قال الكاتب الروماني الراحل فيرجل جورجيو في أحد كتبه: "إن للمرأة أهمية للرجل العربي لا يعدلها أي شيء في العالم. إنها الخط الناعم الوحيد في الصحراء، كأنها شجر الفاكهة في حديقة، تلك تقاطيع مظهرها، أما في الصحراء فإن المرأة تحلّ مكان الحديقة، ومكان الأزهار، وهي الفاكهة الفواحة، النهر الأزرق الممتد، هي النبع الجاري والعين الفوارة، بل إن المرأة في الصحراء هي جمال الكون كله، قد اختُصِرت كل هذه الروعة في جسم واحد". ويكتب المفكر الألماني مراد هوفمان لبني قومه تعليقاً على ذلك ومدافعاً عن العرب ضد أكاذيب واتهامات الغرب: هل تظنون أن أمة كهذه يمكن أن تحتقر المرأة؟

تختلف الحضارات في هذا، ففي الحضارة الغربية مثلاً تجد أن الرجل متشبع بأدق تفاصيل المرأة والتي يراها كل ساعة في كل مكان سواء حقيقة أو صوراً أو فيديو - في الشارع، على الباص، في الساحات، في المترو، في الأسواق، في التلفاز - حتى مل منها واتجه للشذوذ، لذلك قد يستنكر لو قرأ ما قالته العرب من شعر ونثر في تفاصيل أنثوية لا يكترث بها الغربي كصوت المرأة وضحكتها. وقد قيل لأحد العرب: ما بلغ حبك لفلانة؟ قال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها رائحة المسك.

لاحظ أن مجرد عبورها في خياله يُنشئ أحاسيس جسدية حقيقية كتنشيط حاسة الشم! وكان هذا مذكوراً في السابق لما كان العشق جزءاً معروفاً من الفلكلور العربي، وقد قصّ العشاق أعاجيب تحصل لهم بمجرد ذكر المحبوبة، أعراض نفسية وجسدية بالغة القوة حتى إنها قتلت رجالاً في كامل صحتهم وشبابهم.

لذلك لن تستغرب من ذاك العاشق لما اشتكى العشق وأخبروه أنه لا علاج له فمات، أما الأوروبي فسيقف حائراً أمام بيت جرير:

إنّ العُيُونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ

قتلننا ثمَّ لمْ يحيينَ قتلانا