يغلب علينا - نحن البشر - طابع رفض فكرة الإخفاق، ولكننا نشترك في صياغة المبررات والأسباب التي أدت إلى هذا الإخفاق، فلا أحد منا إلا وله تاريخ نعرفه من خلاله، سواء من نجاحاته أو إخفاقاته، فنحن لا نخفق دون الآخر، ولا نستطعم لذة الحياة إلا بالاندماج والتفاعل مع كل الإخفاقات التي تمر بنا قبل النجاحات، فهي تجربة مضافة إلى حياتنا، ونعيد تنظيم بنيتنا النفسية وطريقة تعاملنا معا، فنقبض على ملامح بشريتنا بكل ود. إن أي إخفاق في حياتنا يفترض علينا أن نعيد التفكير فيه، فهو يشكل رهانا كبيراً في المجابهة بين أنماط إدراك الحياة والتفكير والفعل وردة الفعل. وسرعة الحياة والأحداث المتلاحقة تدفعنا إلى رصد كل ما يحدث فيها، فقد كان ينظر للإخفاق على أنه نتيجة التراخي والإهمال والعجز، ولكن التعريف الجديد له: "أنه قد اتّخذ شكلاً آخر يجعل من الفشل نتيجةً ليست مُتوقَّعةً، لكنّها تقود إلى تحدٍّ مُستمرّ، وحافز لمزيد من التجربة، ومرحلة انتقاليّة لتحقيق الأهداف، وفرصة جديدة لاكتساب خبرات أوفر"، ففكرة تعرضك للإخفاق تستنهض شتى ترسبات المألوف، وهي إضافة نفسية قبل أن تكون تجربة حياتية لك. الأكيد أن المؤرخين كانوا مفتونين بالنظريات الدورية للتاريخ، وقد قيل إن المجتمعات تتأرجح مثل البندول بين مراحل متعاقبة من القوة والاضمحلال، من التقدم والرجعية، من الفسوق والتزمت، فهل وجدت حضارة لم تمر بالإخفاق ثم النهوض من جديد؟ بالتأكيد نعم، والتاريخ شاهد على ذلك، كذلك يشهد التاريخ على أشخاص عانوا ويلات الإخفاق وأهوال الفشل، ولكنهم فكروا في أنفسهم واستثمروا نقاط قوتهم ونجحوا، ولكن النجاح يحتاج إلى إرادة لا نفس مهزومة مهزوزة، وكذلك تحتاج إلى خطة لكي تنجح في حياتك أو حتى منظمتك، فالاطلاع وبالذات على آخر الدراسات والبحوث العلمية مهم جداً في تحديد بوصلة عملك، كذلك عدم الاكتراث لما يقوله الآخرون وعدم الاستسلام لهم، فأنت صاحب النشاط أو الفكرة، ولديك التصور الكامل عما تفعله، فالآخرون ليسوا إلا ضجيجا سيكون تدخلهم سلبيا لا إيجابيا عليك، كذلك فريق العمل لا بد أن تختاره بعناية، وتعرف كيف تبني فريق عمل يحقق أهداف منظمتك أو فكرتك، كذلك جودة العمل مهمة جدا، وأيضاً توافر المعلومة في أي عمل تقدم عليه لا بد أن تكون المعلومة مكتملة وغير منقوصة، ولكن لا بد أن نعرف أن للنجاح ضريبته كما للفشل، وتقبل الخسارة في الحياة إحدى المهارات النفسية التي يجب أن نتعلمها، فالنجاح والفشل يلازمانك طيلة حياتك طالما أنت تعمل وتتحرك.