أعلنت مؤخراً مجموعة من الشخصيات المستقلة المعارضة من أبناء الجزيرة والفرات في سورية، بينهم الأكاديميون والقانونيون والتكنوقراط، والعاملون في الشأن المدني والخدمي، وغالبيتهم من أصحاب الخبرات الإدارية الذين شغلوا مناصب إدارية وسياسية عليا في سورية، مبادرة عمل باسم "التيار العربي المستقل"، هدفها الوقوف عند واقع المكون العربي في المنطقة السورية الشرقية انطلاقاً من شرق الفرات، ومما جاء في أدبيات التيار أنه ينطلق من واقع حاجات الناس والعمل على إيلاء الأهمية للجانب الإنساني والتنموي وأنّ أبناء المنطقة قادرين على إيجاد صيغة توافقية وتشاركية بين مكونات المنطقة للنهوض بواقع أبنائها الخدمي والتنموي.

الجدار التركي قضم آلاف الكيلومترات ومشروع أنقرة يسير على قدم وساق

وتحدث لـ "الرياض" رئيس التيار العربي المستقل الدكتور محمد الشاكر حول أهداف واستراتيجيات التيار، وفيما يلي نص الحوار:

  • ما أهداف واستراتيجيات التيار العربي المستقل؟ وما هو الهدف من الإعلان بمثل هذا الوقت؟

  • بداية لا بد من الإشارة إلى أن منطقة الجزيرة السورية والمنطقة الشرقية ككل، عانت من التجاهل والتهميش من قبل النظام تاريخياً، كما غابت عن حسابات العملية السياسية، فدفعت فاتورة ذلك في جميع مراحل الصراع السوري وتحولاته بدءاً من فوضى السلاح، مروراً بجبهة النصرة وداعش، وفي كل مرة كان سبب ذلك حالة الفراغ والفوضى التي عانت منها هذه المنطقة، فكان أبناؤها ضحية لجميع هذه المشروعات، ولهذا كله فإن الإعلان عن التيار العربي المستقل، ينطلق -أولاً- من الوقوف عند الواقع الإنساني المزري لأبناء المكون العربي، الذين يشكلون الغالبية المطلقة من سكان الجزيرة والفرات، المنحدرين من قبائل عربية ضاربة في تاريخ المنطقة تشكل وجه وهوية البلد السوري العربي كما تشكل خزاناً بشرياً من الطاقات والخبرات وسلة الغذاء السوري وخزان وقوده في الوقت الذي ما زال فيه المكون العربي يجتث من أرضه ليتوزع في المخيمات والنزوح ودول اللجوء أما بالنسبة لتوقيت الإعلان عن التيار في هذه المرحلة فالمنطقة الآن على فوهة بركان بسبب التجاذبات بين القوى المتصارعة والمكون العربي ظل مادة هذه التجاذبات، كونه يرزح اليوم تحت ثلاثة مشروعات، وثلاث مناطق نفوذ وكل مشروع لديه مجلس للعشائر والقبائل ولديه قوته العسكرية من المكون العربي، الذي يتوزع قسم منهم تحت النفوذ التركي في مناطق النزوح في الشمال السوري، حيث الفقر والفاقة والغياب الأمني والخدمي، وقسم آخر في مناطق قوات سورية الديمقراطية في شرق الفرات، وهؤلاء يعيشون أيضاً في مناطق تعاني من الدمار وغياب الخدمات، أو في المخيمات، أما القسم الثالث فهم المتواجدون في غرب الفرات كمناطق تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية، في مناطق شبه خالية من أهلها العرب بسبب تخوف الناس من العودة أما القلة ممن عادوا بسبب الفاقة والفقر فقد يهددهم المشروع الإيراني الطائفي حيث تجري عمليات التشييع بشكل علني واستحدثت إيران المراكز الثقافية الخاصة بها وتنتشر صور الخميني والخامنئي في كل مكان لذلك فإنّ هذا التوزع المرعب للمكون العربي بين ثلاث مناطق متصارعة قد يشكل بداية لرسم خطوط التماس وربما التأسيس لدولة فاشلة يتقاسمها كل من المشروع الطائفي الإيراني ومشروع المجال الحيوي التركي.

  • ما أثر التحركات التركية والإيرانية في منطقة الجزيرة والفرات، وأثر ذلك على الساحة السورية بشكل عام؟

  • لو استعرضنا أداء الدولتين على الأرض نجد أنّ إيران قطعت شوطاً في مشروعها الطائفي في غرب الفرات، حيث تعمل على نشر التشيّع بعد أن اختارت مدينة الميادين -وأنا ابن المدينة- مركزاً لمشروعها، لأنها تُدرك أنّ المدينة مركزاً اقتصادياً وإدارياً لعموم الريف الشرقي لدير الزور مستغلة في ذلك إحجام أكثر من 90 % من الأهالي من العودة إليها وهو ما يمهد لتغيير ديموغرافي يتوازى مع عدم قدرة الأهالي على العودة إلى ديارهم أما بالنسبة للمشروع التركي فقد أصبح هو الآخر واقعاً على الأرض حيث تبني تركيا الجدار العازل الذي قضم آلاف الكيلومترات من الأرض السورية وقيامها بعمليات التجنيس للخبرات والطاقات السورية بالتوازي مع تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الذي أعلن "أنّ عفرين هي أرض تركية، وأنّ اتفاقية لوزان 1923 لم تتضمن التنازل عن عفرين" ما يعني أن مشروع المجال الحيوي التركي في شمال سورية يسير على قدم وساق تماماً كما المجال الحيوي لتركيا في شمال قبرص.

