يعد رمضان فرصة عظيمة لإنهاء الخصومات والسعي للإصلاح بين الناس الذين يرفضون التسامح مستثقلين الاعتذار والتجاوز عن أخطاء ربما لا تستحق سنوات من القطيعة والهجر، وأشار المستشار التربوي والنفسي د. عطاالله بن سليم العبار إلى أهمية دور المصلح الاجتماعي وقال: إن له دوراً عظيماً في وقاية وحماية أفراد المجتمع من حدوث وتفاقم المشكلات الأسرية والاجتماعية خصوصاً إذا كان مؤهلاً تأهيلاً علمياً ولديه خبرة كافية وخلفية في التعامل مع المشكلات قادراً على الاستعانة بأشخاص مؤثرين يتوقع أن يكون لهم دور إيجابي فاعل في حل المشكلة محسناً اختيار مكان وزمان التدخل، وأكد أن توقيت التدخل في حل المشكلة مهم جداً ويعد شهر رمضان مناسبة طيبة للمبادرة بحل المشاكل العالقة بين أفراد الأسرة أو الأشخاص المتخاصمين.. حيث إن القلوب ترق والنفوس تهدأ في روحانية هذا الشهر وبالتالي سيكون قبول الوساطة والحلول أيسر وأهون وأكثر إيجابية مضيفاً أن ما يحزني كثيراً سلبية بعض المؤهلين وعدم مبادرة الكثير في السعي والإصلاح بين المتخاصمين مهيباً بكل من لديه تأهيل أو خبرة أو اهتمام باغتنام الشهر الكريم والمبادرة في جمع البيانات حول المتقاطعين أو المتخاصمين، والبدء بوضع خطة محكمة لإنهاء هذا الخلاف والفوز برضا الله وثوابه وتحقيق الدور الاجتماعي مسهماً في إسعاد أفراد المجتمع، وأوضحت مشرفة القسم النسائي والتدريب بجمعية أسرتنا للتنمية الأسرية بالقريات عهود الوادعي أن انتهاز الفرص أمر جيد، وهو من سمات الأذكياء والمحظوظين وانتهاز الشهر المبارك هو هاجس الكثيرين من محبي الخير ومن يحزنه رؤية وسماع العداوات أو القطيعة بين الأرحام وعلينا ألا ننسى أن الرحم معلقة بالعرش، وواجب على الدوام صلة الرحم ويتحتم على الجميع التواصي بذلك، ومواجهة كل ما يمكن أن يكون محرضاً على القطيعة التي هي من سُبُل الشيطان الرجيم، ولاشك أن عمل الخير مطلوب في كل وقت، وهو في رمضان آكد وأحب إلى الله وأقرب للنفس، ومن لا يلقى في نفسه إقبالاً للخير في رمضان فليراجع نفسه فقط ولير مساوئه لا مساوىء غيره، وأشارت نعمت الصبيحي - مستشارة تربوية - أن شهر رمضان المبارك هو الفترة الروحية التي لابد أن نجدد فيها أنفسنا ونصفي أرواحنا وهي فرصة لإصلاح الأوضاع ومراجعة النفس كما أنه محطة لفلترة القلوب وتصفية الخلافات وصلة الأرحام، ونبذ المشاحنات، ولعله فرصةً رائعةً للتقرب إلى الله من خلال الإصلاح بين الناس. تلك العبادة العظيمة التي يحبها الله سبحانه قال تعالى: "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس"، مضيفة أننا افتقدنا في عصرنا المتسارع وكثرة الانشغالات التي أخذتنا بعيداً عن أحبتنا فلا نعلم حالهم, لهذا من المهم أن نجعل من شهر رمضان فرصة لتحقيق ما نحن بحاجة له على الدوام فلنسأل عن بعضنا ونتفقد أحوال الأقارب، ونصل الأرحام ونعزز ثقافة التسامح والتعاون مؤكدين أن الصلح خير وينهي التفكك داخل المجتمع.

د.عطاالله بن سليم العبار