يبدو أن السلطات المالية الأميركية صارت تميل باتجاه خفض سعر الفائدة على الدولار للحيلولة دون انكماش الاقتصاد. وهذا سوف يقلص من الأموال المتاحة لتمويل العجز، خصوصاً إذا لم يؤدِ هذا الإجراء إلى زيادة الصادرات. فالعادة عندما يتم خفض معدل الفائدة الرئيسي، فإن ذلك يؤدي إلى انخفاض سعر صرف العملة، وهذا من شأنه تشجيع الصادرات-باعتبار أن البلدان المستوردة للسلع الأميركية سوف تدفع مقابلها بالعملة المحلية مبالغ أقل.  

 ولكن بعد الحرب التجارية مع الصين وفرض الضرائب على سلعها وما تبعه من رد صيني، فإن المستوردين الصينيين لن يستفيدوا من انخفاض سعر صرف العملة الأميركية. بالعكس فهذه الضرائب سوف تجعل السلع الأميركية عالية التكلفة مقارنة مع غيرها- حتى وإن انخفض سعر صرف الدولار. فإذا ما وصلت الضرائب المتبادلة إلى التبادل التجاري الأميركي الأوروبي، فإن خفض سعر الفائدة على الدولار لن يجعل السلع الأميركية مغرية للأوربيين أيضاً. والصين والاتحاد الأوروبي هم أهم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. 

 ولذلك فإن السياسة النقدية التوسعية قد لا تعطي النتائج المتوقعة منها لإنعاش الاقتصاد. فاليابان منذ تسعينات القرن الماضي وسعر الفائدة منخفض، ولكن دون أثر كبير على نمو الاقتصاد. فانخفاض الأسعار في أميركا قد لا يؤدي إلى زيادة الاستهلاك، إذا ما قرر المستهلكون الانتظار حتى ترخص البضائع أكثر. ولكن سوق الأسهم ربما تستفيد من ذلك-لأن خفض سعر الفائدة على الدولار سوف يشجع على توظيف رؤوس الأموال في البورصة.  وهذا يعني نمو اقتصاد المضاربة على حساب الاقتصاد الحقيقي-الأمر الذي يؤدي إلى تشكل فقاعات في الاقتصاد.

طبعاً في حال انخفاض سعر الفائدة على الدولار، فإن سعر الفائدة على ريالنا هي الأخرى سوف تنخفض. وباعتبار أن بلدنا ليس طرفاً في أي حرب تجارية على أحد، فإن اقتصادنا سيستفيد من انخفاض سعر الفائدة، حيث إن القروض المقدمة لقطاع الأعمال سوف تكون تكلفتها أقل، وهذا سيشجع القطاع الخاص على الاقتراض وزيادة نشاطه الاستثماري. فإذا سارت الأمور في هذا الاتجاه فإن البطالة سوف تنخفض. 

 ولكن من ناحية أخرى، فإن الحرب التجارية العالمية، إذا ما استمرت، فإنها سوف تؤدي ليس فقط إلى انكماش اقتصاد الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة -الصين والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي- وإنما إلى انكماش الاقتصاد العالمي أيضاً، ودخوله في أزمة، ربما تكون أشد مما حدث خلال 2008 و2009. 

  ومن يذكر ما شهدناه بعد أزمة الرهن العقاري عام 2008، يعرف ما جرى بعد ذلك من انهيار مالي وتراجع الاقتصاد العالمي. وهذا بدوره أثر على اقتصادنا وخاصة بعد انخفاض الطلب على النفط.