إن استحداث الإقامة المميزة سوف تكون له تداعيات إيجابية كثيرة. فمن ناحية سوف تولد قوة شرائية وعقارية لا يستهان بها. فهذه الإقامة سوف تمكن الحاصلين عليها أن يعيشوا هم وأسرهم في المملكة مما سوف ينشط الحركة التجارية والعقارية. كما إن ما يمكن أن يسمى البطاقة الخضراء السعودية سوف تفتح المجال أمام الأجانب للاستثمار في المملكة شأنهم شأن المواطنين وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على النشاط الاستثماري وتدفق رؤوس الأموال علينا.

وعلى هذا الأساس، فإن تعظيم المردود الاقتصادي لتلك الإقامة، قد يتطلب مواصلة مشوار الإصلاحات التشريعية وتطوير القوانين والأنظمة المتعلقة بالاستثمار وخاصة في المجال الصناعي والأسواق لتصبح أكثر مرونة فيما يتعلق بالمواصفات والمقاييس. فنحن في مرحلة معينة كان لدينا الوكلاء التجاريون الحصريون. وهذا كان يسمح لعدد محدود من أصحاب الأموال باحتكار العلامات التجارية المشهورة دون غيرهم- مما انعكس على الخدمة التي كان يقدمها هؤلاء للزبائن. وهذا تغير- ولكن بقيت صناعة البضائع المقلدة التي حاربها الوكلاء التجاريون محل شد وجذب بين المستهلك والمشرع.

وأنا أكتب هذه السطور وعلى خاطري كوانزو التي زرتها في أكتوبر من العام الماضي. فهناك في هذه المدينة، شأنها شأن كل مدن الصين، توجد فيها الكثير من البضائع المقلدة وبعضها إلى درجة من الاتقان، بحيث يصعب تمييزها عن الماركات الأصلية، حيث تجد هذه المنتجات لنفسها طريقا إلى المشترين وخاصة الأجانب، الذين يبحثون عن الماركات المشهورة بأسعار مناسبة. وسبب ذلك أن الصين لديها قوانينها التي تسمح بأي نشاط يكون له مردود إيجابي على الصين، حتى وإن تعارض ذلك مع القوانين التي وضعتها لمصلحتها، فضاءات اقتصادية أخرى.

والصين ليست هي البلد الوحيدة التي لديها فضاءها القانوني الخاص بها. فنحن إذا نظرنا إلى سوقنا نفسه فسوف نجد أنه مليء بالبضائع المقلدة التي معظمها مستورد من جنوب شرق آسيا. وقائمة هذه البضائع المقلدة طويلة من الإبرة وقطع الغيار إلى أدق الأجهزة الإلكترونية. فهذا الفيض من المنتجات لا يمكن أن يحدث لو أن بلدان جنوب شرق آسيا قد فرضت حضرا على صناعة الماركات المقلدة.

إن هذا موضوع شائك ومعقد، لأنه يتقاطع مع مصالح فضاءات اقتصادية كبيرة لا يمكن أبداً أن تتنازل عن مصالحها. ولكنه موضوع يستحق التفكير فيه.

إن العائد من الإقامة المميزة يمكن مضاعفته، خصوصاً وأن العمالة الآسيوية الصناعية التي طالما أغلقنا مصانعها أثناء جولات التفتيش المفاجئة تعمل بين ظهرانينا. فعلينا أن نشجع قطاع أعمالنا الصناعي على التعامل معها لإحلال الصناعات التي تغرق منتجاتها أسواقنا.