نشهد اليوم واقعاً صادماً ومخالفاً للإنسانية؛ إما بسبب الظروف الاجتماعية أو ظروف الاغتراب الفكري، أو صدمات عاطفية قاسية، أو من كوارث حربية دامية شرسة تُنافس شراسة الحيوانات شهدناها على مسرح الربيع العربي، والتي شكّلت –من خلالها- الأطماع الفارسية لاعباً بشعاً، لاعباً لا يفوّت أهدافه وإن كانت خلسة أو تسلّلا.

والمُثير أن أهدافه امتدت لأكثر من قارة، وأسقطت على أثرها عواصم عربية واحتلت ما تشاء منها تاركه خلفها «فوضى خلّاقة» والتي لولا الضوء الأخضر الذي مُنِحَ لها من بعض القوى العُظمى لما كانت تجرؤ أن تُسدد رميها وتُحقق أهدافها.

ومنذ ذلك الحين والمنطقة تشهد تداعيات أخطر من فوضى الغابة، حيث تشهد منطقة الخليج العربي توتراً غير مسبوق منذ حرب الخليج، ففي وقت مُتسارع يتزايد فيه التصعيد الأميركي ضد إيران، وسبق هذا التصعيد عدة مواقف منذ أن تسلّم ترمب زمام الرئاسة كان من أهمها انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، وتشير التوترات الإعلامية والسياسية إلى حرب وشيكة تلوح بالأُفق، الأمر الذي دفع الخُبراء على مستوى العالم من سياسيين وجنرالات إلى وضع سيناريوهات محتملة ومُختلفة ما بين نجاح المفاوضات أو الحرب، وهذا ما جعل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله» يعقد ثلاث قمم في مكة كان صميمها توحيد الصف العربي والإسلامي درءاً لأي تهديد مُحتمل جراء التوتر الأميركي - الإيراني. إن هذه القمم والتحالفات تدفعنا أن نعود للتاريخ لنستلهم منه السيناريوهات المحتملة التي سيختم هذا التوتر. ثم إن النظام الإيراني يُذكّرنا بنظام هتلر الذي أخلّ بتوازن القوى الأوروبية حين ذاك، مما خلّف تداعيات كخلق تحالفات بالمنطقة وعقد اتفاقيات وقمم انتهت بإطاحة النظام النازي في نهاية الأمر.

وفي الذاكرة القريبة لدينا تجربة الضغط الأميركية على «كوريا الشمالية» التي انتهت بالحوار والمفاوضات.. أيهما أقرب للواقع والمنطق؟ هل النهاية النازية أم سياسة الضغط على كوريا الشمالية؟ أم أن واشنطن ترى أن «عدالة الحرب» هي الحاسمة حينما تسعى دولة ما للإخلال بتوازن القوى والهيمنة على مصالحها، علاوة على ذلك أن إيران اخترقت مبدأً آخر وهو مبدأ التدخّل، ونستطيع أن نرى أذرعها تخترق البلدان المجاورة القريبة منا..

وعلى أي حال؛ هل سينتهي التوتر عند هذه السناريوهات فقط، أم سيناريو صديقنا الجنرال «نابليون» سيكون من ضمنها؟ هل سيتظاهر القانون الدولي بالعجز أمام نظام إيران كما كان عاجزاً عن كبح جماح نابليون الذي حظيت جيوشه بمكاسب شاسعة! والسؤال الأهم من بين تلك التساؤلات: كيف لنا أن نُعيد التناغم بيننا وبين إنسانيتنا المشوّهة اليوم؟ هل سنستعيدها قبل أن نضطر للبحث عن شجرة نعيش في وئام معها.. أم ننتظر عدالة الحرب لتُعيد لنا الإنسان للإنسان؟!