تشرفت بإدارة لقاء تحاوري، بتنظيم من الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة في شهر رمضان الماضي، جمع بين معالي المهندس أحمد بن سليمان الراجحي وزير العمل والتنمية الاجتماعية ومرافقيه ومجموعة من رجال وسيدات الأعمال.

اتسم اللقاء بنقاش بناء، هدف إلى التحسين من بيئة سوق العمل وإزالة المعوقات التي تواجه القطاع الخاص وتحد من قدرته على ممارسة الأعمال، بما في ذلك إيجاد الحلول المناسبة للتغلب عليها، بحيث يتمكن القطاع من تحقيق أحد أبرز أهداف رؤية المملكة 2030، برفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من %40 إلى%60.

ببداية اللقاء، استعرض الوزير أبرز البرامج والمبادرات التي تضمنتها استراتيجية الوزارة المحدثة، والتي احتوت على 68 مبادرة وبرنامجا، ركزت جميعها على تطوير بيئة سوق العمل في المملكة وتسهيل ممارسة الأعمال للقطاع الخاص.

من بين أبرز البرامج والمنصات التي استعرضها الوزير، منصة «قوى» الإلكترونية، التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المرتبطة بالقوى العاملة، من خلال توفير منتجات ومبادرات، من شأنها تطوير سوق العمل والخدمات المقدمة للعاملين وأصحاب العمل. ومن بين أهداف المنصة كذلك، توحيد الجهود الرامية إلى أتمتة الإجراءات الحكومية المختصة بقطاع العمل وتقديم الخدمات لنطاق أكبر من العاملين في القطاع الخاص وأصحاب الأعمال كمصدر موحد لبيانات الموظفين وأصحاب الأعمال، بما يُمكنهم من الحصول على المعلومات بيسر وسهولة.

أثار الحاضرون باللقاء من رجال وسيدات الأعمال عدداً من المعوقات والصعوبات، التي تواجه القطاع الخاص وتحد من قدرته على النمو، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، صعوبة الحصول على تأشيرات عمل للمهن والتخصصات التي يحتاج إليها القطاع الخاص ولا تتوفر في السوق. كما طالب أحد الحضور بإيجاد حل للتأشيرت الموسمية، التي قد يحتاج إليها السوق لأنشطة موسمية معينة، مثل نشاط الضيافة والعمرة والحج؛ ومن بين المعوقات كذلك التي أثيرت، ازدواجية أدوار التفتيش على الشركات والمؤسسات التي تعمل بالسوق، واُقترح توحيد جهات التفتيش المتعددة وحصرها في جهاز حكومي واحد.

بتقرير ذو صلة، صدر عن الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة بعنوان «التحديات التي تواجه رجال الأعمال مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية»، والذي شمل 26 نشاطاً وقطاعاً تجارياً وخدمياً، أَوضح 10 تحديات أساسية تواجه القطاع الخاص، من بينها المقابل المالي، رفع الرسوم، الفاتورة المجمعة، الشكاوى الكيدية من العمالة وطول فترة البت فيها، ارتفاع رسوم الإقامات، تأخير استخراج الأوراق والمعاملات، والسعودة بالنسبة للمهن غير القابلة للسعودة.

الوزير أكد بأن الوزارة ستنظر في جميع تلك المعوقات وتبحث السبل الكفيلة لحلها والتغلب عليها، ملمحاً إلى سهولة إصدار تأشيرات العمل للمؤسسات والشركات التي تقع في النطاق الأخضر المتوسط، حيث لا يستغرق إصدارها أكثر من بضعة دقائق حسب القطاع ونوع المنشأة، بعد أن كان يستغرق إصدارها 8 أشهر أو أكثر.

وفي مجال التحول الرقمي الذي يخدم مصالح العملاء وعلاقتهم بالوزارة، فقد شهدت الوزارة نقلة نوعية في هذا الجانب، مما سهل تعامل الوزارة مع طلبات رجال وسيدات الأعمال والجهات صاحبة العلاقة مع الوزارة، سيما وأن برنامج «قوى» قد ساعد على ذلك، والذي يتضمن واحدا وسبعون خدمة، تم تفعيل منها حتى الأن 22 خدمة، وسيتم تفعيل باقي الخدمات تباعاً.

ألخص القول، أن لقاء وزير العمل والتنمية الاجتماعية، من رجال وسيدات الأعمال بغرفة مكة المكرمة، كان مثمراً وثرياً بما ساده من نقاش هادف وبناء وتبادل للآراء والاقتراحات، للوصول إلى حلول منطقية ومعقولة ومرضية في نفس الوقت للحاضرين من رجال وسيدات الأعمال، وكفيلة أيضاً بالتغلب على معظم الإشكالات والمعوقات، التي تواجه القطاع الخاص، بحيث يَتمكن من زيادة إنتاجيته ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وصولاً لتحقيق أحد أهم وأبرز أهداف رؤية المملكة 2030، برفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي للمملكة إلى %60.