أطفال اليوم هم شباب المستقبل وعماد الأمم، مقولة دائماً ما نرددها ونعتقدها ونعمل على تحقيقها، ولكن هذا لا يعني أن الصورة زاهية الألوان دائماً، بل إن مستقبل الأطفال العرب ليس وردياً كما نتمنى بل يدعو إلى القلق خاصة في الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها أمتنا العربية التي شهدت أحداثاً غير عادية شوهت وجه الطفولة البريئة ونزعت منها صفاءها ورمتها في أتون حروب ونزاعات لا تعني لتلك الطفولة شيئاً إلا أن الظروف وضعتها فيها رغماً عن إرادتها.

نحن أمام جيل من الأطفال العرب الذين يتم استخدامهم كعمالة رخيصة في سوق العمل، وهذا أمر موجود حتى قبل أحداث المنطقة العربية، بل إن الأمر في اضطراد، وزاد الطين بلة النزاعات التي تم استخدام الأطفال فيها كمقاتلين أو كدروع بشرية في أبشع صور الاستغلال اللا إنساني، هذا غير الحرمان من التعليم والصحة كأمور أساسية لا يتم النظر إليها بعين الاعتبار، إذاً الطفولة العربية تعاني عوضاً عن أن يتم تنشئتها تنشئة سليمة حتى تكمل مسيرة الأجيال السابقة لها؛ نحن أمام مشكلة قد لاندرك حجمها حالياً ولكن بالتأكيد ستكون تداعياتها أوضح في المستقبل عندما يكون جيل من الأطفال العرب جاهلاً وحاقداً أنانياً وغير متعلم، لا يهمه سوى أن يحقق رغباته ولو بالقوة التي نشأ عليها، وهي المبدأ الذي عاش ظروف تكوينه وقاسى تبعات العيش في ظله، لن يكون البناء هدفه، فالدمار أسهل وفرض الرأي بالقوة عوضاً عن الحوار سيكون سبيله.

الأمر جلل ولابد أن يعالج علاجاً جذرياً واقعياً لا أن يقتصر على الدراسات وإبداء الرأي، فمسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة كبيرة، وتحتاج منا إلى وقفات جادة، خاصة الأطفال العرب الذين وجدوا أنفسهم في ظروف فيها كل شيء عدا الطفولة.