لا شك أن الجهد الكبير والنجاح المبهر الذي تم خلال شهر رمضان في إدارة الحدث والمكان بمكة المكرمة يدعونا للفخر والاعتزاز بما تم بتوفيق من الله عز وجل ومن ثم بتوجيه ومتابعة عليا من قادة البلد - وفقهم الله - وجهود رجال مخلصين من مختلف القطاعات، فرغم حجم التحديات المتمثلة في تجمع قرابة الثلاثة ملايين نسمة في نقطة تجمع واحدة قاصدين بيت الله الحرام وعقد ثلاثة قمم واستضافة رؤساء ووفود عدة دول في العشر الأواخر من رمضان إلا أن المملكة بحمد الله أثبتت تفوقاً عالياً في الجانب الإداري والأمني على حدٍ سواء.

إن الإدارة الناجحة هي عملية توجيه وتخطيط وتنظيم وتنسيق ورقابة وصنع قرار باستخدام الموارد المالية والبشرية والمادية والمعلوماتية لتحقيق هدف ما بكفاءة وفعالية، ولا شك أن موسم العمرة والحج والخبرة الإدارية المتراكمة التي تتكون سنوياً علمٌ يجدر تعليمه لما لها من تأثير على حياة المجتمعات وعليها تعتمد الدول في تحقيق التقدم والرخاء لمواطنيها وزائريها، لارتباطها بالشؤون الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.

ونظراً للطبيعة المكانية لمكة المكرمة شرفها الله ووقوعها في بطن وادٍ محاط بالمرتفعات، مما يصعب من عملية إدارة المكان فمن المهم جداً النظر بعين الاعتبار في تعزيز وتكامل دور الإدارة الفاعلة للموارد البشرية مع جوانب التخطيط المكاني الذي يُمثِّل التعبير الجغرافي عن السياسات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية، وهو في نفس الوقت ضوابط عمرانية وأسلوب إدارة شامل موجه نحو تنمية مكانية متوازنة وتنظيم للفضاءات المتنوعة.

حيث يتناول التخطيط المكاني استخدامات الأراضي الحالية والمقترحة، ويحدد الضوابط والكثافات، ويقيّم البيئة الطبيعية والجيومكانية والأراضي ومناطق التنوع الحيوي، ويحدد المناطق الحساسة بيئيًا والبنية التحتية والنقل ومراكز الخدمات الأساسية والحدود والمعابر الأمنية.

ومن المؤمل من الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وعقد اجتماعها الثاني أول من أمس برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بقصر الصفا.. والتي أنشئت مؤخراً للارتقاء بالخدمات المقدمة في مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بما يتناسب مع قدسيتها ومكانتها، ويسهل خدمة ضيوف بيت الله الحرام من الحجاج والمعتمرين، أن تعمل على إعادة التخطيط المكاني لمكة لتكوين بنية حضرية مستدامة وتنمية اقتصادية متوازنة تتجاوب مع التحديات المختلفة ومن أبرزها تضاعف أعداد الزوار والمعتمرين في السنوات القادمة لتساعد في استدامة النجاح والتميز في إدارة الحدث والمكان.

  • متخصص في التخطيط العمراني والتنمية