هل تتذكر آخر مرة حاولت فيها أن تحمل عدة أغراض دفعة واحدة من سيارتك للمنزل (كسلا) من نقلها على عدة دفعات؟ وتبدأ تتساقط الأغراض مع كل خطوة وأحيانا تسقط جميعها. لينطبق عليك ما قاله الشاعر بصري الوضيحي الشمري في قصيدته المشهورة (يا ليتنا من حجنا سالمين)

لأننا بشر نمتلك طاقة محدودة في زمانها ومكانها وقوتها والمحاولة لتجاوزها هو سباحة عكس التيار ومجابهة للطبيعة، لا تتوقع من موظف أن يكون أداؤه بالعمل جيدا إذا كان معدل ضغط العمل عليه أكبر من زميله في نفس المجال لدى جهة أخرى، فحتما سيصنع هذا الضغط عليه فروقات مع زملائه.

أحد أهم المعايير التي تتفاخر بها الجامعات الأجنبية لمحاولة جذب طلبة جدد لها هو معيار نسبة عدد الطلبة لكل عضو هيئة تدريس فيها. لأن عطاء عضو هيئة التدريس يتأثر بشكل مباشر بعدد الطلبة الذين يتولى تدريسهم أو الإشراف عليهم. في السعودية حسب بيانات وزارة التعليم فإن متوسط هذه النسبة هو 15 طالبا لكل عضو هيئة تدريس. وهذه النسبة تعتبر ممتازة مقارنة مع دول مجموعة OECD التي تتراوح فيها النسبة ما بين 14 وحتى 15 خلال العقد الماضي. وبالتفصيل فبريطانيا معدلها 17 وأميركا قريبة منها. بينما تنخفض في ألمانيا إلى 12 واليابان 10. أفضل 5 جامعات بريطانية في هذا المعدل كانت تحتوي على جامعات أكسفورد وكامبريدج وغيرها وتراوحوا بين 10.3 طالب لكل عضو هيئة تدريس في المركز الأول و 11.4 للمركز الخامس والأسوأ في هذا المعدل جامعة Plymouth Marjon بمعدل 22.4.

في السعودية أفضل أربع جامعات، جامعة المجمعة بالمركز الأول بمعدل 8.3 ثم الملك سعود 8.4 ثم الملك عبدالعزيز 10.2 ثم الملك فهد 10.8 وتذيل القائمة الجامعة الإلكترونية 43.4 ثم جامعة حفر الباطن 27.5 ثم طيبة 21.9 ثم تبوك 21. ولضيق المساحة ستجد كامل القائمة على حسابي بتويتر. هل تنبهت وزارة التعليم لهذا المعدل؟ والفرق الشاسع بين المراكز الأولى والأخيرة؟ هذا يعني أن عضو هيئة التدريس في جامعة بالمراكز الأخيرة يعمل بما يعادل ثلاثة أضعاف أو أكثر مقارنة مع زميله في جامعة المجمعة. هل سيكون التفرغ للبحث العلمي بينهما متساو؟ بحكم أن عدد الطلبة الأكبر يعني استهلاك وقت أكبر في التدريس. هل هناك خطة للوزارة لتوجيه التوظيف لهذه الجامعات بشكل أكبر من زميلاتها في أعلى القائمة لتقلل من هذه الفجوة فيما بينهما؟ فعضو هيئة التدريس (ومثله أي موظف في أي قطاع) إذا حاول أن يتجاوز قدرته البشرية ويخدم عددا أكبر سيضعف إنتاجه وتقل جودة عمله ويصبح مثل صاحبنا في بداية المقال لا هو من أوصلها ولا هي سلمت من السقوط. هذا المقال مجرد إشارة للتفكير في حجم التباين في العبء الوظيفي بين فروع المنشأة الواحدة.