لا يتحدث هذا المقال عن العقوبات الأميركية التي بدأت تحبس أنفاس النظام الإيراني ولا عن العمليات الإرهابية اليائسة التي يقوم بها ويرعاها ولكنه يوثق حدثاً مالياً خطيراً لم يكتب عنه ولا يعلمه إلا قليل ولا يقوم به إلا نظام مجرم يعمل بفكر عصابات بلا أدنى درجات الالتزام والاحترام للأنظمة الدولية والمعايير الأخلاقية.

بدأت الحكاية كما رواها لي خبير دولي في الجرائم المالية، بعد تحرير 52 رهينة أميركي من العاملين في السفارة الأميركية في طهران والذين تم احتجازهم بعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979م لمدة طويلة وصلت إلى 444 يوما. بعد هذه الحادثة بدأ النظام الإيراني في التفكير بطريقه للانتقام والإضرار بالولايات المتحدة الأميركية ولأنه نظام لا يستطيع المواجهة العسكرية فقد بدأ في التفكر في الإضرار الاقتصادي من خلال حيلة جديدة لم تقم بها أي دولة عبر التاريخ ولا تتجرأ على تنفيذها إلا العصابات حيث فكروا في تزييف الفئات الصغيرة من الدولار الأميركي مستخدمين مصنع النقود الذي قام بإنشائه شاه إيران في فترة حكمة ومن ثم تصريف تلك الأموال في الأسواق الآسيوية الناشئة الأقل تقدماً وقدرة على كشف تزييف العملة. ويهدف هذا العمل إلى توفير سيولة مقابل تلك المبالغ المزيفة بالإضافة إلى إضعاف الثقة والإضرار بقيمة الدولار الأميركي.

إلا أن صناعة العملة من الناحية الفنية أمر في غاية الصعوبة وليست بالأمر الذي يمكن القيام به لمجرد وجود مصنع وفنيين متخصصين فالخصائص المصنعية للعملة من قياسات التصميم وتوزيع الأحبار ودرجة ضغط الطباعة ونسب امتزاج المواد والألوان والأحبار السرية يعتبر من الأسرار التي تحتفظ بها الدول ولا تفشيها منعاً لاستغلال تلك المعلومات في طباعة العملة بشكل غير نظامي. إلا أن هذا الأمر لم يثن الإيرانيين من إكمال المشروع والقيام بعملية طباعة وتزييف عملة الدولار بمواصفات ضعيفة وقياسات تشبه الدولار وليست دولار.

قام النظام الإيراني بطباعة مليارات الدولارات المزيفة على فترات متقطعة ثم تصريفها عن طريق عملائه إلى الأسواق الآسيوية وبعض الاسواق العربية. عرف الأمر في تلك الاسواق وانتشرت المعلومات وسميت تلك الطبعة المزيفة بـ"الدولار الإيراني" التي لا يزال التعامل بها في بعض المناطق.

بقدر ما هو غريب أن تقوم دولة بهذا الفعل الإجرامي المشين فإن لن يكون أغرب من أن يقوم نفس النظام بتجارة المخدرات والهجمات الإلكترونية ودعم الإرهاب وهو ما يثبت بأنه نظام تخريبي يتحرك كالأفعى ولن تموت الأفعى إلان أن يقطع رأسها.