كالكثير من الشعوب، خاصة الإنجليز، العرب يحبون الشاي. انظر إلى كوب شاي. إنه لذيذ، منعش، وستشربه باستمتاع. لكن ليته ينطق ليخبرك عن تاريخ أسود!

الإنجليز يحبونه بشغف، ولا بد من وقت خاص كل يوم يبطئ فيه كل شيء ليستمتع بكوبه الساخن، والذي يشرب منه الإنجليز 60 مليون كوب في السنة. متى بدأ عشقهم له؟ في أول القرن الثامن عشر لم يكن أحد يشربه، وما أتى آخر القرن إلا وقد استشرى في المجتمع الإنجليزي، وقد احتكر استيراده من الصين شركة فائقة النفوذ اسمها East India Company، والتي عرضت على الصين أنواعاً من المنتجات البريطانية كمقابل، لكن لم يكن للصين حاجة فيها وطالبوا بالذهب والفضة، وبسبب انفجار ثقافة الشاي وهوس الناس به قلّ الرصيد من المال فقلقوا، ولم يجدوا طريقة لإنتاج المال إلا واحدة: المخدرات.

تواطأت الشركة مع الحكومة البريطانية لتصبح أكبر مروج مخدرات في العالم، فصنعت كميات هائلة من مخدر الأفيون في الهند وهرّبتها إلى الصين لتبيعها، نوع من استرجاع نقود الشاي (ليذهب للشاي من جديد!)، واستفحلت المخدرات في الصين حتى أقلقت الإمبراطور، الذي أمر - لما علم عن أفعال البريطانيين - بتدمير الأفيون في مرافئ كانتون ومن ثم طرد الإنجليز من الصين، لكن هؤلاء القوم كما في المثل العامي "أوجههم مغسولة بمرق" (أو شاي!)، فبدلاً من الإقرار والاعتذار عن جريمتهم الشنيعة أعلنوا الحرب (!) على الصين، وانتصر الإنجليز، وأجبروا الإمبراطور أن يسمح لهم ببيع المخدرات للصينيين (!)، وهي تجارة استمرت 70 سنة أخرى وعُرِفَت باسم حروب الأفيون، من أعظم جرائم العصر الحديث، وهلك من الصينيين أعداد ضخمة فقط ليستمتع البريطاني بشرب الشاي كل يوم.

والآن انظر لكوبك. إنه ليس بهذه البراءة!