سأحكي لكم حكاية هي أكبر من أن تُحكى وأكثر من أن تُقال.. إنها قصة مجتمع كامل.. سار على نهج الملوك والأكارم منذ عهد التأسيس، فكل ملك يأتي ومن بعده ملك، ديدنهم الوقوف على حاجات الناس وحلها، كل سنة وقبل شهر رمضان الفضيل تُفرج الكرب، ويُؤخذ بأيدي المعسرين وتُفك قيودهم. تقوم به الدولة من أجل المواطنين، الذين لا حول لهم ولا قوة في قضايا الأموال والدين.. وتفتح أبواب السجون ليخرج المسجونون.. وقد حدث هذا العام أيضاً، وقامت القيادة - حفظها الله - بذلك، فوق هذا كله أُوجدت مبادرة قوية ومهمة وجادة مع تطبيق أبشر، استطاع أن يسهم فيها الجميع من أبناء هذا الوطن المتكافل مع بعضه بعضا.

بدأت القصة عندما قامت المديرية العامة للسجون بإيجاد خدمة جديدة ضمن تطبيق أبشر، وهو المنصة المعنية بمعالجة كل المعاملات الحكومية، وهذه الخدمة هي سداد ديون الموقوفين في القضايا المالية، ويتم تسجيل الدخول عن طريق تطبيق أبشر، وعبر سلسلة من الإجراءات السهلة، يتم اختيار حالة المعسر، وتسديد المبالغ عنه بكل يسر وسهولة، ومن ثم يتم الإفراج عنه.

مبادرة "فُرجت مع أبشر" حققت أرباحا معنوية كبيرة في هذا الشهر الفضيل، فجاء العيد عيدين، حملة هَبَّ لها كثيرون، منهم المشاركون مادياً أو معنوياً أو إعلامياً، فضجت مواقع التواصل الاجتماعي دعماً ومساندةً وتشجيعاً لها، فجاءت نتائجها فوق كل التوقعات.

لقد أسهمت هذه المبادرة في إطلاق ما لا يقل عن 250 موقوفا خلال الأيام الثلاثة الأولى من تدشينها، ليعود هؤلاء إلى أسرهم وأهليهم قبل حلول العيد، ولتكن هذه هي العيدية للوطن أجمع.

النقطة الفارقة في الموضوع أن هذا التطبيق وقبل عدة أشهر، شُنت عليه هجمة غريبة وعجيبة، قام بها عدد من الحاقدين والحاسدين خارج الوطن، ونادوا شركة Apple لأن تلغي هذا التطبيق، الذي يسهل المعاملات الحياتية اليومية للمواطنين والمقيمين بدافع وقف عصب الحياة اليومية، لكن هذه الخدمة رد قوي وأكيد على ما يقدمه هذا التطبيق من خدمات في أبهى صور التعاضد والتكاتف والتكافل بين أفراد الوطن الواحد.

جاء التكافل من مبادرة خدمة "فُرجت مع أبشر" ضمن منظور ديني اجتماعي إنساني؛ لذا نقول لكل من عارضها "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد"، ونحن في السعودية جسد واحد، ونقول لكل من وقف على الحياد "أسهموا ولو بهللة"، ونقول لمن لم يعطِ ويسهم من شركات ورجال أعمال ومصارف وأفراد: حان دور العطاء حتى يعود لكم..

شكراً "تطبيق أبشر" مليون مرة.