تشير نتائج مسوحات العمرة دوماً إلى أن شهر رمضان هو الأعلى في أداء هذا النسك، بنسبة قد تبلغ نحو (50 %) عن باقي أشهر العام. وأن ما تزيد نسبته على (52 %) من هؤلاء المعتمرين يؤدون نسك العمرة في نفس اليوم. أي لا يقيمون في الغالب بمكة المكرمة، ولا يصرفون جزءًا من إنفاقهم في هذه الرحلة على خدمات الإيواء السياحي بهذه المدينة المقدسة، وإنما في خارجها لأسباب عدة: ربما منها عدم كفاية وحدات الإيواء السياحي الملائمة لأعداد المعتمرين، وارتفاع أسعار ما هو مناسب منها. الأمر الذي قد يكون له تأثيره على نسبة الرضا عن الخدمات التي تحرص رؤية المملكة على الوصول لها. وكذلك على تمكين هؤلاء المعتمرين من إثراء رحلتهم الدينية وتجربتهم الثقافية.

ما يمكن أن يطرح من تساؤل هنا هو عن شريحة المعتمرين الأكثر إسـهاماً في اقتصايات العمرة؟ خصوصاً في شهر رمضان المبارك، الذي يشهد ذروة الأعداد من المعتمرين في أداء هذا النسك. في تصوري أن الإجابة على هذا التساؤل يمكن استنتاجها من نشرة إحصاءات العمرة التي صدرت مؤخراً، فهي تتضمن تقدير تكاليف الإنفاق اليومي للمعتمرين من الداخل، والذين يمثلون في الواقع أكثر من (87 %) من إجمالي المعتمرين في هذا الشهر الكريم. فمن خلال الاطلاع على بيانات تقدير ذلك الإنفاق يمكن تصنيف المعتمرين من حيث إنفاقهم اليومي إلى ثلاث شرائح: الأولى هي الشريحة التي تنفق ما مقداره (300) ريال فأقل في اليوم الواحد، وتمثل (64 %) من إجمالي المعتمرين في شهر رمضان المبارك. بينما الشريحة الثانية هي التي تنفق ما متوسطه (600) ريال في اليوم، وتمثل نسبة (21 %) من المعتمرين في هذا الشهر الكريم. في حين أن الشريحة الثالثة هي التي تنفق ما مقداره (900) ريال فأكثر في اليوم الواحد، وتمثل النسبة الأقل (19 %) تقريباً من إجمالي المعتمرين خلال أيام الشهر الكريم. ما يبدو مفاجئاً من بين هذه الشرائح الثلاث التي تتجاوز التقديرات لإنفاقها اليومي (2.7) مليار ريال، هو أن الشريحة الأعلى إنفاقاً في اليوم التي تحظى بالاهتمام الأكبر من ناحية توفير مرافق الإيواء الراقية من الفنادق الفخمة، والإعاشة، والقرب من الحرم، إن لم تكن الإطلالة عليه، لا تسهم في الواقع سوى بما يزيد على (18 %) من الانفاق اليومي للمعتمرين، في حين أن الشريحتين الأولى والثانية التي تمثل النسبة الأعلى (81 %) من حيث الإنفاق اليومي.