عندما تشرب كوب قهوتك هل تتخيل الصراعات التي مرت فيها نبتة البن التي أتت لك بقهوتك؟ هناك آفات كثيرة تهاجم محاصيل القهوة، وخذ هذه الكائنات التي تبدو كأنها من فيلم خيال علمي مرعب: النَخّارة السوداء، الدودة البيضاء المنقِّبة، سوسة القهوة الحمراء، حشرة ميلي البيضاوية البنفسجية ذات الأطراف الكثيرة البيضاء، كائن نيماتود الذي يشبه الثعبان، السوسة المسطحة التي تشبه السرطان، وغيرها.

ما هذا؟ إن نبتة القهوة لها الكثير من الأعداء كما ترى، والمُزارع دائماً في صراع مع هذه الآفات، غير أن من أغربها شيئاً لا تتوقعه: الصدأ. إنه ليس حصراً على المعادن بل حتى نبتة القهوة المسكينة لها نصيب، وصدأ القهوة هو داء يصيب الأوراق ويجعلها كلون الصدأ (وليس هو كعملية الأكسدة التي تُصدئ المعادن)، وهذا نذير سوء، فهو يعني أن نوعاً من الفطريات باسم هيميليا فاستاتريكس قد استوطنت هاهنا وبدأت تتكاثر، وستنتقل من ورقة لأخرى، وقد تقول: ما المشكلة؟ أليس لها حل كالكثير من المشكلات الأخرى؟ لكن حل هذه المشكلة صعب، لأن هذه الفطريات عنيدة وقوية، ومن عُنفها أن كل مزرعة قهوة تعاني منها، عكس الآفات المذكورة بالأعلى والتي تصيب مناطق معينة.

لمسة الموت، هذا ما يفعله الصدأ. أي ورقة يلمسها يطفئ كل عملياتها. حتى إصابة طفيفة تُخمِد عملية التمثيل الضوئي. يوجد قاتل فطريات لكنه مكلف ويحتاج استخداماً متكرراً، لذلك فصغار المزارعين تنسفهم هذه التكاليف، وماذا عن القهوة المزروعة في الجبال كما هي حال الكثير منها؟ هل أنت مستعد أن تحمل المبيد ذاك وتمشي قرب الهاوية وترش بشكل متكرر؟

ظهر حلٌ: زرع أنواع قهوة مقاومة للفطريات الصدئية. رائع! ولكن.. الطعم. طعم القهوة تَغيّر واستاء عشاقها من ذلك. غير هذا فقد ظهر شيء مخيف: التطور. ظهرت فطريات عرفت كيف تقاوم مناعة هذه النبتة، تماماً مثل البكتيريا التي تطورت لتنجو من المضادات الحيوية البشرية.

صدأ القهوة.. إنه عدو شرس!