المفكر الألماني كارل ماكس من مشاهير المفكرين في العصر الحديث، وسمعته سيئة لدى الكثيرين لأن الشيوعيين تبنوا أفكاره لكن شوهوها، ونعرف الجرائم الرهيبة التي ارتكبتها الشيوعية، وقد توفي قبل نهضتهم فلم يكن للناس فرصة أن يسمعوا منه مباشرة عن رأيه في ستالين وزمرته، لكن ماركس كان عبقرياً وله تأثير ضخم على التاريخ الحديث، فغير تأثيره على دول كاملة مثل الاتحاد السوفييتي والصين وغيرها فله تأثير على الفكر الاقتصادي والاجتماعي، ومن يقرأ تلك الكتب ينبهر من ذكائه وخبرته في ذلك، لكن كم ستكون مدهوشاً لو جلست مع الألمانيين الذين كانوا يتجسسون عليه، فقد كتبوا عنه تقريراً طريفاً لا يتخيل الشخص أنه يتكلم عن أحد كبار المفكرين، فيقول التقرير: "إنه يمكث أياماً لا يفعل شيئاً، ثم فجأة يعمل ليلاً ونهاراً لينجز مهمة معينة، لا أوقات محددة لديه للنوم والاستيقاظ، يسهر كل الليل ثم يسقط نائماً بثيابه الرسمية عصراً وينام إلى منتصف الليل، غير آبهٍ بما يجري في العالم".

جذب انتباهي قولهم إنه يجلس أياماً خامدة، لأن من الأفكار التي كانت تلح علي كثيراً فكرة شائعة: أن العبقرية دائمة، وأن العبقري مستمر التفكير والإبداع، لا يكل ولا يمل، لا يفتر عن إنتاج سيل من النظريات والاختراعات والكتب. لكن قراءة سير العباقرة التي تحكي حياتهم اليومية بتفاصيلها المملة من أفضل ما قرأت، ويا له من فتْح! هكذا الطبيعة البشرية فعلاً. لا يمكن لأحد أن يستمر في الإبداع والإنتاج دوماً، ومن يفعل ذلك يجلب الأمراض لنفسه كالقلق والضغط والتي تقص من عمره وتوقف إبداعه. هتلر عبقري في التخطيط العسكري والسياسي، لو رأيته في بعض أيامه وجدته جالساً صامتاً متأملاً لأنه يستمع لمقطوعات موسيقاره المفضل ريتشارد واجنر. الموسيقار تشايكوفسكي كان الكثير من يومه قراءة الصحف وشرب الشاي والمشي. فيكتور هيوغو يركب عربة الحصان ويزور الشاطئ ويجلس عند الحلاق كل يوم. روتينات دائمة عادية.

إن العبقرية طفرات متقطعة، تتخلل فترات طويلة من السكون والروتين.. حقيقة!