منذ أسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، اضطلعت المملكة بمسؤوليات عظيمة جسيمة تجاه أبناء الأمة العربية والإسلامية، وتجاه المجتمع الإنساني كافة؛ انطلاقاً من نهج حكومتنا الرشيدة بالتمسك بقيم الدين الإسلامي القويم وحثه على خدمة الإسلام والمسلمين ودعم التضامن العربي الإسلامي، والإنسانية جمعاء.

التاريخ يشهد إسهامات المملكة الكبيرة التي مرت بتأسيس خمس منظمات سياسية خليجية وعربية وإسلامية ودولية، بدءاً من رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1962م، بهدف جمع شمل المسلمين والدفاع عن كيانهم ومستقبلهم والارتقاء بمكانتهم بين الأمم، ثم تأسيس منظمة التعاون الإسلامي عام 1969م لتكون منظمة دولية حكومية إسلامية، هدفها تعزيز التضامن الإسلامي والتعاون المشترك في جميع المجالات بين الدول الأعضاء، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في 1981م، وعضو مؤسس من الدول العربية السبع المؤسسة لجامعة الدول العربية عام 1944م، ومن الدول الـ (51) المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة، علاوة على دعمها لمواثيق هذه المنظمات مادياً ومعنوياً وتطوير مؤسساتها وأنشطتها المتعددة والرقي بها.

وكعادة المملكة وحرص قيادتها الحكيمة ودورها المؤثر المحوري، يتجلّى اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- الذي يضطلع بأدوار كبيرة ومفصليّة تاريخيّة تجاه القضايا المعاصرة وإسهامه واهتمامه بها فكانت دعوته يحفظه الله لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج، وقادة الدول العربية؛ لأجل عقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة المكرمة، تعكس حرص المملكة على أهمية التنسيق والتعاون العربي مع الدول الشقيقة، في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وما التأييد والترحيب العربي بالدعوة السعودية لعقد القمة الطارئة، إنما يعكس الحاجة لعقدها وبخاصة في ظل ما تشهده المنطقة من حالة تصعيد وتهديدات إيرانية مستمرة نحو أمن واستقرار المنطقة، حيث تعد مرحلة مهمة في العمل العربي المشترك، للخروج بموقف سياسي عربيّ موحّد، مع بناء موقف متماسك سياسياً واستراتيجياً في مواجهة كل السيناريوهات المقبلة في المنطقة.

هذا هو النهج التاريخي والثابت للحصن المنيع مملكتنا المجيدة التي تولي أهميةً وحرصاً على تطوير العمل العربي المشترك، لتضع "القمة الطارئة" الأمة العربية أمام التزاماتها وواجباتها ومسؤولياتها تجاه التهديدات الإيرانية، ولأهمية وجود تحرك عربي موحد إذا ما استمر النظام الإيراني في الاستمرارية في تهديده وعبثه عبر أذرعته ووكلائه لأمن واستقرار المنطقة وتهديد الملاحة البحرية، ليبقى أن المملكة ليست هي المستهدفة فقط، بل الأمة العربية بأكملها من نظام الملالي وأتباعهم والخونة!

اللهم احفظ قائد الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ووفقه وسدد خطاه، واجعله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وسبباً في صلاح الأمة واستقرارها، وأن تعين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتصرف عنه كل سوء وترزقه طول العمر، وابعد عنه كيد الحاسدين والأشرار، واجعله ذخراً لمملكتنا الحبيبة، إنك ولي ذلك والقادر عليه.