تفصلنا أيام معدودة عن إجازة عيد الفطر المبارك التي تزامنت مع دخول الإجازة الصيفية، مما يفرض الحاجة الماسة والملحة لإدارة جانب الإنفاق بالأسرة إدارة متعقلة وحكيمة ومتوازنة في نفس الوقت تفادياً للوقوع في صعوبات ومواجهة إشكاليات مالية، مثل اللجوء إلى الاقتراض لتلبية حاجات كمالية على حساب احتياجات أساسية، كالمأكل والمشرب والملبس، لا سيما وأن إجازة عيد الفطر المبارك والإجازة الصيفية، قد سبقهما مناسبة شهر رمضان الفضيل، الذي عادة ما يشهد إنفاقاً مرتفعاً للأسر والأسر بما يعادل ثلاثة أضعاف ما ينفق خلال الأشهر العادية من العام، وبالذات على المواد الغذائية والاستهلاكية.

ولتفادي الوقوع في إشكالات مالية بسبب التوسع في الانفاق الاستهلاكي أو اللجوء للاقتراض غير المسؤول الذي يتم توجيهه في الغالب للإنفاق على الكماليات والسلع الاستهلاكية خلاف الإنفاق المسؤول الذي يركز على تلبية الاحتياجات الفعلية للفرد، خصوصاً تلك المتعلقة بالحصول على المساكن والأصول المعمرة، فإن الأمر يتطلب تبني خطة مالية بسيطة أو بالأحرى لخطوط عريضة للإنفاق، تركز على الإنفاق على الأساسيات وفقاً للأولويات والاحتياجات الفعلية والضرورية والتقليل بقدر الإمكان من الإنفاق على الكماليات.

إن تبني خطة مالية للأسر في الإنفاق يساهم في تجنب وكما ذكرت في مقال سابق التسوق النزوي أو التلقائي، وأيضأ في عدم إثقال كاهل الأسرة بالالتزامات المالية غير الضرورية.

وعلى خط موازٍ لتبني خطة مالية، فإن الأمر يتطلب كذلك التخطيط المسبق للسفر والسياحة والإجازة بوقتٍ كافٍ للاستفادة من الحجز المبكر، وبالذات بالنسبة لأسعار التذاكر والفنادق وكذلك بالنسبة للعروضات التجارية والتخفيضات في المواسم التي يهدأ في الطلب وينخفض على السلع والخدمات. ويفضل عدم السفر خلال أوقات الذروة وفي المواسم التي يزداد فيها الطلب على السلع والخدمات ذات الطبيعة الموسمية كونها تشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، ليشمل ذلك أسعار تذاكر الطيران والفنادق وغيرها. كما ويحبذ في السفر التخطيط لمسار الرحلة والإجازة الصيفية مسبقاً تفادياً للوقوع في إشكالات ومواقف مالية محرجة قد تضطر الأسرة إلى إلغاء جزء من مسار الرحلة أو إلغائها بالكامل مما يتسبب في إزعاج أفراد الأسرة وفي امتعاضهم.

ويفضل في السفر وضع ميزانية مالية معينة ومحددة يُلتزم بالإنفاق في حدودها دون تجاوزها تفادياً للوقوع في مواقف مالية محرجة، قد تضطر الأسرة إلى البحث عن مصادر وخيارات مالية سريعة، قد تكون مكلفة وغير محبذة كالاقتراض مثلاً للإنفاق على ما تبقى من الرحلة.

إن تجنب الاستخدام المفرط وغير المقنن والمحسوب للبطاقات الائتمانية رغم ما توفره من فوائد عظيمة لحامليها، إلا أن الإسراف في استخدامها كوسيلة دفع لقيمة المشتريات من السلع والخدمات، وعدم سداد المبالغ المالية المستحقة على البطاقة قبل أو بحلول ستحقاقها أو على الأقل الالتزام بسداد الحد الأدنى والذي هو عادة ما يكون بحدود 5 % سيقلل من التعرض لتحمل نسب فوائد مرتفعة للغاية، قد تصل إلى 24 %.

أختم المقال، بالتأكيد على أهمية وضرورة التخطيط المالي واتباع ميزانية مالية للإنفاق على رحلات السفر والسياحة ومحاولة عدم تجاوزها، مما سيسهم في تحقيق تطلعات الأسرة المنشودة من الرحلة والسياحية ومن قضاء الإجازة، ويساعد كذلك على تحقيق الاستقرار المالي للأسرة ويمكنها من الادخار والتوجه نحو الاستثمار، بما يتواءم مع إمكاناتها المالية ويقلل في نفس الوقت الحاجة للاقتراض، الذي عادة ما يتسبب في حدوث المتاعب والأضرار في حال خروجه عن السياق والاحتياج الحقيقي لسد احتياجات فعلية وضرورية والجنوح للإنفاق على الحاجات الاستهلاكية وغير الأساسية والضرورية.