لم ولن تكون قمم مكة المكرمة التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان هي الأولى أو الأخيرة. وإنما هي امتداد لسيرة الدولة السعودية لجعل الأمة الخليجية والعربية والإسلامية تقف أمام مسؤولياتها وواجباتها تجاه أمتها وشعوبها وفي أطهر بقعة وفي خير توقيت.

قمة إسلامية مقررة وقمة عربية وخليجية طارئتان لمواجهة التمدد الإيراني وزرع الفتن عبر ميليشيات تنخر في جسد الأمة العربية. موقف يجب أن يكون واضحاً للعيان فعندما يقف عربي يتبجح في الإعلام بوقوفه بجنب إيران لأنها تمثل "مقر الولي الفقيه" ضد بلده وأهله الذين يعانون الأمرين من فساد الطائفية وجرائم مرتزقتها فهذا مؤشر الانحطاط. وعندما يأتي آخر وينشر التشاؤم بأن الدول العربية والإسلامية لن تتفق على شيء وهي ستختلف بعد أيام حتى على رؤية هلال الشهر، وكأن توافق الرؤية بين الدول مطلب شرعي أم أمنية سياسية. نعم هناك من يمارس لعبة التفكك عبر رسائل رؤية الهلال فعندما تعلن بعض الدول عن رؤيتها نجد أن دولاً أخرى تخالفها، والمحير في الأمر أن داخل بعض الدول عدم تقيد بالرواية الرسمية فتكون هناك روايتان شرعية رسمية وطائفية فرعية.

فهل نستمر مع هذه الأبواق التي تسعى منذ سنوات لأن نفقد الأمل وندخل في نفق التشاؤم ونصبح أدوات بيد المنقذ الخارجي. رسالة لم ولن تقبل بها المملكة، وها هي تدعو الجميع للقاء الأمل ومواجهة العدو وتوحيد الصف. فلعلنا نخرج من هذه القمم بحكم قل خيراً أو اصمت. عندها نعرف من ينفث السموم ويفرق الصف ويطعن هذه الأمة حتى في حلم الوحدة والتآخي. ومنها نعرف مناطق الفتنة ورؤوس الشر التي يجب أن تتحملها الدول أو أن تعترف أن ما يدور على أرضها هو هدف وبعدها يتم "اللعب على المكشوف". فما حصل من تعرية لقناة "الجزيرة" ومن يدور في فلكها وحتى مع بعض القنوات العالمية التي كانت ولا تزال تكذب باسم المهنية والحياد يجب أن يستمر ولكن بقوة وحزم. فتجفيف منابع الفتنة بات من الأهمية أن يوازي دعوات توحيد الصف.

نسأل الله العلي القدير أن يوفق قادتنا لأن يروا الحق حقاً وتجتمع كلمتهم على اتباعه. وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خير الجزاء على دعوته الكريمة. فرسالة حلم الوحدة خير من عذابات التناحر والطائفية والبغضاء التي أصبحت مع الأسف الشديد بضاعة العرب والمسلمين في زمن التنافس الحضاري العالمي الذي لا نزال نقبع في ذيله. كل عام وأمتنا بخير وعز وتمكين.