في الوقت الذي تسعى فيه بعض الدول والتنظيمات الإرهابية إلى نشر الفوضى والإرهاب وزعزعة الاستقرار وبثّ الجرائم وتدمير مقدّرات الدول، ونزوعها للتحشيد والتعبوية ومحاولة الدفع بالشعوب للتمرّد على حكوماتها تحقيقاً لأوهام التغيير والديموقراطية المزعومة التي قادت تلك الدول وشعوبها لمآلات دراماتيكية مروّعة جعلتها تعيش جحيم اللا دولة.

في هذا الوقت الحافل بتقلّبات وأوضاع غير مستقرّة تشهدها دولنا العربية، تبقى المملكة الأنموذج الأبرز لترسيخ العدل والسلام والتسامح وثقافة الحوار والتواد والتراحم ونبذ الإقصاء ومصادرة الآخر لمجرد الاختلاف العقدي أو الفكري أو حتى الهويّاتي.

من هنا نجد أن المملكة -منذ تأسيس كيانها- وعلى امتداد حقبها وملوكها كانت الوجه المشرق والناصع لتكريس السلام واحترام الجوار والمواثيق والأعراف الدبلوماسية والإنسانية، فضلاً عن مساعداتها الإنسانية وتلمّسها الحاني لآلام الشعوب الفقيرة أو المضطهدة، وهي مواقف باتت الملمح الأبرز والأوضح لمواقف المملكة.

من هنا فإنّ تثمين مؤسسات ثقافية وإعلامية فلسطينية في لبنان -كما تناقل الإعلام ووكالات الأنباء- حول المساعدات والتبرعات التي تقدمها المملكة إلى الشعب الفلسطيني يؤكد ثبات هذا النهج الإنساني والمسلك المنحاز لخير الشعوب ونمائها، وقد عدّت الرابطة الثقافية الفلسطينية، والمؤتمر العالمي حول القدس الشريف، وفرقة البيادر الثقافية الفلسطينية، ولجنة العمل الفلسطيني في بيان مشترك لها أمس، أن ما قدمته وما تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب الفلسطيني وقضاياه الوطنية والإنسانية دعم لحياة الفلسطينيين وسند للسياسة الفلسطينية من أجل تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأكدت تلك المؤسسات أن المملكة وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني سنداً وداعماً منذ الأيام الأولى لنكبته في مايو 1948 ونكسته في يونيو 1967.

ومن المهم التأكيد على أن هذا الموقف السعودي ليس الأخير، فقد سبقته مواقف لا يمكن حصرها، ما يعني أن المزايدة على مواقف المملكة ودورها المحوري عربياً وعالمياً غير مقبول البتة، فهي مواقف تُذكَر فتُشكر رغم أن المملكة لم تسعَ يوماً للمباهاة بأعمالها الجليلة ثقةً في أنّ ما تقوم به مسؤولية تاريخية ينطلق من موقعها وموقفها العروبي الإسلامي ومن موقعها الجيوسياسي المهم.