اعترفت الأمم المتحدة بإعاقة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران لعمليات الإغاثة في اليمن، ليمثل ذلك دليلاً دامغاً جديداً على خطأ المقاربة الدولية للوضع اليمني بصفته صراعاً بين مشروعيّتين، ورفع عصابة الحوثي إلى مرتبة الند السياسي أو طرف من أطراف المعارضة المشروعة، فيما هي في حقيقتها عصبة إجرامية مدفوعة بنفس طائفي تنفخ فيه جمهورية الملالي، لاختطاف اليمن وأهله ووضعه على خريطة المشروع الإيراني للهيمنة الإقليمية.

وهنا تبرز مفارقة هائلة بين الدور الإغاثي الكبير للمملكة ودولة الإمارات المتحدة لإغاثة الشعب اليمني ومد يد المساعدة له على جميع الصعد، وبين جرائم الحوثي البشعة بسرقة قوت اليمنيين وتحويل المعونات الدولية لعناصرها دعماً للمشروع العدواني، أو بإعاقة وصول الإغاثة لمحتاجيها كوسيلة ابتزاز رخيصة، ورغم ذلك لا يجد هذا الموقف الفاضح لميليشيا الانقلاب موقفاً دولياً حازماً، يردع الحوثي عن مواصلة سلوكه المنافي لأبسط قواعد القانون الدولي أو العرف الإنساني، وهو ما يؤشر بكل صدق وموضوعية على خلل عميق في دور الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة حيال الأزمة اليمنية، ويثير علامات استفهام كبرى حول مدى جدية وحيادية المبعوث الأممي لتحقيق السلام المنشود في اليمن، وهو ما صادق عليه مجلس النواب اليمني مؤخراً بتوجيهه الحكومة بعدم التعاطي مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بسبب «مخالفته للقرارات الدولية واتفاق ستوكهولم».

غير أن المشهد في اليمن مقبل على تحول كبير، إذ تشتد الضغوط على إيران الراعي الإقليمي للإرهاب وعرابة التنظيمات والميليشيات العدوانية، وحركة الحوثي العميلة أحد أدواتها، وكل من يدور في الفلك الإيراني سيكون تحت طائلة العقاب، وسيجد الانقلابيون أنفسهم أمام لحظة الحقيقة، فمن راهنوا عليهم باتوا مشغولين بمصير نظامهم الرجعي المتهاوي، وسيكتشفون لحظتها أنهم خسروا كل شيء بوضعهم كل أوراقهم في الجيب الإيراني المثقوب، وحتى بعض الأصوات الأممية المشبوهة لن تتمكن من إسعافهم هذه المرة.