في العودة إلى الوطن تبدأ سلسلة المفاجآت، المفاجأة هذه المرة جاءت بقلب مدينة الرياض، وتمثلت في المتحف الوطني ومركز الملك عبدالعزيز، تقبل عليه ولا تملك إلا أن تشعر برياح التغيير للانفتاح الذي تعيشه المملكة تحت رعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز. أجواء مسترخية تحتويك في المساحات المفتوحة والمظللة بأشجار النخيل، وبأرجائها الأسر بصغارهم يلعبون بحرية وسلام.

تعبر بوابة المتحف لتقف أمام عبارات تجيء كما تتويج لحيوية الثقافة وضرورة حظوها بالرعاية، وجعلها من أولويات الاهتمامات الاستثمارية للدولة، عبارات مثل مقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز «تمثل الثقافة بمفهومها الشامل قاسماً مشتركاً أساسياً بين شعوب العالم وعاملاً مهماً لتعزيز الأمن والسلم وترسيخ مفهوم التعايش والحوار العالمي من أجل مستقبل أفضل».

أو مقولة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان صاحب رؤية 2030 التغييرية: «إننا نفخر بإرثنا الثقافي والتاريخي السعودي والعربي والإسلامي، وندرك أهمية المحافظة عليه لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ القيم العربية والإسلامية الأصيلة. إن أرضنا عُرِفَت - على مر التاريخ - بحضاراتها العريقة وطرقها التجارية التي ربطت حضارات العالم بعضها ببعض، ما أكسبها تنوعاً وعمقاً ثقافياً فريداً». أو مقولة وزير الثقافة صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان: «من أولويتنا دعم المواهب السعودية، وسنذهب إلى أبعد مدى في تسخير كل الإمكانات لتمكين المثقف والمبدع من أدواته، وستكون الوزارة سنداً له ومعيناً وداعماً دائماً. سنعمل على جعل الثقافة عاملاً لتكريس مفاهيم التعايش والحوار والسلام من أجل الأفضل، وسنمضي بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً ونماء».

في الداخل تتجسد تلك الإرادة في كل شيء ابتداءً بالحفاوة من العاملين والمتطوعين، تتبع الدوائر الإرشادية الصفراء فتأخذك مجموعة معروضات المتحف الدائمة في رحلة من بداية تاريخ البشرية مروراً بالعصور القديمة وعهد البعثة النبوية وانتهاءً بالعصر الحديث والدولة السعودية. واللافت أن البعثة النبوية تُمثل بجدارية تمتد كممر محفوف بعبارات الهجرة الشهيرة مثل عبارة المصطفى عليه السلام لصاحبه أبي بكر وهما في الغار مطاردين من قريش، «لا تحزن إن الله معنا».

وهنا وهناك ترجع بك المعروضات لجوف الحضارات الكبرى المندثرة في المنطقة العربية، شواهد قبور ومنحوتات صخرية متعددة تمثل أنماط الكتابة العربية في تطورها منذ أول ظهورها عبر العصور حتى بلغت صيغتها الحديثة الحالية، مجسمات لتمثيل المواقع الأثرية كآثار قرية الفاو ومدينة العلا.