أشاد البيان الصادر عن بعثة خبراء بصندوق النقد الدولي (International Monetary Fund - IMF) التي زارت المملكة ضمن مشاورات المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق للعام 2019م، بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تحققت في المملكة وما تمخض عنها من نتائج إيجابية، انعكست على تعافي الاقتصاد غير النفطي والإسهام في تحسن نتائج الاقتصاد في العام 2018.

واستندت البعثة في تقريرها الإيجابي عن أداء الاقتصاد السعودي وسلامة الإصلاحات إلى عدة اعتبارات، من بينها على الجانب الاقتصادي تحسن نتائج الاقتصاد في العام الماضي، حيث قد سجل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي نمواً بلغت نسبته 2,2 % في عام 2018، بعد انكماش بلغت نسبته 0.74 % في عام 2017، في حين ارتفع إجمالي الناتج المحلي النفطي الحقيقي بنسبة 2,8 % لنفس العام، مقابل انخفاض بلغت نسبته 3,1 % في 2017، وارتفع إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2,1 % مقابل ارتفاع بلغت نسبته 1,3 % في عام 2017.

وعلى الجانب المصرفي والمالي، أكد البيان على متانة القطاع المصرفي بما يتمتع به بمستويات رأس مال وربحية وسيولة جيدة. كما وأوضح البيان أن الإقراض العقاري يواصل النمو بشكل مستمر وضخم رغم تراجع أسعار العقارات في السنوات الأخيرة، منوهاً إلى أن القروض العقارية لا تزال تمثل نسبة قليلة من إجمالي القروض المصرفية.

أشاد البيان بالتقدم السريع المرتبط بالإصلاحات التي طالت السوق المالية، والتي تُوِّجَت بإدراج سوق المملكة في مؤشرات أسواق الأسهم والسندات العالمية، مما سيسهم في زيادة التدفقات الوافدة إلى سوق الأسهم وتحقيق ارتفاع أكبر في الطلب على الدين. كما أن وضع نظام للمتعاملين الأوليين، وتوسيع نطاق عائد السندات الحكومية ليشمل آجال الاستحقاق الطويلة، سيساعد في المستقبل على تنمية القطاع المالي وتعميق سوق الدين الخاص.

الشمول المالي Financial inclusion هو الآخر حظي باهتمام البعثة، باعتباره هدفاً أساسياً لبرنامج تطوير القطاع المالي وأحد تطلعات وطموحات رؤية المملكة 2030، التي تستهدف زيادة الخدمات المالية المتاحة للأفراد وللقطاع الخاص ليشمل ذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب. كما وأشار البيان إلى نظام وكلاء المصارف Agent Banking الذي اعتمدته مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) مؤخراً بغرض توسيع رقعة الخدمات المصرفية وإيصالها للأماكن التي لا يتواجد فيها خدمات للبنوك، مما سيعزز من الشمول المالي.

ومن بين جملة الإصلاحات التي أشادت بها البعثة لتحقيقها لنتائج إيجابية، زيادة مشاركة النساء في سوق العمل وارتفاع مستويات التوظيف، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة (Value Added Tax – VAT) بشكل إيجابي ومساهمتها في زيادة الإيرادات غير النفطية، ومساعدة تصحيح أسعار الطاقة في تعزيز الإيرادات غير النفطية وفي خفض استهلاك الفرد من البنزين والكهرباء.

رغم إشادة البعثة بأداء الاقتصاد والإصلاحات الاقتصادية والمالية، إلا أنها لم تغفل الإشارة إلى التحديات التي تواجه الاقتصاد والمالية العامة للدولة، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، ما قد تتعرض إليها المالية العامة على المدى المتوسط لمخاطر التأثر بانخفاض أسعار النفط، ومعدل البطالة المرتفع، وزيادة قدرة المواطنين على المنافسة للحصول على وظائف في القطاع الخاص، بما في ذلك الرفع من مستوى التعليم والتدريب والتطوير الوظيفي، ومستوى الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة التمويل المتاح للشركات الصغيرة والناشئة.

خلاصة القول؛ إن برامج ومبادرات الإصلاحات الهيكلية التي انتهجتها الحكومة السعودية تحت مظلة رؤية المملكة 2030، أثمرت بتعافي الاقتصاد السعودي وإخراجه من حالة التباطؤ التي عانى منها خلال الفترة 2015 – 2017 بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية.

البيان الصادر عن بعثة صندوق النقد، أشاد بنتائج تلك الإصلاحات على أكثر من محور وجانب، ولكنه لم يغفل في ذات الوقت التنويه والإشارة إلى التحديات االاقتصادية والمالية لتي قد تواجه المملكة مستقبلاً، التي من بينها معدل البطالة المرتفع، والرفع من مستوى الاستثمار الأجنبي وزيادة حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من التمويل.

برأيي في ظل جدية الإصلاحات واستمرار وتيرتها بالزخم الملحوظ، ستتمكن المملكة بمشيئة الله من التغلب على تلك التحديات وغيرها وتحقيق طموحات الرؤية بأن يصبح لدينا مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.