ربما مرت عليك تلك العبارة، أن الزواج يقتل الحب. اختلف الناس في ذلك، فمنهم من يرى أن الحب قبل الزواج ضروري، ومنهم من يقول إن الحب يأتي بعد الزواج، ومنهم من يصوّر الزواج سلبياً وأنه يقتل الحب الذي يفور قبله.

لن نعرف إجابة إلا لو عرّفنا كلمة "حب" هنا، فماذا تعني؟ إنه سؤال خدّاع. الكلمة شهيرة لكن لا تعريف موحداً لها، فكلمة "زيتون" سهلة التعريف ويتفق عليها الجميع، لكن ما هو الحب، خاصة في السياق المذكور؟ إنه يختلف. ما يسمى الحب قبل الزواج ليس حباً بالمعنى المعروف، أي ميل ووداد وعاطفة نحو شخص، بل هو انجذاب بين اثنين غالباً لمظاهر سطحية كالشكل. مهما اشتعل هذا الانجذاب ومهما تعاظمت الخيالات وكُتِبَت القصائد (أو رسائل المحادثات اليوم!) في الغرام والحب والعشق فيظل هذا انجذاباً سطحياً، أما الحب بمعناه العميق القوي فهو الذي يتجاوز هذه الصرعة، وهو الشعور الذي يصمد أمام تحديات العلاقة بين الرجل والمرأة وصعوبات الحياة التي يمكن أن تضغط العلاقة بقوة، فإذا كان حباً قوياً بين الاثنين فسيصمد أمام هذا الضغط سواء كان يتعلق بالمال أو الأقارب أو العمل، وإذا تراخى أمام تلك المشاق فينقطع وينفرط العقد. قال الأديب شيكسبير: إن الحب لا ينساب في مجراه بِيُسر.

لذلك كان الزواج محكاً حقيقياً لما يسمى الحب قبل الزواج، وفي الحديث: "لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح"، فإن كان حباً حقيقياً صمد، وإن كان ذاك التعشّق السطحي تبخّر من أول خلاف.