عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر صدرت مؤخرًا الطبعة السادسة من رواية «وراء الفردوس» والطبعة الثانية من رواية «جبل الزمرد»، والروايتان للروائية المصرية منصورة عز الدين. وكانت الرواية الأولى قد وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2010 وتُرجمت إلى الألمانية والإيطالية، فيما فازت الرواية الثانية بجائزة أفضل رواية عربية من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2014، وتُرجِمت إلى الفرنسية.

وبمناسبة صدور الطبعتين الجديدتين كان هذا الحوار القصير..

  • عوالم متباينة للروايتين، فـ«وراء الفردوس» تتناول قرية منعزلة في لحظات تحولها، أما «جبل الزمرد» فتشتبك مع ألف ليلة وليلة وتمزج هذا بأحداث معاصرة في قاهرة 2011؟ حدثينا عن ذلك؟

  • من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين كل عمل من العملين لجهة الشخصيات والفضاء المكاني الذي تتحرك فيه وكذلك لجهة الموضوع، وكل عمل منهما يختلف مثلًا عن روايتي الأولى «متاهة مريم» وروايتي الرابعة «أخيلة الظل»، وإن كنت ستجد أيضًا الكثير من نقاط التلاقي النابعة من رؤيتي ككاتبة للعالم ونظرتي للفن. ما لاحظته أثناء كتابة أي عمل، أن المكان يلعب دورًا أساسيًا في تشكيل العناصر الأخرى للعمل، ويتطلب حساسية خاصة في تناوله من الداخل وإيضاح تأثيراته على الشخصيات ومنطلقاتها، بل وربما رؤيتها للعالم.

  • على ذكر المكان كيف أثرت نشأتك الريفية عليك؟ وإلى أي حد أفادك التنقل بين أماكن مختلفة؟

  • أظن أن ظلال نشأتي الريفية حاضرة بصور متوارية في تلك العلاقة الواضحة بالطبيعة والنباتات وذلك الولع بطوبوغرافيا الأماكن. هذه سمات أساسية في كتابتي وعادةً ما تكون علاقة شخصياتي (أو معظمها) مع محيطها النباتي والجغرافي مفتاحًا أساسيًا لرسمها، ومن ثم فهمها، وأتصور أن هذه السمات ذات علاقة وثيقة بنشأتي وأمكنة طفولتي.

    من جهة أخرى، المدينة أكثر تعقيدًا سواء لجهة التخطيط العمراني أو طبيعة العلاقات بين أهليها، هذا غير أن طبيعة علاقة هؤلاء بالفضاء المديني مختلفة، وأعتقد أن عيشي بين الفضائين المديني والريفي أفادني كثيرًا ككاتبة وأثرى مخيلتي، كذلك أفادتني أسفاري لبلدان من ثقافات مختلفة، غير أن آثار كل هذا لا يُشترط تجليها في كتابتي بشكل مباشر، خاصة أن بعض أماكن نصوصي متخيلة أو بالأحرى مخترَعة. قصة «ليل قوطي» مثلًا عن مدينة مخترَعة، لكن فكرتها نبعت في ذهني حين وصلت قرب منتصف الليل إلى مدينة أوروبية ما، ووجدت الشمس لم تغرب بعد، فبنيت على هذه التفصيلة نصًا يكاد لا يجمعه شيء بالعامل المحفز على كتابته.

  • في «وراء الفردوس» ترغب البطلة في التخلص من عبء الذاكرة، وفي «جبل الزمرد» الذاكرة مفتاح رئيس في العمل، لماذا للذاكرة هذا الحضور البارز في أعمالك؟

  • في رأيي أن الكتابة، في وجه من وجوهها، حوار مع الذاكرة ولعب بها ومعها. بشكل ما الذاكرة قرين الخيال ومحفزه، والخيال بدوره يلعب دورًا مهمًا في تشكيل الذكريات وصوغها. وعن نفسي أتكئ دومًا على ذكرياتي وأخيلة وظلال من الماضي، لكن لا يعني هذا أنها أحداث حدثت فعلًا، فبعضها متخيل ومخترع، هذه الذكريات المتخيلة، هي في الغالب ذكريات أخترعها لشخصياتي وأحمِّلها بها كماضٍ مفترض أو عبء ثقيل أو فردوس مفقود أو حتى كمجرد ظلال عابرة يصعب الإمساك بها. أثناء كتابة «جبل الزمرد» مثلًا كثيرًا ما دارت في ذهني مقولة بورخيس عن «إضافة أمس وهمي لذاكرة العالم» كدورٍ أساسي من أدوار الكتابة.