طوال أكثر من أربعة عقود ظل خليفة حفتر وجها بارزا في المشهد الليبي، فكان أحد الضباط الذين يقودهم الرئيس الليبي الراحل للإطاحة بملك ليبيا إدريس السنوسي في العام 1969م، وأمضى حفتر العقدين التاليين في الترقي عبر صفوف الجيش الليبي.

تولى حفتر قيادة قوات المشاة الليبية التي كانت تدعم القوات المصرية لدخول سيناء في عام 1973، وعينه القذافي قائدا عاما للقوات التي خاضت المعارك ضد تشاد في العام 1980م، على خلفية الصراع على إقليم "أوزو"، ولكن كانت بداية النهاية رغم انتصار حفتر واحتلال تشاد فترة قصيرة، إذ تلقت ليبيا هزيمة على يد القوات التشادية، في معركة وادي الدوم يوم 22 مارس 1987م، وأسر حفتر مع 300 من جنوده، ولكن أفرج عنه بعد ذلك عقب وصول إدريس ديبي للسلطة في تشاد.

أثار موقف القذافي حينها غضب حفتر، حيث تخلى الرئيس الليبي الراحل عنه بعد أن أنكر وجود أي قوات عسكرية ليبية تحارب في التشاد، وهو الموقف الذي دفع حفتر للانشقاق عن نظام القذافي حيث قرر هو ومجموعة من الضباط والجنود الانخراط في صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارضة، وأعلنوا في يونيو 1988 إنشاء الجيش الوطني الليبي كجناح عسكري تابع لها تحت قيادة حفتر، لكن سرعان ما انتهى أمر الجناح العسكري وانتقل أعضاؤه إلى الولايات المتحدة واستمر حفتر معارضا لنظام القذافي من هناك طيلة 20 عاماً.

قاد حفتر -الذي ولد في العام 1943م في إجدابيا وتخرج من الكلية العسكرية الملكية في بنغازي في العام 1966م وعين بسلاح المدفعية- محاولة للإطاحة بالقذافي في العام 1993م لكنها لم تنجح فحُكم عليه بالإعدام غيابياً.

أصدر حفتر في العام 1995 كتابه الوحيد "رؤية سياسية لمسار التغيير بالقوة"، وقال في مقدمته: "لقد كان الإيمان بحق شعبنا الليبي في السيادة الكاملة على شؤونه ومقدراته وامتلاك الكلمة الأولى والأخيرة في كل ما يتصل بنظام الحكم الذي يرتضيه لنفسه هو الأساس والمنطلق لتأسيس الجيش الوطني الليبي ليكون إحدى القوى الوطنية المناضلة، من أجل تجسيد إرادة شعبنا في التحرر من هذا الحكم الظالم المستبد وتأسيس دولة العدل والحرية والديمقراطية التي يطمح إليها. وقد كان الإيمان بحق شعبنا في انتهاج كافة السبل المشروعة الممكنة لتغيير هذا الوضع غير الشرعي والمرفوض بما فيها سبيل القوة والكفاح المسلح، هو منطلق مساعينا في الجيش الوطني الليبي، لضم جهودنا إلى جهود أبناء قواتنا المسلحة الوطنية في الداخل من أجل خوض معركة التغيير وحسمها لصالح شعبنا وقضيته العادلة. إلا أن إيماننا الراسخ بأن عملية تغيير الوضع القائم في بلادنا لن تكون جديرة بتحقيق أهدافها الوطنية الاستراتيجية إذا لم تؤد في النهاية إلى تحقيق الشرعية وإعادة حق القرار وأمانة الحكم إلى الشعب".

ومنذ اندلاع الانتفاضة ضد القذافي ونظامه في العام 2011م، برز نجم حفتر جلياً بأكثر من موقع ودور، وأصبح واحدا من القادة الرئيسيين لقوات المعارضة التي كانت تتشكل في شرق البلد، وفي فبراير 2014م ظهر حفتر في تسجيل تلفزيوني وهو يعرض خطته لإنقاذ البلاد، في الوقت الذي كانت فيه جماعة "أنصار الشريعة" المرتبطة بتنظيم القاعدة وغيرها من الميليشيات المحلية قد أعلنت السيطرة على مدينة بنغازي - ثاني أكبر المدن في ليبيا.

في صباح 4 يونيو من العام 2014م تعرض حفتر لمحاولة اغتيال بسيارة مفخخة قادها انتحاري، حاول اقتحام مقر قيادة أركان عملية الكرامة المؤقت في منطقة (غوط السلطان) قرب الأبيار شرقي بنغازي، إلا أن الحراسة انتبهت له فقام بتفجير السيارة وهو بداخلها ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجنود الليبيين.

في مايو 2014، أطلق حفتر "عملية الكرامة" في بنغازي وفي الشرق ضد ما سماها "الحكومة التي يسيطر عليها الإسلاميون" هاجم خلالها "المؤتمر الوطني العام" وهو البرلمان المنتخب الذي تشكل بعد الثورة، وقال إن العملية تهدف إلى تطهير ليبيا من الإرهاب والعصابات والخارجين عن القانون والالتزام بالعملية الديمقراطية ووقف الاغتيالات خصوصا التي تستهدف الجيش والشرطة.

وفي مارس 2015، عينه مجلس النواب الجديد -الذي حل محل المؤتمر الوطني العام- قائدا عاما لقوات الجيش الوطني الليبي، وتمكن حفتر من طرد الفصائل المتطرفة المسلحة من معظم أنحاء بنغازي. وفي سبتمبر 2016، قاد عملية "البرق الخاطف" للسيطرة على منشآت النفط الرئيسية في منطقة "الهلال النفطي".

لا يعترف حفر بحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج، رغم ذلك فإنهما اتفقا بحسب بيان رسمي مشترك في مايو 2017 على العمل سويا لإنهاء الأزمة التي تشهدها البلاد، لكن لم يتحقق ذلك الاتفاق.

أصدر حفتر في مطلع أبريل الماضي أوامر لقواته بالتحرك نحو الغرب والسيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني، وتعهدت الفصائل المسلحة التابعة للحكومة التي أُعلنت في مارس 2016 ويقودها فايز السراج بالتصدي لقوات "الجيش الوطني الليبي"، وقال حفتر في تسجيل صوتي له: «حان موعدنا مع الفتح العظيم وادخلوها بأمان سالمين لا ترفعوا السلاح إلا على من رفعه في وجوهكم.. من ترك سلاحه فهو آمن من لزم بيته فهو آمن ومن رفع الراية البيضاء فهو آمن وسلامة أهلنا وممتلكاتهم وسلامة ضيوفنا الأجانب ومؤسساتنا أمانة بأيديكم.. لا تعتدوا وتذكروا قوله تعالى (ولاتعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)».