الأسبوع القادم سوف يكون أسبوع من أسابيع الاتحاد الأوروبي المهمة. ففي خلال الفترة الواقعة بين 23-26 من مايو القادم ستجري في القارة العجوز انتخابات للبرلمان الأوربي. وهي انتخابات تختلف عما سبقها من انتخابات. فبعد تصويت الغالبية في بريطانيا على خروج بلدهم من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى عام 2016، بعد أن ظلت المملكة المتحدة عضوا في هذا الاتحاد لأكثر من 40 عامًا، بدء عقرب الساعة يعد لتوجه جديد في العالم. وهذا التوجه ليس سياسي فقط وإنما اقتصادي بالدرجة الأولى.

ولهذا فإن الانتخابات البرلمانية القادمة سوف تختلف عن الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت أكثر من مرة منذ قيام الاتحاد الأوروبي عام 1993 وحتى الآن. فانتخاب البرلمان الأوربي فيما مضى كانت تجري في ظل سيطرة تيار العولمة والأممية. ولكن مع عودة بريطانيا إلى نفسها في استفتاء عام 2016، ومن ثم انتخاب دونالد ترمب رئيس للولايات المتحدة في عام 2017، بدا واضحًا أن تيار الوطنية قد بدء يحل تدريجيًا محل تيار العولمة. وقد قاومت زعيمة تيار العولمة- الولايات المتحدة- انتخاب ترمب حتى الأمس القريب- عندما برأ تقرير المحقق الخاص روبرت مولر الرئيس الأمريكي من كل التهم الموجهة إليه- والتي أعاقته عن الاضطلاع بكل مهامه خلال النصف الأول من ولايته. كذلك رأينا كيف تقاوم المملكة المتحدة نتائج الاستفتاء للخروج من الاتحاد الأوروبي.  

ولكن تيار العولمة لا يزال قويا. فها هو أحد ممثليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعلنها بكل صراحة إن انتخابات البرلمان الأوروبي القادمة سوف تكون خيارا: «بين مشروعين أحدهما لبناء أوروبا بشكل أقوى والآخر لتدمير أوروبا وتفكيكها والعودة إلى القومية». ولذلك فإنه في حال فوز القوميين بمعظم مقاعد البرلمان الأوربي فإنه لا يستبعد أن يتم خلال القمة الطارئة التي سوف تعقد في 28 مايو، أي بعد الانتخابات البرلمانية مباشرة، إطلاق عملية لانتخاب المستشارة الألمانية انجيلا ميركل كرئيس جديد للمفوضية الأوروبية، لتحل محل الرئيس الحالي جان كلود يونكر. فالمستشارة الألمانية واحدة من أشد المتحمسين لتيار العولمة- هذا إذا لم نقل بأنها زعيمته منذ خروج الرئيس الأميركي أوباما من البيت الأبيض.

وعلى هذا الأساس، فإن الانتخابات البرلمانية الأوربية القادمة مثل ما قال الرئيس الفرنسي سوف تكون انتخابات مصيرية. وخاصة لفرنسا التي يبدو أنها نادمة على عدم انتخاب زعيمة «حزب التجمع الوطني» لوبان في الانتخابات التي فاز فيها ماكرون. ولذلك سوف تعوض عن ذلك في انتخابات البرلمان الأوربي. فإذا تحقق هذا السيناريو فإن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هو: ما مصير اليورو.