ماذا ستقول إيران لأمة المسلمين عند اجتماعهم في مكة وفي قمة إسلامية؟ وماذا ستقول لجيرانها في الخليج؟ بل وماذا ستقول للعرب بعد أن أوهمت نفسها وبعض من يدور في فلكها أن تؤسس فيلق القدس لتحرير فلسطين وليس لقتل المسلمين؟

اعتقد ملالي إيران أن بإمكانهم التميز في ذات اللعبة السياسية المتلونة بالتخويف والخيانة والتهديد والاستمرار فيها لسنوات. قواعد اللعبة اختلفت والمصالح تتبدل وسبق وإن استخدمت عبارة من الثقافة الإيرانية تقول انها "دستمال زفر" بمعنى منديل تمسح فيه بقايا "الزفر" من الأيدي بعد وجبة دسمة.

ويظن من يتربع على القرار السياسي والعسكري الإيراني أن بإمكانهم اللعب في كل مكان وبكل ما كان. وهنا يختلف التلويح والتهديد واللعب الفعلي في مضيق مصالح عالمي. فدخل الإيراني طوعاً في لعبة تهديد أكبر من حجمه وأبعد عن فهمه. إنها منطقة حيوية ألقت بظلالها على الاقتصاد الإيراني الذي يعني تجفيف منابع دعم وتمويل الإرهاب ولو أن المؤلم أن القطري يؤدي الدور القذر نيابة عنها.

رسالة سلام يوجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان للأهل في الخليج وللأمتين العربية والإسلامية أن كفى عبثاً بدماء ومقدرات الأمة، وأن كف الأذى أصبح أوجب من جلب الخير بالخطب الرنانة. نحن أمة أمام مواجهة الذات فنتمنى أن يكون الإعلام على قدر المسؤولية في نقل الحقيقة بدلاً من الاستمرار في التأجيج. لن تستطيع إيران هذه المرة الإفلات من تبعات العقوبات حتى في أدنى صورها الاقتصادية التي باتت تشعل الشارع الإيراني. النموذج الإيراني الذي صنع في الغرب وجاء مع الخميني ليمارس فلسلفة الأرض المحروقة بدافع مزيف باسم تصدير الثورة ودون الوقوف لتقديم جواب للمواطن الإيراني الذي لم يجد سوى الهجرة أو الانكفاء أو ارتداء مفاتيح الجنة في حروب عبثية وإرهابية. جيل رقمي جديد لن يقبل بالدخول في المضيق مع الملالي، جيل يعيش الفقر ويرى الثروة تجبى باسم الخمس وتبدد باسم تصدير الثورة ويبقى الوطن وطن الجياع.

الجيل الإيراني الجديد قد يبدو أكثر تطرفاً عند الظهور في الصورة الإعلامية ولكن الدراسات الأنثروبولوجية قد تكشف عن وجه آخر لثقافة الجيل. فخرافة مفتاح الجنة لم تعد بضاعة رائجة مع هذا الجيل، وهنا نقول: ماذا عسى إيران أن تقول شيئاً من الحكمة لهذا الجيل الجديد في الداخل بعد أن فقدنا الأمل أنها ستقول شيئاً منها في رسالة للأمة في مكة. ولعلهم يتعلمون من حكم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حين قال: "رُب صلفِ أورث تلفاً، ومن طال عدوانه زال سلطانه".