسلمون تحديات شتى في كثير من الأماكن، وما زاده أهمية أنه عقد في وقت تصاعدت فيه حدة العمليات الإرهابية وتكاثرت فيه التنظيمات الإرهابية في داخل الدول الإسلامية. مؤتمر تميز بأهمية الموضوعات التي يناقشها والأحداث التي يتطرق لها والتحديات التي يعمل على معالجتها والمحاور التي يجب التركيز عليها، حرصاً على وحدة صف المسلمين من الانقسامات الوطنية في مجتمعاتهم، وحمايتهم من الفتن الداخلية التي قد تعصف بهم، وسعياً لحفظ أمن وسلم واستقرار أوطانهم من التدخلات الخارجية. مؤتمر تميز بأهمية الإجماع الإسلامي على ما جاء في بيانه الختامي، والتأكيد على ما تضمنته نقاطه الرئيسة التي تحقق تطلعات المسلمين في كل مكان يوجدون فيه.

وإذا كان كل ما تضمنه "إعلان مكة المكرمة" يُصنف بأنه مهم جداً سواء في مقدمته أو في النقاط التي أوردها، إلا أن هناك بعض النقاط التي تضمنها يمكن تصنيفها بأنها غاية في الأهمية لأنها تعبر عن عظمة الدين الإسلامي الذي ينادي للسلام والاستقرار، ويدعو للخير والعطاء، ويدين الهدم والخراب، ويحارب التطرف والإرهاب، ويحث على البناء والعطاء، ويحرص على وحدة المسلمين ولمّ شملهم ورصّ صفوفهم وإرشادهم لما يعزهم بين الأمم. عدة نقاط من الأهمية الإشارة لها لأنها توضح المنهج الذي يجب أن تعمل به جميع الدول الإسلامية، إذا كانت فعلاً تتبنى المبادئ الإسلامية وتسعى لتطبيقها.

من هذه النقاط التي تضمنها "إعلان مكة المكرمة" الصادر عن الدورة 14 لمؤتمر القمة الإسلامي في 31 مايو 2019م، الذي أوردته "واس" في 1 يونيو 2019م، الآتي: "رابعاً: إدانة الإرهاب والتطرف والغلو بجميع أشكاله ومظاهره مهما كانت الأسباب والدوافع، وتكاتف الجميع بالوقوف ضد المنظمات الإرهابية، ووضع القوانين والضوابط الرادعة لمواجهة هذه الآفات. خامساً: إدانة الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها المملكة ودولة الإمارات والمتمثلة بالاعتداء على محطات الضخ البترولية في المملكة والسفن التجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات. وندعو المجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته للحفاظ على السلم والأمن في المنطقة. سادساً: رفض أي محاولة لربط الإرهاب بأي جنسية أو حضارة أو دين، ورفض تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر للجماعات والمنظمات التي تدعو للعنف والتطرف والإرهاب، تحت أي ذريعة. ثامناً: رفض الطائفية والمذهبية بجميع أشكالها ومظاهرها، وتشجيع الجهود الوطنية التي تسعى إلى مكافحة السياسات والممارسات الطائفية، وتعزيز التصالح بين جميع المسلمين."

وفي الختام من الأهمية القول: إن من أشد ما شوه صورة الدين الإسلامي العظيم وأساء لمكانة المسلمين بين الأمم بعض الدول الإسلامية، كإيران، التي تتبنى الطائفية والعنصرية وتدعو للهدم والخراب وتدعم وتمول التنظيمات والجماعات الإرهابية وتسعى لزعزعة أمن واستقرار الدول المستقرة والمعتدلة.

فإذا كان من الواجب مطالبة المجتمعات غير الإسلامية باحترام الإسلام والمسلمين؛ فمن العدالة، قبل ذلك، مطالبة إيران وغيرها من الأنظمة الإسلامية المتطرفة بالتخلي عن دعم التطرف والإرهاب والتوقف عن زعزعة أمن واستقرار الدول الإسلامية.