مرة أخرى يؤكد ولاة الأمر، اهتمامهم الشخصي بأحوال الأسر المحتاجة، ورعايتها وتوفير كل ما تحتاج إليه، ليس في المأكل والمشرب فحسب، وإنما في المسكن أيضاً، وتجسد ذلك في تقديم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تبرعاً سخياً بقيمة 100 مليون ريال لمنصة جود الإسكان، وتقديم سمو ولي العهد تبرعاً سخياً بقيمة 50 مليون ريال للمنصة ذاتها التي تشرف عليها مؤسسة الإسكان التنموي الأهلية.

ولا نبالغ، إذا أكدنا أن دعم ولاة الأمر، بهذا السخاء المعهود، يعتبر نموذجاً مميزاً للتكافل الاجتماعي، تتكامل فيه أدوار الجهات الحكومية والخيرية والتجارية، التي تتجلى في آلية عمل منصة جود الإسكان، تلك المنصة، التي تعتبر مبادرة وطنية، تهدف إلى حوكمة العطاء الخيري السكني، وتسهيل عملية الربط بالمحتاجين من الأسر الأشد حاجة، كما تسعى المنصة إلى تنويع حلول الإسكان عبر مسارات للدعم، تجعل للمساهم الحرية في تحديد نوع المساهمة، سواء كانت عينية أو نقدية عبر قنوات الدفع الإلكترونية.

ويعتبر هذا الدعم، امتداداً طبيعياً بل ومتوقعاً، إذا ما تتبعنا العناية الكبيرة والشاملة، التي أبداها ولاة الأمر بقطاع السكن في السنوات الأخيرة، والمحاولات الحثيثة لحل مشكلة السكن بالمملكة، من خلال الجهود التي تبذلها وزارة الإسكان، بهدف تأمين مسكن "ملك" لكل مواطن، يعفيه من الإيجارات، ويوفر له العيش في سعادة وآمان.

تبرع خادم الحرمين وولي عهده، لـ"جود"، يعد أكبر دعم، يمكن أن تحصل عليه هذه المنصة في بداية تأسيسها، ليس لضخامة وسخاء المبالغ التي تبرع بها ولاة الأمر، وإنما لأن هذا التبرع لفت أنظار المجتمع، إلى طبيعة الدور والبرامج التي تدعمها المنصة، والأهداف والمقاصد النبيلة التي تسعى إلى تحقيقها، سواء في مسار مساعدة الأسر المحتاجة على دفع الإيجار نيابة عنها، أو من خلال مسار تأمين مساكن للأسر الأكثر احتياجاً له، ومن هنا، لا نستبعد أن تتوالى تبرعات رجال الأعمال والمحسنين وأصحاب الأيادي البيضاء على هذه المنصة، التي تساند جهود الدولة، في التخفيف عن كاهل المواطن المحتاج، ومساعدته على العيش بكرامة وعزة نفس، حتى لا يضطر لسؤال الناس. وهذا يسهم في تمكين وتحفيز المجتمع، كما يساعد على رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي، وصولاً إلى 5 % بحلول العام 2030، وهذا ما أشارت إليه رؤية المملكة عن العام ذاته.