في خِضَم صراع الأندية وجماهيريها وأعلامييها على بطولات وألقاب وأرقام هذا الموسم والجدل الكبير بينهم والاتهامات المتبادلة بين كل معسكر، شهدت الكرة السعودية مولد مشروع وطني كروي «ضخم»، إن طُبق كما خُطط له فإن أنديتنا وقبلها منتخباتنا ستحصد ثمار عظيمة من شأنها أن تحدث نقلة هائلة في كرتنا، أتحدث عن مشروع دوري المدارس الذي تأخر كثيراً، لكن أن نراه في أرض الواقع متأخراً خيراً من ألا نراه أبداً.

«جيل اليوم يصنع إنجازات المستقبل»، شعار يحمل رسالة عميقة من مسؤولي المشروع الذي تشترك فيه الهيئة العامة للرياضة ووزارة التعليم، فالكرة السعودية بحاجة حقاً إلى خطط جديدة توصلنا لأهدافنا وإنجازاتنا المأمولة، لأن العمل العشوائي لن يجعلنا نتقدم خطوة واحدة، بل أنه سيساهم في تراجعنا إلى خطوات للخلف، وهو ماحدث فعلاً لمنتخباتنا وأنديتنا طوال الفترة الماضية، في وقت تطور الآخرين من حولنا.

الكرة السعودية لن تجني ثمار هذا المشروع الضخم بين ليلة وضحاها، خصوصاً وأنه يمتد إلى خمسة أعوام، لذلك علينا أن نراقب المشهد، وندعم المسؤولين، ونحفز مواهبنا الشابة بحضور مبارياتهم ومساندتهم وتشجيعهم كما يحدث في اليابان مثلاً، إذ تمتلئ المدرجات خلال مباريات دوري المدارس، إلى درجة أن الحضور الجماهيري في بعض المباريات يتجاوز الـ50 ألف متفرج.

في النسخة الأولى من دوري المدارس شارك 5441 فريقاً مثّلهم 118 ألف لاعب على مستوى 47 مدينة ومحافظة، وهذا التفاعل والأرقام الكبيرة ستنتج لنا دون شك عددا كبيرا من المواهب، لاسيما في البطولة التي تستضيفها جدة هذه الأيام «بطولة المملكة لنخبة دوري المدارس»، ولم تنل حقها إعلامياً ولا جماهيرياً، لأن معظم الإعلاميين والجماهير منشغلون بالدوري واتحاد القدم واللجان وغيرها من القضايا، والفرصة مازالت متاحة أمام الإعلاميين والجماهير لتسجيل حضورهم والمساهمة في إنجاح هذا المشروع.

أما المسؤولون عن مشروع دوري المدارس، فأطمح في أن يخرجوا من أول نسخة بأكبر عدد من المكاسب، وتجاوز أي سلبيات أو أخطاء في النسخ المقبلة، وأتمنى أن تكون هنالك عناية فائقة بمخرجات هذه النسخة من دوري المدارس، من خلال تكوين منتخب للمدارس يضم أبرز المواهب، وابتعاثهم إلى أوروبا، حتى يصبح لدينا في المستقبل لاعبون مؤهلون ومؤسسون بشكل يُلبي طموحات مسيري الرياضة السعودية.