من هنا أقدم التحية والتقدير لوزارة الخدمة المدنية على إنجاز مشروع تحديث اللائحة التنفيذية للموارد البشرية، والذي استغرق 12 شهراً وهي مدة لا أعتبرها طويلة..

أستطيع القول ومن خلال تجربة شخصية إن إعداد اللوائح أو تحديثها هو من المهام التي تحتاج إلى جهد ووقت وعمل جماعي وتنسيق ودراسات ومقارنات، من هنا أقدم التحية والتقدير لوزارة الخدمة المدنية على إنجاز مشروع تحديث اللائحة التنفيذية للموارد البشرية.

استغرق التحديث 12 شهراً وهي مدة لا أعتبرها طويلة، خلال هذه المدة كان هناك عمل احترافي تضمن عقد أكثر من 70 ورشة عمل بمشاركة 150 مشاركاً و17 جهة حكومية، ومقارنة دولية مع ثلاث دول هي أستراليا وكندا والإمارات العربية المتحدة. تم دراسة 28 وثيقة من الوثائق النظامية كما تم دمج 17 لائحة. الجهات الحكومية شاركت وناقشت وأوضحت ملاحظاتها مع فرق وزارة الخدمة المدنية، ومع ممارسي الموارد البشرية في الجهات الحكومية الأخرى، والمختصين في هذا المجال في القطاعين شبه الحكومي والخاص، يضاف إلى ذلك مراجعة التجارب الدولية والمراجعة القانونية للوائح الجديدة، وهكذا نرى أن عملية المراجعة والتحديث تمت بطريقة علمية وتنسيق إداري ونظرة شمولية.

هذا العمل إنجاز يستحق التقدير كمشروع وطني هو حسب تعبير وزير الخدمة المدنية الأستاذ سليمان الحمدان يعد تحولاً جوهرياً في بيئة القطاع الحكومي حيث جعلت من تطوير العمل الحكومي وتأهيل الكادر الوظيفي والارتقاء بجودة الأداء هدفاً لها، اللائحة - حسب الوزير - سوف تيسر تمكين الجهات الحكومية من التوظيف وفقاً لحاجاتها، والتزام الجهات الحكومية بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية ومحفزة، وتعزيز مبدأ الثقافة الإيجابية في العمل، ومبادئ التدريب والتطوير المستمر. تلك خطوات إيجابية يضاف إليها أن اللائحة أجازت بقرار من الوزير المختص تطبيق الدوام المرن بما يتفق مع متطلبات العمل، هذه خطوة إيجابية تتفق مع التطورات الحديثة في أداء الأعمال، وقد تصبح في المستقبل من صلاحيات المديرين.

مواد وأفكار مهمة تضمنتها اللائحة تستحق الإشارة إليها وتستحق المناقشة من خلال المقالات والندوات ولكنها تستحق أولاً فترة تجريب وتقييم، من هذه المواد المهمة أن تضع إدارة الموارد البشرية في الجهة الحكومية خطة لاحتياجاتها المستقبلية من الموارد البشرية اللازمة لتنفيذ استراتيجيتها والمهمات والأدوار المتعلقة بها طبقاً للإطار التنظيمي الذي تصدره الوزارة.

أكثر ما شدني في اللائحة وأجده الوسيلة الأكثر تأثيراً وتحقيقاً للنجاح والرضا الوظيفي هو التزام الجهة الحكومية بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية ومحفزة، وتعزز مبدأ الثقافة الإيجابية في العمل ومبادئ التطوير والتدريب المستمر، هذا الهدف أشار إليه الوزير كما ذكرنا وهو في نظري الأساس الذي تُبنى عليه المنظمة بكل تفاصيلها، الأهم هو إيجاد آلية لقياس هذا الهدف.

قلت في مقدمة المقال إن إعداد اللوائح أو تحديثها ليس بالأمر السهل، وأقول أيضاً إن الرضا الكامل صعب التحقيق مهما بلغ مستوى المشاركة، الدليل على ذلك أن الوزارة تلقت مقترحات ومرئيات على اللائحة من الجهات الحكومية تعاملت معها الوزارة بمرونة وإيجابية وقامت بإجراء تعديلات وإعادة صياغة لبعض المواد، وقررت التريث في تطبيق بعض فقرات اللائحة حتى استكمال الإجراءات اللازمة لذلك! عدم اكتمال الإجراءات يدل على أن الوقت المحدد للإنجاز كما أشرنا لم يكن كافياً وأن تحديد التطبيق في 11 رمضان لم يكن مناسباً.

على أي حال بعض التعديلات تحتاج إلى مناقشة لا يتسع لها المجال في مقال اليوم.