هل سبق ومررت بتجربة الجاثوم؟ إنها تلك التجربة عندما تستيقظ فجأة وتشعر أنك مكبل ولا تستطيع التحكم بأطرافك وقدرتك على الحركة مشلولة وتنفسك يضيق، مقالة اليوم تناقش تفسير ظاهرة الجاثوم بين الثقافات الشعبية والعلم الحديث..

بداية تجدر الإشارة إلى أن الأرقام تقول إن ستين بالمئة من الناس يتعرضون لتجربة الجاثوم مرة واحدة على الأقل في حياتهم و 2 % من الناس يتعرضون لظاهرة الجاثوم على الأقل مرة في الشهر ولا ترتبط تجربة الجاثوم بسن معينة. ومن المهم أنه لم تسجل حتى الآن حالة وفاة واحدة بسبب الجاثوم أو ما يسمى أيضا (شلل النوم)

ماذا عن تفسير الجاثوم في الثقافات المختلفة؟ ننطلق من ثقافتنا العربية الإسلامية حيث يقول ابن منظور في كتابه (لسان العرب): "إن الجاثوم مقدمة الصرع، وقد يكون لسبب عضوي، كتأثير الطعام، والدواء، أو لسبب آخر مثل تسلط الجن". ماذا عن الثقافات الأخرى؟ في راوس يؤمنون بأن الجاثوم روح شريرة تحاول أن تجثم على صدر الإنسان أو تتواجد بجواره. أما في فيتنام فيؤمنون بأن الروح الشريرة تدخل لداخل الجسد مما يتسبب بحالة الشلل. أما في هنغاريا فيؤمنون بأنها قدرات لكائنات طبيعية خارقة شيطانية تجثم على صدر الإنسان وتكتم أنفاسه. ولكن في نيوغينيا يختلف الوضع قليلاً حيث يؤمنون بأن هنالك شجرة مقدسة تمتص مواد خاصة مستخرجة من الإنسان يوميا في الليل، ولكن يحصل أن يستسقظ المرء فجأة أثناء عملية الامتصاص هذه فتنتج حالة الشلل. أما المكسيك فيرون أنها أرواح موتى جاءت لتسيطر على جسد الإنسان الحي مما يتسبب بالإصابة بحالة الشلل.

ماذا عن الناحية العلمية؟ لتبسيط الموضوع يمكن القول بأن جسم الإنسان خلال النوم يمر بمرحلة كل تسعين دقيقة تسمى (العين السريعة) تستمر مايقارب خمس إلى عشر دقائق. في هذه المرحلة يرى الإنسان النائم الأحلام. ويقوم الدماغ بتعطيل غالبية وظائف عضلات الجسم لكي لا تتحرك أطرافنا وفقاً لما نراه في الحلم ويتسبب ذلك بشلل مؤقت. وفي حالة الجاثوم أو شلل النوم ما يحصل أن الإنسان يستيقظ ويدخل مرحلة الوعي قبل أن يعيد الدماغ التحكم بوظائف العضلات مما يسبب القلق والرعب لدى بعض الأشخاص كونهم مستيقظين إلا أنهم عاجزون عن الحركة والتحكم بأطرافهم. ولا يستغرق هذا الأمر دقائق قليلة وربما ثواني بسيطة حتى يستعيد الدماغ القدرة على التحكم بالعضلات والأطراف..

ويرى المتخصصون أن من أهم الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابة بالجاثوم التوترات النفسية، تعب السفر، بعض العلاجات والأدوية، تعاطي الجرعات الزائدة من الكافين والمسكرات وقد تعود لأسباب وراثية. وبالمقابل فمن العوامل المساعدة على تجنب الجاثوم: ممارسة الرياضة قبل النوم بوقت كاف، النوم على الجنب وليس الظهر، تنظيم أوقات النوم وأخذ قسط كاف من النوم وأخيرا، التخلص من الضغوط النفسية وتقليلها..