  • تناول الإعلام التركي والإيراني وإعلام حزب الله تأسيس تياركم وهاجمت تياركم، ماذا تقولون في ذلك، وهل أنتم مدعومون من جهة؟

  • ذكر بأن هذا جاء للنيل من توجهات التيار الذي نادى بتحييد الأدوار الإقليمية لصالح الدور العربي خصوصاً بعد أن اشتغلنا على التواصل مع جميع الفعاليات الاجتماعية والقبلية والعشائرية الموجودة على الأرض التي باركت الفكرة، التي تتأسس على تحويل منطقة شرق الفرات إلى منطقة آمنة بأهلها وبكليتها بما يحول دون حالة الفراغ والتشرد والفوضى كمادة لمشروع التمدد الإيراني حيث تعمل إيران على شراء الولاءات وعمليات التشييع في محاولة منها لعسكرة الأهالي مذهبياً بما يؤمن لها السيطرة على طريق طهران - سورية - المتوسط أما بالنسبة لدعم التيار فنحن تيار وليد حديثاً وغير مدعوم من أية جهة سواء من دول أو أفراد.

  • لماذا تركزون على العامل التنموي والخدمي وما أثره في مبادرتكم للتوفيق بين الرؤيتين الأميركية والروسية؟

  • أوضح أنه لابد من القول أن سبب كل مشكلة سياسية هو البعد الاجتماعي للظاهرة السياسية، فالجهل والفقر والحرمان هم الحاضن لولادات جديدة من أجيال التطرف والإرهاب، ولهذا طرحنا مشروعاً متكاملاً ونشرناه على غالبية وسائل الإعلام ودعونا إلى العمل به بدءاً من شرق الفرات، وبما يحقق التوفيق بين الرؤيتين الروسية والأميركية في آن معاً، بحيث يؤدي تنمية المنطقة إلى عودة الأهالي وبالتالي عودة الإعمار وعودة اللاجئين في إطار الرؤية الروسية، كما تحقق الرؤية الأميركية التي تطالب بإحداث اختراق فعلي في العملية السياسية، إذ تقوم المبادرة على إدارة المنطقة من قبل أبنائها وفي المناطق التي ما زالت تشكل استعصاء في العملية السياسية من خلال اللامركزية اللا متناظرة، أي في مناطق محددة دون انتظار العملية السياسية التي قد تطول لسنوات أخرى بما يحقق المشروعات الإقليمية التي تحاك في المنطقة وبالتالي تحقيق خطوة في عملية الانتقال السياسي في إطار الرؤية الأميركية وعودة الناس كخطوة في إطار الرؤية الروسية وهي مبادرة لا يمكن أن ترى النور دون الدور العربي الضامن لوحدة سورية، فالتيار يؤمن بأن الحل في سورية لن يكون إلا امتداداً للدور العربي بقيادة المملكة العربية السعودية التي ظلت إلى جانب تطلعات الشعب السوري في سياق سياسة تاريخية ثابتة وراسخة في الدفاع عن القضايا العربية.

  • كيف تنظرون إلى مسألة الدستور السوري؟

  • أعتقد بأن عبارة دستور جديد أو إصلاح دستوري أو مناقشة دستور هي مجرد مصطلحات، الأهم من ذلك هو أن اللجنة الدستورية ليس من مهامها كتابة الدستور خارج سورية، وإنما الاتفاق على المبادئ العامة، التي تحدد شكل الدولة "مركزية أو لامركزية " وشكل النظام السياسي "رئاسي، نصف رئاسي، برلماني" وبالتالي فإن الأولوية تبدأ بإصلاح المؤسسات الدستورية وتفعيلها لتكون قادرة على تطبيق وتنفيذ المبادئ العامة بشكل عملي، لذلك يصبح التركيز على ضرورة الاتفاق على التصميم المؤسسي الذي يعكس التفاعل بين مؤسسات الحكم ضمن شكل النظام السياسي أياً كان شكله وأيضاً شكل العلاقة بين المؤسسات ذاتها عبر ديناميات بناء الدستور.

  • ما أثر ارتدادات حركات الإسلام السياسي المتطرف على احتجاجات الشارع العربي؟

  • إن حركات الإسلام السياسي المتطرف حرفت مسار الاحتجاجات السلمية وحوّلتها إلى صراع إقليمي ودولي، أما عن نهاية داعش، فداعش يكاد ينتهي عسكرياً في شرق الفرات ولكن مع بقاء مولدات الصراع وحالة الفراغ والفوضى فإنه سيعود بأشكال جديدة وبمسميات أخرى ليس بالضرورة أن تكون شعارات دينية تم استهلاكها بل قد يعود عبر تثوير الخطابات العنصرية والعمل على الفتنة العربية الكردية التي يتم الاشتغال عليها الآن حيث تصادم المشروعات ورسم خطوط التماس واقتسام مناطق النفوذ.